خلاصة بيان اللجنة التحضيرية
بيان اللجنة التحضيرية (مرفق) أشار الى تراجع الحكومة عن نزع سلاح ما اسماها "التنظيمات المسلحة"، كما أشار الى تصريح هادي العامري عن تصدي «المقاومة» لما أسماها "فتنة تشرين"، وأشار الى بقية ممارسات النظام القائم بضمنها "الاساءة لمقدساتنا ورموزنا الدينية وأمهات المؤمنين والصحابة"، واعتبرها المبرر الرئيسي للدعوة لعقد "مؤتمرٍ جامعٍ لنخب العرب السنّة في العراق" من أجل " إجراء حوار سني عراقي واسع" بهدف "أن نقرر هل نستمر ضمن الدولة المركزية بصيغتها الحالية مع ضمانات حقيقية جديدة، وهل أصبحت الفيدرالية التي كفلها الدستور الطريق الأكثر واقعية لحماية مجتمعاتنا وإدارة مناطقنا".
أما مكان عقد المؤتمر فقال البيان أنه سيكون " في مكان آمن ومحايد، في أربيل أو عَمّان أو دمشق أو أبوظبي أو أنقرة". أما الجهات المدعوة للمؤتمر فقد ذكر البيان أنه " لا يقتصر على الذين شاركوا في السلطة بعد 2003 فقط، بل يضم ايضا أصحاب المكانة العلمية والفكرية والاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادية والعشائرية والشبابية".
بقي شعب العراق مصرًّا على هويته الوطنية والقومية وهوية وطنه الاسلامية وعمقه الانساني.
الرد على بيان اللجنة التحضيرية
إن الدعوة الى "مؤتمر جامع لنخب العرب السنّة في العراق" هو تكريسٌ للطائفية السياسية ومحاولة استنساخ ما فعلته الأحزاب العميلة لإيران بإدّعاءها الباطل تمثيل "شيعة العراق" ، وهو يصبُّ في مصلحة تلك الاحزاب التي تلعب على وتر الصراع "السني- الشيعي" وفرض ما تسميه "الحاكمية الشيعية". ومطلوبٌ التصدي لهذه الدعوة وإفشالها، وتأكيد الحقائق الجوهرية الآتية:
أولا: شعب العراق من اكثر شعوب الارض وعيًا بالتاريخ كحافز للتقدم، ولم تعرف البشرية بلدا منح الإنسانية عطاءً كالعراق الذي اتّحدت فيه عبقرية المكان مع عبقرية الإنسان لتنتج أعرق حضارات الأرض وأكثرها أصالة وأبعدها أثراً. وتعرض العراق عبر العصور الى غزاة كُثر فكان مقبرتهم، وتعرض لمحاولات تقسيم كثيرة تلاشت وبقي موحّدا لإنه إقليم واحد يكمّل بعضه بعضا، وإن من يريد اليوم أن يجعل العراق "دولة طوائف" فإنه يسير عكس حركة التاريخ وعلى الضدِّ من رغبة العراقيين، وسيصيبه الذل والخسران المبين.
ثانيا: منذ الفتح الإسلامي وظهور المذاهب الفقهية الرئيسية الخمسة، لم يستبدل العراقي هويته الوطنية والإسلامية بالانتماء الى هذه المدرسة الفقهية أو تلك، علمًا بأن الغالبية العظمى من العشائر والأسر العراقية يتبع أبناؤها مختلف المذاهب الفقهية ويعيشون بسلام تحت مظلة الإسلام.
ثالثا: عندما جاء الاحتلال الأميركي – الايراني للعراق بمشروع تفكيك الدولة العراقية وإلغاء الهوية الوطنية للعراقيين وإلغاء الانتماء العربي للعراق واستبدال ذلك بالهويات الطائفية والعرقية. ووضع دستورًا ومؤسسات تشريعية وتنفيذية على أساس طائفي وعرقي، استنكر شعب العراق هذا الوضع الشاذ، ولم يقبل به، وبقي- رغم الاضطهاد والإفقار وحملات التجهيل- مصرًّا على هويته الوطنية والقومية وهوية وطنه الاسلامية وعمقه الانساني. ولو سألت العراقي عن هويته لإجاب بعفوية أنا عراقي ويضيف لهذه الهوية انه عربي أو كردي، ثم يضيف ديانته مسلم أم مسيحي.
