الإثنين 28 / سبتمبر / 2026

"فاتيكان الشيعة" عصا متعددة المآرب، قراءة نقدية

لماذا تقنّن الأمم المتحدة تسيّد الاثنيات والاقليات، وبدعم البنك الدولي؟!

عبدالسلام سبع الطائي
الثلاثاء 6 يونيو, 2023 19:04
لـ (فاتيكان الشيعة) ميليشيات مسلحة وموارد تمويل هائلة وكتلة بشرية.
لـ (فاتيكان الشيعة) ميليشيات مسلحة وموارد تمويل هائلة وكتلة بشرية.
 نشر معهد المجلس الأطلسي الأميركي قبل أسابيع دراسة حول مرجعية السيستاني الشيعية في النجف باعتبارها دولة متكاملة الأركان.
وقبل الحديث عن الدراسة أشير إلى أن هذا المعهد قريب الصلة من الدكتور المزدوج  الولاء والانتماء تريتا بارسي، وهو إيراني الولاء وأميركي سويدي الانتماء، وشاءت الاقدار ان ألتقيته مراراً  في ندوات بجامعة ستوكهولم وخارجها حين كان رئيساً للمجلس القومي الإيراني الأميركي، الذي استقال منه مؤخرا لافتضاح امره بأنه كان وما يزال وكيل للنظام الإيراني بأميركا ودول اسكندنافيا ويقود اكبر لوبي إيراني في الدول الإسكندنافية وأميركا يتولى الدفاع عن مصالح النظام الإيراني، مع ملاحظة أن النقد الذي يعتمده تريتا فارسي في السر  للمساومة وفي العلن للتقية وهو نقد كالمطر يغذّي النظام الإيراني، ولذلك كان له الفضل في إنجاح وتقدم برنامج الاتفاق النووي ومنع العديد من العقوبات تجاه ايران، وقد اكد مراراً أنه "لن تكتب النجاة لأي صفقة نووية جديدة ما لم يكن هناك تقارب أكبر بين ايران وأميركا.
وسأحاول في هذا المقال ان افند بعضاً من ألغاز مدخلات مخرجات دراسة معهد المجلس الأطلسي الأميركي- وهي كعصا موسى لها مآرب متعددة- نظراً لما لها من علاقة بطروحات ودعوات  الدكتور محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني رئيس مجلس شورى النظام الإيراني وتريتا فارسي مؤلف كتاب التحالف الغادر( ايران وإسرائيل وأميركا) الذي ظاهر عنوانه غير باطنه.
وكان من بين مخرجات الدراسة ما يلي:
 ان السيستاني، وليس خامنئي سيكون ولي دولة "فاتيكان الشيعة".
 البديل الثقافي  لـ "فاتيكان الشيعة" غرضه مواجهة الفكر الغربي.
 الدراسة أغفلت ميزانية "جيش الدفاع" عن "فاتيكان الشيعة الصفوي".
ولا يفوتني أن أنوّه استناداً لما سبق، انني سأتناول وبالتفصيل ميزانية الدفاع عن كيان "فاتيكان الشيعة الصفوي  في تمويل جيوشها من خلال سطوتها على الذهب الأسود، النفط، والذهب الأزرق، المياه والموانئ، والذهب الأخضر للري وزراعة المخدرات، حيث بات "الفاتيكان" الموعود دولة طائفية كاملة الأركان الاقتصادية والسياسة والعسكرية الميليشياوية. كما تتمتع باستقلالية عن كل ما يتعلق بالدولة العراقية.
وقبل الخوض في نتائج دراسة معهد المجلس الأطلسي بشان " فاتيكان الشيعة" حسب وصف الدراسة. حيث تعد هذه المسميات من وجهة نظرنا، كأكاديميين تربويين،  بالونات اختبار أولية لجس نبض الشارع العربي الإسلامي السني، وعليه فقد آن الأوان من جانبنا لندق جرس الانذار عن مخاطرها.
وانطلاقا مما سلف، فمن وجهة نظرنا التاريخية استوجب الامر منا البحث لتقصي تاريخ العلاقات اليهودية الفارسية لمعرفة جذور التحالف الفكري والثقافي بينهما، وهو تاريخ سايكوباثي مرضي مزمن تجاه العرب والمسلمين السنة خاصة، وفقاً للعديد من القرائن التي تمتد لأكثر من 14 قرنا. وفي نفس الصدد فقد قام اليهود والفرس بمحاولات قتل واغتيال للأنبياء والخلفاء الراشدين مناصفة. وتكرر هذا السلوك السايكوباثي خلال الاحتلال الصفوي  الأول والثاني للعراق 2003. وقد ثبت بأن هدف ايران ليس المسلمين السنة حسب، بل وحتى  المسيحين والازيدية والصابئة والاكراد وغيرهم.
