الإثنين 28 / سبتمبر / 2026

عن أي انشقاق في "البعث" تتحدثون؟!

عبدالسلام سبع الطائي
الأربعاء 1 يونيو, 2022 16:15
أحال الرئيس صدام حسين أحد الانفصاليين إلى مستشفى للأمراض العقلية والنفسية.
أحال الرئيس صدام حسين أحد الانفصاليين إلى مستشفى للأمراض العقلية والنفسية.
 

۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا۞

 

تساؤلات رفاقية للحوار والتأمل

  1. هل ما حصل انشقاق ام انفصال؟
  2. أوليس السلامة الفكرية والسلامة العقلية والنفسية متلازمتان؟
  3. اهو خلاف عقائدي وتنظيمي ام جنائي ؟
  4. وهل الجناة مكانهم السجن ام الحزب؟!

هذه المحاور سنتناولها بعدة أجزاء.

تمهيد

المسلمات البديهية، تفيد بأن أي كمين انتخابي هو صعود نحو الهاوية وضرر يصيب الطرفان، استنادا لقوله تعالى "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" ما حصل للحزب بعد استشهاد صدام حسين حصرا من تهديد لأمنه الداخلي، لم يحصل في تاريخ الحزب لا خلال  حقبة الاحتلال  السوداء ولا خلال مرحلة الاجتثاث المشؤومة آخذين بالاعتبار أن  العدو  الداخلي في التنظيم أخطر وأكثر ضرراً من اجتثاث الحزب من قبل العدو الخارجي المحتل.

بادئ ذي بدء لابد لي من الإشارة بأن الموضوعية تلزمني التحيز للحق بقوة كل قوانينه الحزبية والسماوية والوضعية، بغض النظر عن الأشخاص. وأنوّه هنا بأن حديثي وتحليلي هذا لا يشمل الكوادر الحزبية دون القيادة القطرية المغرّر بهم إطلاقا، نظراً لعدم معرفتهم ببواطن ما يجري، والذي ما كان بودنا الاشارة اليه يوما علنا، لولا عمليات التدليس والتشويش لخلط الأوراق. وايماناً منا بأن الساكت عن الحق شيطان اخرس، وكي لا يتوهّم أهل الباطل انهم على حق بسكوت اهل الحق عن الباطل، لذلك اصبحنا ملزمين لفك هذا التداخل الجراحي لاستئصال الزائدة الدودية داخل الحزب. ولطالما جعلت بيانات الطرفين بعضاً من الرفاق  في حيرة من الامر حتي اصبح البعض اما مع هذا او ذاك، ناهيكم عن من التزم الحياد بحجة ان "الجلوس على التل أسلم".

من الجدير بالملاحظة ان ما سيتضمنه تشخيصي وتحليلي للحالة التراجيدية هذه منبثقة من المعايشة الميدانية ولأكثر من 10 سنين ، عدا ما قبل الاحتلال، وهي  معلومة قد يجهلها بعض الخوارج منهم. فضلا عن كون  المعايشة  كأداة معتمدة بمناهج العلوم البحثية تصنف واحدة من افضل أدوات البحث بعلم النفس الجنائي وعلم اجتماع الانحراف لكونها الوسيلة المؤدية الى الحصول على ادق النتائج والتعميمات العامة.

لقد أدمن بعض النرجسيين الانفصاميين بين الحين والآخر اللجوء الى قاعدة (خالف تعرف) وهي واحدة من الاعراض السايكوباثية . لذلك سنستهل تحليلنا هذا للبحث عن انسب المفردات والكلمات الخاصة الملائمة لهذه المحنة او الفتنة، من اجل تفكيك وإعادة تركيب المفردات او المسميات الجدلية الشائعة والمتداولة خلال هذه الأيام بين الرفاق المناضلين، لأننا وجدنا بأنه ليس من الصحيح ان نعتبر كل ما هو شائع من مسميات  صحيح، بل يجب ان نعتبر كل ما هو صحيح يجب ان يشاع.

كأكاديميين سبق لنا ان عملنا باللجان الامتحانية حيث  تقر التعليمات الامتحانية بأن النجاح في الغش بالامتحان رسوب دراسي وسقوط تربوي أسوأ من الدراسي، مصير مرتكبيه الرسوب او الفصل من الجامعة. ووفقا لهذا المقياس الاكاديمي القانوني والشرعي المعتمد دوليا، وقدر تعلق الامر  بفوز دعاة القطرية بالغش والحيل الانتخابية المنافية للوائح ومبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي.

ولأجل اختيار مفهوم ادق واصح من الانشقاق والانشقاقيين وغيره، تطلب  تصنيف مفردات ما يتم تداوله حاليا من قبل الرفاق، بما يلي:

 

الخلاف والاختلاف بين الشرعية واللا شرعية

الاختلاف يعني التباين في الرأي والمغايرة في الطرح، وأما الخلاف هو المخالفة أو المعارضة.