رابعا: السياسيون من المحافظات الغربية الذين شاركوا في الحكومات التي انشأها الاحتلال من بول بريمر إلى إسماعيل قاآني ومحمد باقر قاليباف، ساهموا في إعطاء (شرعية ) زائفة لهذا النظام الطائفي، وسكتوا على جرائم الابادة التي ارتكبها هذا النظام بحق العراقيين، وقبلوا خضوعه لإملاءات ولاية الفقيه مقابل استفادتهم من بعض عوائد الفساد، ونتيجة لذلك خسروا مصداقيتهم في مناطقهم ولدى العراقيين بشكل عام، فكيف يريدون اليوم أن يقرَّ لهم أحدٌ بزعامةٍ أو قيادة؟ وحتى لو تابوا عن افعالهم السابقة فلا يجب ان ينالوا زعامةً أو قيادة، والقاعدة الشرعية تقول "الطالب لا يولّى والتائب لا يولّى".
مطلوب من القوى الوطنية العراقية وكل عراقي أصيل تكثيف الجهود نحو تسريع إسقاط ما تبقى من مشروع الاحتلال، وإعادة السلطة للشعب. وضمن هذه الجهود لا بد من تعزيز حملات التوعية لنبذ الطائفية السياسية بكل مظاهرها.
الخاتمة
القانون الدولي الانساني لا يجيز للمحتل تغيير قوانين البلد الذي احتله، بل يجبره على احترام قوانين ذلك البلد (المادة 43 من لائحة لاهاي لعام 1907: المادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ). لذا فإن جميع ما أنشأه المحتلان الأميركي والإيراني من دستور وعملية سياسية طائفية وتشريعات وقوانين هي غير شرعية وباطلة.
العراق مقبل على تغيير جذري، ومطلوب من القوى الوطنية العراقية وكل عراقي أصيل تكثيف الجهود نحو تسريع إسقاط ما تبقى من مشروع الاحتلال، وإعادة السلطة للشعب. وضمن هذه الجهود لا بد من تعزيز حملات التوعية لنبذ الطائفية السياسية بكل مظاهرها بضمنها "مؤتمر السنة العرب"، وأن تتوحد الجهود لاجتثاث أصل الداء وهو العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال وإعادة بناء عراق يليق بعبقريته وعبقرية شعبه.
والله المستعان
===========
المرفق
اللجنة التحضيرية لمؤتمر العرب السنّة في العراق
آن للعرب السنّة في العراق أن يناقشوا مستقبلهم
3/9/2026
لسنا دعاة حرب ولا طلاب فتنة ولا نبحث عن مواجهة مع أحد، ولكننا أيضاً لسنا رعايا في دولة يقرر الآخرون شكلها ومصيرها وحدهم ثم يطلبون منا القبول بما يقررون
بعد أكثر من عشرين عاماً على قيام النظام السياسي الحالي وصلنا إلى لحظة لا يجوز معها الصمت أو الانتظار
قيل لنا إن السلاح سيُحصر بيد الدولة وإن الثلاثين من أيلول سيكون موعداً حاسماً لإنهاء السلاح خارج مؤسساتها، ثم سمعنا الآن من أحد أبرز قادة الإطار التنسيقي أن الحديث لم يعد عن نزع السلاح وإنما عن «تنظيمه واحتوائه» والتمييز بين ثقيله ومتوسطه وخفيفه، وهذا ليس خلافاً على المصطلحات، إنه بالنسبة لنا سؤال وجود وأمن ومستقبل
فأي دولة هذه التي تطبق قوانينها بكل قوتها على المواطن الأعزل بينما يبقى إلى جانبها سلاح تملكه تنظيمات سياسية وعقائدية وتقرر قياداتها متى تستخدمه ومتى تحتفظ به وكيف تنظمه؟
وأي ضمانة يمكن أن نقدمها لشبابنا ولأبنائنا إذا بقي القرار في استخدام القوة موزعاً بين الدولة وتنظيمات مسلحة لا تخضع وحدها وبصورة كاملة لأوامر مؤسساتها الدستورية؟
لقد قال هادي العامري أخيراً إن «المقاومة» وقفت أمام ما سماه «فتنة تشرين» وحفظت الدولة والنظام السياسي، وهذه العبارة وحدها تفرض سؤالاً لا يجوز الهروب منه: بأي حق تتدخل جماعات مسلحة في مواجهة مواطنين عراقيين خرجوا للاحتجاج؟ ومن أعطاها سلطة تقرير متى يكون احتجاج العراقيين فتنة ومتى يصبح استخدام السلاح ضدهم دفاعاً عن النظام؟