ما تجدر الإشارة اليه، بأن كافة المؤشرات تشير الى ان مرجعية النجف الفارسية الولاء والانتماء، تحولت من حوزة الى "دولة" طائفية كاملة الأركان: الاقتصادية والسياسة والعسكرية الميليشياوية. كما تتمتع باستقلالية عن كل ما يتعلق بالدولة. وفي واقع الامر،  فالمرجعية باتت لا تأتمر بأمر الحكومة العراقية بل هي تأتمر بأمر الولي الفقيه وليس بأمر رئيس الوزراء. ولابد من الإشارة بأن لمرجعية النجف موارد مالية ومشاريع تجارية وأضرحة وعتبات تفوق ميزانيتها ميزانية "دولة الفاتيكان" المسيحية.
أما على المستوى الاجرائي، فان مرجعية "فاتيكان" الشيعة تدير العديد من المشاريع  الاستثمارية خارج وداخل العراق، كالفنادق والعقارات والمستشفيات الخاصة والجامعات والمصانع والبساتين في بغداد وديالى وصلاح الدين والانبار، فضلا عن امتلاكها لأسطول من ناقلات النفط والغاز في البصرة والانبار عدا مدن العراق الأخرى.
اما على المستوى العملي والميداني، فهي تمتلك سلطة وسطوة سياسية وقوة عسكرية تسمّى "حشد المرجعية"، أو "حشد العتبات" المكون من فرقة الإمام علي القتالية وفرقة العباس القتالية ولواء علي الأكبر ولواء أنصار المرجعية.
وعلاوة على ذلك، فهي ترفع شعار "حاضنة الفتوى وبناة الدولة" في إشارة إلى سطوتها السياسية والاقتصادية" والدستورية، أي انها فوق القانون. وبهذا الصدد نوضح بأن الفتاوى التي تصدرها المرجعية تمتلك صفة الالزام بما يفوق سلطة الدستور والقوانين العراقية، فقراراتها تكتسب درجة البتات القطعية وغير قابلة للتمييز والجدل.
ولابد من الاشارة هنا بأن جيش دولة الفاتيكان المسيحية قوامه لا يتجاوز 101 مقاتلا من حرس البابا الشخصي و 62 رجل دين واغلبهم من الدرجات الكهنوتية الصغرى كالرهبان والشمامسة ومنشدو الترانيم. في حين تكمن خطورة "فاتيكان" الشيعة الخامنائيون النوويون الموعودون بأنه سيبلغ تعداد تشكيلات جيش الدفاع عن فاتيكان الشيعة الولائية بالملايين، وهو سيضم دول العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها لمجابهة جيوش الأمتين العربية الإسلامية بغية تفكيكها وإعادة تركيبها من خلال توريط وعسكرة الطائفة الشيعية العربية الاسلامية لصالح ايران للتخلص منهم، من خلال جعلهم وقوداً لمشروعها القومي الفارسي المجوسي.
ان الشيعة العرب وغيرهم، كطائفة إسلامية لا يزيد قوامها على 350 مليون مسلم شيعي، تشكل 20-25% من المسلمين في العالم الإسلامي، آخذين بعين الاعتبار قيام كيان شيعي يقوده ولي الفقيه الإيراني، حيث سيشكل ذلك الكيان عملا استفزازيا للسنة العرب والمسلمين، البالغة كثافتهم السكانية مليار و200 مليون مسلم، وهو ليس بصالح الطرفين بل سيصب لصالح ايران، فمن لم يقتل من الشيعة الموالين لمشروع ايران هذا سيقتل لاحقا في الصراع الشيعي السني، لا سامح الله.
لم تكن الدراسة الوصفية التي نشرها معهد المجلس الأطلسي الأميركي عن "فاتيكان الشيعة”  موفقة ودقيقة ولا موضوعية صادقة، لا في تشخيصها لولي الفاتيكان الشيعي "السيستاني" ولا في إستراتيجية "البديل الثقافي"  لـ "فاتيكان الشيعة" في مواجهة الفكر الغربي، حسب زعم الدراسة.