وبطبيعة الحال فإن الاختلاف ينصب على الرأي، بينما الخلاف ينصب على الشخص علماً ان الاختلاف لا يدل على القطيعة، بينما الخلاف يدل على القطيعة.

ومن أسباب الخلاف نشير لبعضها وهي: التفاوت المعرفي، تباين أغراض ومقاصد ومصالح البعض، النزعة الفردية نرجسية  السياسي التي تدفعه إلى التميز والتفرد علاوة على التعصب للرأي الشخصي، وهذا السبب لا شك أنه مدعاة للخلاف المذموم.

 

"الانشقاق الحزبي" منشقون ام  انفصاليون؟!

الانشقاق يعني خروج فرد أو مجموعة أو فصيل من الحزب ليؤسس حزباً جديداً  أو  لينضمَّ إلى حزب آخر، مثلما ما قام به علي صالح السعدي ومؤيديه بتشكيل حزب العمال الماركسي، وكذلك ما حصل في سوريا حتى انتهت الأزمة إلى  انقلاب عسكري أطاح بالقيادة القومية الشرعية. وبهذا الصدد نشير ايضا، عندما يقدم العضو استقالته وينضم إلى حزب آخر فنحن هنا بصدد انشقاق. أما في حال تقديم العضو استقالته دون الانضمام إلى حزب آخر فهذا لا يعد انشقاقاً بقدر ما هو انفصال واعتزال للعمل السياسي.

 

الانفصاليون بعضهم جناة

واذا ما قام هذا النفر من الانفصاليين باستراق ادبيات ومفردات حزب البعث العربي الاشتراكي أو التحدث باسم الحزب فهم يصنفون في خانة ارتكابهم لجريمة "انتحال صفة" وسرقة  للملكية الفكرية لحزب البعث العربي الاشتراكي علاوة على جريمة الاحتيال على حق من حقوق الملكية السياسية والفكرية للحزب.

هنا يصبح الخلاف لا علاقة له لا بالنظام الداخلي ولا بالمبادئ السامية للحزب، لكونه تحول من سلوك سياسي الى سلوك جنائي مقترن بالإرادة الاثمية، وهنا تجييز قوانين مكافحة سرقة الملكية الفكرية عالميا ملاحقتهم ومقاضاتهم في المحاكم الشرعية بغض النظر عن المكان. علما ان جريمة "انتحال الصفة" و"سرقة الملكية" ليست الوحيدة في سجلهم بعضهم الجنائي. ناهيكم عن جرائم، التهريب البشري، والاختلاس والسطو على مصرف في الموصل من قبل (...) وسرقة المحلات والسمسرة في هلسنكي واسبانيا وغيرها . هؤلاء مكانهم السجن وليس الحزب، ونفيد بأن من هؤلاء الانفصاليين من زجَّ في السجون في الدول الأوروبية وداخل العراق قبل احتلاله.

وانطلاقا مما سلف، ولكون ما حصل بحزب البعث العربي الاشتراكي لم يكن خلافا فكريا ولا آيديولوجيا بل هو خلاف تربوي قيمي وجنائي فمن المفيد هنا ان نشير، سواء على على المستوى النظري او العملي لا وبل حتى على المستوى الإجرائي بأن ادق مرادفة تنطبق على هؤلاء الخوارج عن الحزب، لغير المدانين بجرائم طبعا، وجوب وصمهم ب"الانفصاليين  الانفصاميين" لكون تلك  المفردتين "الانفصاليين  الانفصاميين" متلازمتان مع بعضهما احيانا من الناحية السيكولوجية، وعليه لا يصحّ مخاطبتهم بالمنشقين، لان الأخيرة تعطيهم وزناً عقائدياً وعددياً اكبر من حجمهم رغم كونهم قد  استمدوا اوزانهم بفضل الحزب وتنكروا عليه.

حفظ الجميل واجب لأنه من شيم الرجال ونكرانه من سوء الخلق و"من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله". وعوداً على بدء لتفسير ما حصل بالمشهد الانتخابي التراجيدي الكوميدي  فهو من وجهة نظرنا كمتخصصين تربوييين نتفق فيه كليا حول جوهر الخلاف مع تشخيص الرفيق المناضل محمد دبدب الذي سبقنا في تشخيص المشهد الانتخابي الكوميدي التراجيدي الذي توصل اليه نظرا  لتجربته النضالية والتنظيمية التي تفوق جميع أعضاء الطرف الفائز بالغش والخداع.