إذا كان هذا قد حدث مع شباب تشرين في بغداد والجنوب فما الذي يمنع حدوثه غداً مع أهل الأنبار أو الموصل أو صلاح الدين أو ديالى أو أي عراقيين آخرين؟
المشكلة إذن لم تعد مشكلة السنّة وحدهم، إنها مشكلة الدولة العراقية نفسها
لكننا نحن العرب السنّة مطالبون اليوم بأن نسأل أنفسنا بشجاعة: هل النظام القائم قادر فعلاً على توفير الأمن والمساواة والشراكة لنا؟ وهل نستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في دولة لا نملك تأثيراً حقيقياً في قرارات الحرب والسلم ولا في مستقبل القوى المسلحة التي تعمل على أرضها؟
لا نريد أن نكون جزءاً من مشروع إيراني في المنطقة، ولا نريد أن يكون العراق منصة للاعتداء على أشقائنا العرب، ولا نقبل استهداف إقليم كوردستان ومدنه ، ولا نقبل أن تتحول أرض العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، كما أننا نرفض الإساءة إلى مقدسات أي مكون عراقي
نرفض وندين الاساءة لمقدساتنا ورموزنا الدينية وأمهات المؤمنين والصحابة مثلما نحترم مقدسات الآخرين
لقد حان الوقت كي نتوقف عن إدارة مستقبل ملايين الناس عبر اجتماعات الزعامات والصفقات والتحالفات الانتخابية. القضية أكبر من حزب وأكبر من زعيم وأكبر من انتخابات وأكبر من المناصب التي حصل عليها بعضنا بعد 2003
ولهذا فإن ما نسعى إليه ليس إضافة تحالف انتخابي جديد إلى التحالفات القائمة ولا إنشاء إطار آخر لتقاسم المواقع والمناصب ما نسعى إليه أكبر من ذلك، نسعى إلى حوار سني عراقي واسع ينتهي إلى تشكيل إطار جامع للعقول والخبرات والنخب القادرة على مناقشة مستقبل أهلنا ومسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة
ونرى أن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة تعمل على عقد مؤتمر جامع لنخب العرب السنّة في العراق مؤتمر لا يختار المشاركين فيه على أساس المال أو المنصب أو القرب من هذه الدولة أو تلك ولا يقتصر على الذين شاركوا في السلطة بعد 2003، بل يضم أصحاب المكانة العلمية والفكرية والاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادية والعشائرية والشبابية ويضم من شارك في العملية السياسية ومن عارضها ومن اعتزلها، وتراعى فيه الجغرافيا والتنوع الفكري والسياسي والاجتماعي لمجتمعنا وعندما نجتمع حول هذه الطاولة ينبغي أن نترك خلف بابها حسابات أحزابنا وتنافس زعاماتنا ومصالح مواقعنا ندخلها بما نحمله من أفكار وانتماءات وتجارب ونخرج منها محتفظين بها جميعا، فلا أحد يطلب من أحد أن يتخلى عن حزبه أو زعيمه أو قناعته لكننا داخل تلك القاعة لا نمثل مصالح أحزابنا ولا نراعي أمزجة زعمائها، بل نجلس بصفتنا نخباً من العرب السنّة نتحمل مسؤولية تاريخية تجاه أهلنا ومستقبل أجيالنا، فالقضية التي نريد مناقشتها أكبر من خلافاتنا وأطول عمراً من أحزابنا ومناصبنا، وما سنقرره أو نعجز عن تقريره اليوم سيعيش أبناؤنا وأحفادنا نتائجه غداً، ولا نريد أن يأتي جيل بعدنا فيسألنا لماذا عرفتم حجم الخطر ثم انشغلتم بخلافاتكم، ولماذا رأيتم ما كان يحدث لكرامتكم وهويتكم ومستقبل أبنائكم ثم تركتم الحسابات الصغيرة تمنعكم من الاجتماع على كلمة تحميهم.