"الفاتيكان الصفوي" استفزاز لأكثر من مليار و200 مليون سني، وإيذان بقرن حروب شيعية/ سنية بدل عربية/ صهيونية.
فالبديل الثقافي الذي سيتولاه خامنئي الإيراني، حسب تقديرنا، وليس السيستاني الإيراني كما جاء بمعطيات الدراسة، وقد حشرت الدراسة اسم السيستاني لإبعاد الشر عن ايران والولي  المرشد خامنئي.
اما بشان البديل الثقافي، فسيكون بديلاً ثقافياً فارسياً وليس ثقافياً شيعياً عربياً إسلامياً، آخذين بالاعتبار ان مفهوم الثقافة من الناحية الانثروبولوجية والسوسيولوجية يتضمن المعتقدات الدينية والقيمية والعادات والتقاليد. فليس من عادات وتقاليد المسلمين بما فيهم العرب اللطم والبكاء والمتعة واللواط والمثلية وإباحة نهب المال العام وغيرها. لان هذه العادات في بما اللطم والبكائيات والمتعة هي من الموروث الفارسي. لأن من سنن العرب المسلمين ان ليس منهم "من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية."
ولكن لا يفوتنا أن ننوه بأن إستراتيجية هذا "الكيان الفاتيكاني الصفوي" المبرقع بالشيعة،  ستكون نواياه مواجهة ضد الفكر العربي الإسلامي السني حصرا، من جهة، ولتدمير العالمين العربي والإسلامي السني بالشيعة الصفوين من جهة أخرى، وليس غايته مواجهة الفكر الغربي، كما تزعم الدراسة. وكل ذلك سيحصل، من اجل ان يتناغم ويتواءم في نهاية المطاف، الدين الإيراني الفاتيكاني الجديد مع الدين الابراهيمي العالمي ليحل محل الدين الإسلامي الحنيف من اجل تمهيد الطريق لمرشد ايران خامنئي وليس للسيستاني، كما تزعم الدراسة، ليصبح ولي دولة "فاتيكان الشيعة" المزعومة والمخطط لها، كما  يبدو.
ميزانية "جيش الدفاع" عن "فاتيكان" الشيعة .
حري بنا القول بأن مرجعية النجف تهيمن اليوم اقتصاديا وامنيا على مطاري كربلاء والنجف والمعابر الحدودية، علاوة على عوائد السياحة الدينية المتمثلة بالعتبات في كربلاء والنجف، فضلا عن امتلاك وهيمنة هذا الكيان الإيراني على الموارد الاقتصادية والمالية، كالذهب الأسود، النفط، والذهب الأزرق، المياه، والذهب الأخضر، الزراعة والري.
ان القوة الاقتصادية لميزانية هذا الكيان "الفاتيكان" ستكون معززة بفتاوى تبيح النهب والسلب الذي أغفلته الدراسة. وهنا لابد من الإشارة إلى مسوغات ومصادر تمويل الجماعات المسلحة: كـ "الحشد الشعبي وحشد المرجعية وحشد العتبات والفرق العسكرية التابعة لها كفرقة الإمام علي القتالية وفرقة العباس القتالية ولواء على الأكبر ولواء أنصار المرجعية وحزب الله في سوريا ولبنان والحوثي في اليمن.
وبهذا الصدد نشير إلى أن موارد ميزانية فاتيكان الشيعة كما جاء بفتاوى المرجعية الخمينية والسيستانية والخامنائية أباحت نهب المال العام مبررة ذلك بـ "أن كل ما تملكه الدولة في عصر الغيبة يُعد امراً مغتصباً يحق التَّصرف به، طالما الدَّولة خارج تلك الولايَّة لا تملك شيئاً، وكل من يستولى عليه من قبل الاخرين لا يُعد فساداً، واذا اختلط الحرام بالحلال يُحلل بدفع الخمس لنائب الإمام".
وجاء في نظرية المباني الفقهية أيضا، لشيعة (خميني وخامنئي) والاحزاب السياسية لهما في العراق بانه يجوز للفقيه التصرف بالمال العام كما يحق له منح فقيه الحزب السياسي او الميليشيات المسلحة تفويضا شرعيا مفتوحا للتصرف بأموال الدولة كما يشاؤون لأخذ الكومشنات والاستيلاء على اموال النفط والمعابر الحدودية وعقارات الدولة والمواطنين وغيرها.