نقتبس ما  أشار اليه المناضل والمربي دبدب في رسالته لأهميته ما نصه "كنا نتمنى أن يكون الخلاف أو الاجتهاد ضمن رؤية سياسية آيديولوجية، لكن الغرابة أن يستند متبني الانشقاق الجديد في الدعوة إلى الانقسام على اجتماع واحد.. مما يستغرب له أيضاً أن الانشقاقيين، بعد إعلانهم انشقاقهم، قطعوا العلاقة بالقيادة القومية مما يعني أنهم لا يمتلكون رصيداً آيديولوجياً، وكان هذا الإجراء مفاجأة غير متوقعة لا يقدم عليه بعثي انتمى إلى الحزب حديثاً".

علاوة على ما تفضل به المناضل محمد دبدب بشأن الرصيد والايمان العقائدي نشير بأن خير ما ينطبق على هؤلاء هو قوله تعالى ۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا۞ وتماشيا مع ما تم ذكره من قبل القائد الوطني محمد دبدب لايفوتنا بأن ننوه بأن الانشقاقات الموسمية تزداد خلال فترة الانتخابات ثم يتلاشى تأثيرها بعد الانتخابات حيث يعود الأعضاء الذين غرّر بهم الى الحزب.

في الختام نستقرئ  بأن ما حصل ما هوإالا انفصال وانفصام لدى البعض منهم وليس انشقاقا. كما يصنف جنائيا بأنه خلاف بين الاسوياء وغير الاسوياء، لمن سلبت حريتهم بالسجن.

 

الانفصاليون سايكوباثيون

يمكننا ان نفسر  ما حصل من منظور سايكولوجيا السياسية بأن هذه "الظواهر السياسية تحصل  نتيجة الهوس الآيديولوجي الذي يشكل احد ظواهر الوجه السياسي للهوس النرجسي لعشاق الظهور على الفضائيات  لإلقاء الخطب والبيانات ذوي السلوك الاستعراضي للعقول المستهلكة من رواد المؤتمرات الفنادقية في اوروبا، لـ (مناضلي) الفنادق وثوار (الكي بورد) والخلايا (الوتسآبية) ولكن شتان ما بين ثوار الفنادق والخنادق في داخل العراق المحتل.

ومن جانب اخر  قد تحصل هذه التصرفات اللا معيارية normlessness Anomie or بسبب انشغال (الزعيم) غير السوي abnormal بذاته وبهوس العظمة نتيجة معاناته من نقص احترام الذات المقترن بنقص تقدير الآخرين له بسبب نقص المناعة النضالية والقومية والتاريخية التي يعاني منها، وهو ما يدفعه مرارا  او بين الحين والآخر إلى مغامرة الانفراد بالسلطة للتسلط على الاخرين ليظهر من جديد على المسرح، ومن ثم لا يلبث ان يتحول إلى خطر يهدد  الاخرين الذين من حوله. وبناءً عليه فان من لدية أي إشكالية في السلامة العقلية والنفسية لهو غير قادر على الظهور والحديث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، لأن المرضى قرارتهم حمقى وخطاباتهم افكا..

فليكن فيكم أيها الرفاق المناضلون، ذلك الموقف الرجولي والمبدأي للرفيق المناضل عكلة الكبيسي قدوة حسنة ونبراسا للبعثي الصادق، الذي وان خسر درجة حزبية متقدمة، وهي درجة سوف لم ولن يصل المعنيون اليها، لكنه بموقفه هذا ازداد  درجات في الحزب وفي قلوب كل البعثيين الصادقين لأنه ظلَّ وفياً للحزب ولم ينطق بكلمة سوء، حاشاه،  كما تنطقون، وبقي ملتزماً بالنظام الداخلي وبقرار القيادة القومية فزاده الله ذلك درجات في تجذير  تاريخه النضالي، لأن "هذه النبتة من تلك الحبة" البعثية الغيورة على  الحزب والعراق الجريح على الرغم من قيامكم بمحاولات التحريض والتوريط له، فلتتعلموا من مواقف المناضل الكبيسي لان الحق لا يعرف بالرجال لكن الرجال تعرف بالحق.

مسك الختام، نتوجه الى الانفصاليين غير الانفصاميين بأن يقوموا بتأسيس حزب جديد لهم لا يحمل اسم "البعث" لإثبات حسن نيتهم بعدم تخريب الحزب من الداخل، وليجنبوا الحزب  القيل والقال وكفى الله البعثين منكم شر السجال.

ولا يفوتني ان أنوّه للانفصاليين عامة وعلى الاخص المغرر بهم، بأن الشهيد الحي الرئيس صدام حسين، طلب وبخط يده الكريمة إحالة أحد الانفصاليين، الا وهو الانفصامي (..) الى مستشفى الامراض العقلية والنفسية  في التسعينات، ونحن جاهزون للمناظرة على الهواء امام هذا  (الحاخام) المقصود فلا خير  في عدو ودود ولا صديق لدود.

ولا يزال في الجعبة الكثير ، انتظرونا.

يتبع في حلقة قادمة

 

 

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram