

وعبرت هيئة علماء المسلمين في بيان لها عن تأييدها لما جاء في بيان المجلس الإسلامي السوري الذي نصَّ على وجوب نصرة الحق والوقوف بوجه التحركات الطائفية والحزبية التي تضادّ الوطنيّة والحريّة والعدالة، وعلى الأخذ على يد كلّ من تسوّل له نفسه زعزعة أمن واستقرار سوريا، أو تفريقها وتمزيق وحدة أراضيها.
وأكدت هيئة علماء المسلمين أن ما تشهده سوريا من حراك وصفته بالغوغائي وشرعت به مجموعات من العصابات الطائفية وفلول النظام المخلوع في عدد من مناطق الساحل السوري؛ ليس مجرد مشاغبات أو محاولات عابرة، مؤكدة أنه عمل مقصود يسعى لقلب الأمور بدعم خارجي واضح المقاصد ومحدد الوجهات؛ تلتقي فيه أهداف المشاريع الاحتلالية، التي تسعى إلى تمزيق وحدة سوريا، والعبث بها، بعدما حققت الثورة نصرها الكبير.
وفيما يلي نص البيان:
بيان رقم (1584) المتعلق بتطورات الأحداث في سوريا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن ما تشهده سوريا من حراك غوغائي شرعت به مجموعات من العصابات الطائفية -ولا سيّما أتباع النظام المخلوع- في عدد من مناطق الساحل السوري؛ ليس مجرد مشاغبات أو محاولات عابرة، بقدر ما هو عمل مقصود، والسعي لقلب الأمور بدعم خارجي واضح المقاصد ومحدد الوجهات؛ تلتقي فيه أهداف المشاريع الاحتلالية، التي تسعى إلى تمزيق وحدة سوريا، والعبث بها، بعدما حققت الثورة نصرها الكبير، وانتشلت البلاد من ظلمات الجور والطغيان التي امتدت عقودًا طويلة.
وقد أكدت تطورات الأحداث في اليومين الماضيين، على أن ما يجري في مناطق الساحل وغيرها من استهداف أبناء سوريا بالقتل، والاختطاف، والتصفية، والتخريب، وغير ذلك من مظاهر العدوان؛ هو جزء من هجمة دولية وإقليمية تسعى فيها القوى التي تديرها إلى التضييق على القيادة السورية الجديدة، والعمل على وضع العراقيل أمامها، على الرغم من أنها بدأت مرحلتها بخطوات وخطاب حكيمين مستمدَّين من ثوابت الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وروح المواطنة ومقتضياتها، من غير تفريط في حقوق أبناء الشعب السوري وتطلعاتهم.
وعلى الرغم من التغيرات التي شهدتها معادلة القوى في المنطقة العربية والإقليم المحيط بها بعد معركة (طوفان الأقصى)؛ فإن التخادم بين المحورين الأمريكي-الصهوني من جهة، والإيراني الطائفي من جهة أخرى؛ لم تُطفأ ناره كما يرجو أو يتوهم كثيرون؛ بل انتقل إلى مستوى آخر -وإن كان أدنى من السابق- حاولت الإدارة الأمريكية الجديدة تصديره بنمط لا يعبّر عن صورته الحقيقية، حتى جاءت التطورات الأخيرة؛ لتكشف عن اجتماع مصالح الطرفين -من جديد- على نحو مفضوح لا يحجبه حجاب.
لقد فرّط الغوغائيون في مناطق الساحل السوري وفي مناطق شمال شرقي البلاد؛ بفرصة عظيمة حينما منحوا عفوًا وصفحًا عقب انتصار الثورة، وطُلب منهم نزع السلاح وحل التشكيلات العسكرية؛ فأبوا أن يكونوا جزءًا من الجسد السوري بلونه الوطني وردائه التأريخي، ورضوا أن يصبحوا أدوات رخيصة تحرقها المشاريع الطائفية والعرقية، التي تستمد خرائط طرقها بحبال دولية وإقليمية عدة.
ونحن في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ إذ نعرب عن تضامننا مع أبناء الشعب السوري الذي عبّر بمواقفه الصلبة ونزوله إلى الشوارع واصطفافه مع قيادته التي تستمد شرعيتها منه؛ عن عزم وقوة وثبات؛ فإنّنا نؤيد ما جاء في بيان المجلس الإسلامي السوري الذي نصَّ على: وجوب نصرة الحق والوقوف بوجه التحركات الطائفية والحزبية التي تضادّ الوطنيّة والحريّة والعدالة، وعلى الأخذ على يد كلّ من تسوّل له نفسه زعزعة أمن واستقرار سوريا، أو تفريقها وتمزيق وحدة أراضيها.
ثم إنّ من الواجب المنوط بأبناء الأمّة الإسلامية جميعًا، وأبناء العراق وسوريا منهم على وجه الخصوص؛ الحذر الذي يعقبه العمل، من محاولات العبث الطائفي الذي تعمل الميليشيات الإيرانية وأحزاب السلطة التي ترضخ بولائها لطهران على إذكائه وتفشيّه؛ ولا سيّما بعد التصريحات العدائية التي صدرت عن بعض أركان النظام في إيران ووسائل إعلامه تجاه سوريا، والتحركات الميليشياوية التي تفيد الكثير من التقارير بجريانها على الحدود العراقية السورية.
حفظ الله سوريا وحماها من كيد أعدائها، وأعز أهلها بنصره المبين، ووقاها مكائد المارقين وأعوانهم: البعيد منهم والقريب.
الأمانة العامة
8/رمضان/1446هـ
8/ 3 /2025م