 لذلك فان نظرية المالك المجهول، التي اغفلتها الدراسة، تكرس ثقافة البديل الفقهي الإيراني وليس الشيعي العربي للسلف الصالح، وهو عكس ما اشارت اليه الدراسة. فالفقه (الخميني/ الخامنئي/ السيستاني) واحزابهم يعزز ويشرعن بفتاواه "المذهبية" عمليات النهب والسلب والقتل.
ووفقا لتلك المعتقدات الأيدولوجية التي تشكل اليوم ثقافة البديل الإيراني الخميني السيستاني وليس العربي الإسلامي، فقد اصبح الفساد والنهب والسرقات والقتل بثقافة اليد على الزناد، كأنه واجب ديني او الهي، وليس حالة منبوذة وشاذة في الدين الإسلامي القويم والسياسة.
لعل الاستحضارات الظاهرية والخفية لتأسيس "فاتيكان الشيعة الصفوي" هي بمثابة كيان حكومي داخل العراق وخارجه تفوق صلاحياتها صلاحيات الأقاليم المقننة بدستور الحاكم الأميركي بول بريمر، والمتناغم مع التطلعات الصهيونية الإيرانية.
ان العمل على تأسيس "فاتيكان" شيعي يعد من الناحية الدستورية انتحالاً لصفة دينية مسيحية مقدسة، وهو انتحال يجرّمه القانون الدولي، كما سيساهم في تغيير واستلاب هوية وثقافة العراق المتنوعة الاديان من ثقافة عربية، كردية، إسلامية مسيحية، يزيدية، مندائية الى ثقافة فارسية. ونظرا لما سيمتلكه هذا "الفاتيكان" الصفوي في العراق وبقية المستعمرات الإيرانية، بسوريا ولبنان واليمن وغيرها من عدة وعدد من الموارد البشرية والاقتصادية والعسكرية ناهيكم عن عشرات المحطات الإعلامية، سيكون لهذا الكيان الجديد قدرات تفوق قدرات الفاتيكان المسيحي.
السند الدولي لـ "فاتيكان الشيعة" وتسيّد الأقليات 
لم تكن زيارات جينين بلاسخارت ممثلة الأمم المتحدة في العراق للمرجعية الفارسية في النجف، ولا تقنين فكرة الأكثرية الشيعية والأقلية السنية في الدستور العراقي، مسألة عفوية ولا اعتباطية، بل هما ينسجمان مع سياسة التخادم والتفاهم الأميركي الإيراني وفق ثنائية "التقية" وسياسة الراية الخداعة لأميركا، هاتان القاعدتان، التقية والراية الخداعة، وان اختلفتا بالاسم يبقى هدفهما الاستراتيجي، أميركيا وايرانيا وصهيونيا واحدا، الا وهو:
تحويل الدولة العربية الإسلامية الى شركات
وتحويل الاحزاب الى مافيات
والجواسيس الى وطنيين
والجيوش الى ميليشيات
والاجهزة الامنية الى مرتزقة يدافعون عن السلطة والراتب لا عن الوطن
علاوة على استبدال قوانين المحاكم بفتاوى ومرجعيات إيرانية
وثيقة أميركية 
اختزلت وثيقة الرئيس الأميركي الاسبق باراك أوباما الموسومة، "داعش والاخوان المسلمون، المخطط السري لتغير النظم في جميع انحاء الشرق الاوسط" جميع النظريات والمخططات والخطوات الاستراتيجية للتغيرات الديموغرافية والجيوسياسية التي حصلت على الأرض خلال حقبة هيمنة بعض الأقليات على الأغلبية، كالشيعة الصفويين في  العراق والعلويين في سوريا والحوثي باليمن وحزب الله في لبنان، ولا سيما في الدول المحاذية لتركيا وايران و (إسرائيل) من اجل تفكيك دول المواطنة الى دول طائفية وعرقية على غرار ما حصل في البلقان والسودان وغيرها.
وقد فشلت خطة اوباما فشلا ذريعا في شمال افريقيا بمصر عندما استلم الاخوان المسلمون السلطة، كما فشلت في العراق عندما هيمنت ايران على العراق.
الأمم المتحدة تقنن تسيّد الاثنيات والأقليات والبنك الدولي يقدم القروض!