يجتمع هؤلاء في مكان آمن ومحايد، في أربيل أو عمّان أو دمشق أو أبوظبي أو أنقرة أو أي مدينة تتوافر فيها ضمانات الحوار الحر وليس هدف هذا الحوار إعلان تمرد على العراق ولا التآمر على أحد ولا حمل السلاح، بل الإجابة عن سؤال واحد:
كيف نضمن لأهلنا مستقبلاً آمناً حراً كريماً لا يخضعون فيه لسلطة سلاح خارج القرار الدستوري للدولة؟
ويجب أن تكون جميع الخيارات السلمية والدستورية مطروحة للنقاش من دون خوف أو محرمات سياسية
هل نستمر ضمن الدولة المركزية بصيغتها الحالية مع ضمانات حقيقية جديدة؟
هل أصبحت الفيدرالية التي كفلها الدستور الطريق الأكثر واقعية لحماية مجتمعاتنا وإدارة مناطقنا؟
هل تحتاج العلاقة بين مكونات العراق مستقبلاً إلى صيغة أوسع من اللامركزية؟
وإذا وصلت المنطقة والعراق إلى تحولات كبرى فكيف نحمي مصالح أهلنا وحقوقهم ضمن أي ترتيبات دستورية أو إقليمية جديدة وبالوسائل السلمية والقانونية وحدها؟
هذه أسئلة تتعلق بمصير ملايين العراقيين ولا يملك فرد أو حزب أو زعامة مهما كان موقعها أن تجيب عنها منفردة، إنها تحتاج إلى عقل جماعي وإلى مشاركة أوسع ما يمكن من نخب المجتمع وقواه الحية
ومن هنا فإننا نرحب بكل جهد صادق لجمع الصفوف وبكل مبادرة تسعى إلى استعادة دور أهلنا وحماية حقوقهم ومستقبل أبنائهم، ونرى أن اللحظة التي يمر بها العراق والمنطقة تفرض علينا أن نجعل من هذه الجهود نقطة انطلاق نحو حوار أكبر وأوسع من الحسابات الانتخابية والتحالفات السياسية العابرة.
نحن بحاجة إلى مجلس عقول قبل أن نحتاج إلى مجلس زعامات، ونحتاج إلى وثيقة مستقبل قبل أن نحتاج إلى قائمة انتخابية.
كما ندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول التي شاركت في تأسيس النظام العراقي بعد 2003 إلى إدراك أن استمرار دولة يتعايش داخلها السلاح الدستوري والسلاح الحزبي لا يمكن أن ينتج استقراراً دائماً
إننا نريد عراقاً واحداً سيداً عادلاً إذا كان هذا العراق قادراً على أن يكون دولة لجميع أبنائه
دولة يكون فيها السلاح واحداً، والقانون واحداً، والمواطنة واحدة، وقرار الحرب والسلم واحداً
أما أن يُطلب منا البقاء في دولة يملك فيها طرف السلاح والقرار والقوة ثم يطلب من الآخرين الاكتفاء بحصصهم من المناصب فهذا ليس شراكة
لقد صمتنا طويلاً، وجربنا كثيراً، ودفع أهلنا أثماناً باهظة
واليوم لا ندعو إلى بندقية، بل إلى طاولة
ولا ندعو إلى حرب، بل إلى حوار
ولا نقرر مسبقاً أين يجب أن ينتهي ذلك الحوار
لكننا نقول إن شيئاً واحداً لم يعد مقبولاً:
أن يقرر الآخرون مستقبلنا نيابة عنا
لقد آن للعرب السنّة في العراق أن يجتمعوا،وأن يفكروا، وأن يختلفوا بحرية، ثم أن يقرروا ماذا يريدون لمستقبل أبنائهم
بالدستور، وبالقانون، وبالحوار، وبالوسائل السلمية، وأمام العراق والعالم كله
اللجنة التحضيرية لمؤتمر العرب السنّة في العراق