ترى الأمم المتحدة أن معظم أقليات الشعوب الأصلية، تعاني من "الاعتراف الرسمي بأراضيها ومناطقها ومواردها الطبيعية" ولتلك المسوغات السياسية، ومعظمها مبالغ بها، سيقدم البنك الدولي قروضا ميسرة الى تلك الأقليات لغرض انعاشها اقتصاديا وزجّها في برامج التنمية المستدامة تمهيداً لنيل انفصالها عن النسق العام للمجتمع والدولة.
من وجهة نظرنا، ان القروض والعروض السياسية لنيل الاستقلال ستتم استنادا لمبادئ  "إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الشعوب الأصلية الصادر عام 2007، والإعلان الأميركي بشأن حقوق الشعوب الأصلية في عام 2016. تلا ذلك قيام 23 بلداً بالتصديق على الاتفاقية الخاصة بالشعوب والقبائل الأصلية منذ عام 1991 لنيل استقلالها، آخذين في الحسبان تأسيس منتدى الأمم المتحدة الدائم لدعم قضايا الشعوب الأصلية وإقامة آلية للخبراء المعنيين بحقوق الشعوب الأصلية.
ونستقرأ من قيام البنك الدولي بالدعم المالي والإعلان الأميركي بمساندة حقوق الشعوب الأصلية والإسناد الاممي أن وراء ذلك أهداف مبطنة غير منظورة، الا هي:
ان عصر تسيّد الاقليات قد دخل مرحلة شم النسيم المنعش منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وعلى الأخص، بعد احتلال العراق 2003 .
لكي  يحل عصر الاثنيات والأقليات محل عصر الأيديولوجيات، بدأنا اليوم نسمع بالشيعة والسنة والكرد والدروز والامازيغ و.. ولم نعد نسمع لا بالثورية ولا بالإمبريالية ولا بالرجعية ولا بالتقدمية .. وكأنها شعارات سادت ثم بادت!
حسب تقديرنا، فإن دعم الاثنيات تحت ذريعة الشعوب الاصلية يهدف في جوهره الى تعزيز دور الأقليتين الديموغرافيتين اليهودية والفارسية حصراً اللتين تتخذان من الشيعة العرب حصان طروادة وقفازات مذهبية لصالح مشروعهما القومي، الفارسي والصهيوني.
آخذين بالاعتبار ان اليهود والفرس يعانيان من عقدة الشعور بالنقص الديموغرافي ضمن اوزان الكثافة السكانية العالمية.
كل ذلك يحصل، من اجل إعادة ترسيم خارطة دول الطوق الديموغرافي الشيعي الصفوي من اجل تشكيل وتوحيد "الحزام الذهبي الشيعي"  للعراق وسوريا ولبنان، في كيان فارسي صهيوني مبرقع بكيان مذهبي.
وتسوغ ايران الدعوة لقيام كيان تحت اسم "فاتيكان للشيعة"، نظراً لوجود فاتيكان ديني للمسيحين. مع ملاحظة الفوارق بين نوايا واهداف وسلوك دولة الفاتيكان المسيحية غير المسلح وغير الافتائي قياسا بفاتيكان الولي الفقيه الافتائي القومي التوسعي بقوة السلاح والمبرق بالمذهب والدين.
الختام
النتائج التي توصلت اليها دراسة معهد المجلس الأطلسي الأميركي، هي ذات المبادئ التي نادى بها ودعا اليها محمد جواد لاريجاني، منذ العديد من السنين، في كتابه الموسوم والمشؤوم " ايران ونظرية ام القرى الشيعية" الذي يدرس في الجامعات وفي المؤسسات العسكرية والعقائدية والأكاديمية بإيران تحت عنوان "مقولات في الاستراتيجية الوطنية"، والذي يعد بمثابة خارطة طريق للسيطرة على المنطقة والعالم الإسلامي ليصبح الفقيه الإيراني ولي امر المسلمين في العالم.
ومن الجدير ذكره هنا، أن لاريجاني وتريتا بارسي كلاهما دعيا الى التعاون مع أميركا لإسقاط النظام في أفغانستان والدولة في العراق، وقد تم ذلك، مع ملاحظة أن لاريجاني وبارسي مرجعيتهم واحدة ويخضعان لوحدة مصدر الامر الولائي. لذلك كانت نتائج الدراسة متطابقة مع المشروع الأميركي/ الإسرائيلي/ الإيراني في المنطقة.
web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram