

وسلطت هيئة علماء المسلمين الضوء في التقرير السياسي الدوري السابع عشر على أبرز التطورات في الساحة العراقية والإقليمية والدولية، الذي قدم رؤية تحليلية متوازنة للتفاعلات الجارية.
وفيما يلي نص التقرير:
التقرير السياسي الدوري السابع عشر عن الحالة السياسية في العراق والمنطقة
26 /5 /2025م
أولًا: المحور السياسي والأمني:
1- زيادة عدد قوّات التحالف الدولي عامة والقوات الأمريكية خاصة في العراق، بعد انسحاب الأخيرة من سوريا، وتداعيات ذلك على المشهد الأمني والسياسي في العراق في ظل حالة (صراع المصالح) بين الولايات المتحدة وإيران، وصمت حكومة الاحتلال التاسعة، وتخلي الميليشيات عن شعارات (المقاومة) المزعومة، وتصريحاتها بإجبار قوات الاحتلال على الرحيل؟!.
وإن في مواقف حكومة بغداد المتذبذبة وغير المستقرة فضلًا عن كونها متناقضة في أعمّها الغالب على الصعيد السياسي؛ مؤشرات واضحة الدلالة على محاولاتها التوفيق بين المطالب الأمريكية والمطامح الإيرانية، فهي وإن كانت تعيش بين مطرقة (الإطار التنسيقي) وميليشياته وسندان الإدارة الأمريكية ومتطلباتها التي جاءت هذه المرة أكثر صراحة وأوضح مقصدًا لارتباط النظام السياسي القائم في بغداد بها وجودًا وعدمًا؛ فإنها -أي الحكومة- لا تزال غير قادرة على الانتقال من كونها أداة تنفيذية إلى حكومة نظام جديرة بالاحترام ومؤهلة للاستقلال بقرارها السياسي والسيادي، وظهر ذلك جليًا في المواقف التي اتخذتها القوى الفاعلة في الساحة الإقليمية التي ستأتي تباعًا في التقرير بشأن المواقف الرسمية تجاه حكومة بغداد في القمتين الخليجية الخاصة والعربية العامة، مما ولّد فشلًا سياسيًا آخر، بموازاة فشل أمني فاضح حين لجأت حكومة (السوداني) إلى الاستعانة بخطة أمنية (أمريكية-فرنسية) لتأمين حماية القمة العربية.
وقد قال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب الحالي (إسكندر وتوت) -في هذا الصدد- لإحدى الصحف العربية: إن جولة تفاوضية جديدة ستنطلق في الأسبوعين المقبلين بين اللجان العسكرية والفنية (العراقية) والأمريكية؛ لبحث مستقبل التحالف الدولي والوجود الأمريكي، مشيرًا إلى أن "التغييرات الأخيرة في المنطقة، وخصوصًا في الساحة السورية، وتصاعد نفوذ تنظيم (داعش)، قد تطرح إمكانية تمديد وجود التحالف الدولي، خصوصًا ونحن مقبلون على عملية انتخابية ولا نريد أي خروقات وأحداث تربك المشهد الأمني والاستقرار الحاصل". وبرّر ذلك بأن: "القوات العراقية قادرة ومستعدة لأي طارئ؛ لكن في الوقت نفسه ما زال العراق بحاجة إلى الدعم الأمني والاستخباراتي لتطوير القدرات القتالية والاستخباراتية، ولهذا ستكون الجولة المقبلة مهمة، وستحدد مستقبل الوجود الأميركي، وكذلك مهام التحالف الدولي"؟!!.
فيما قال (نوري المالكي) في لقاء متلفز: إن "الحكومة العراقية عقدت اتفاقًا مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب قواتها من العراق؛ لكن الانسحاب لم يحصل كما هو المطلوب، والقواعد الأمريكية ما زالت موجودة داخل البلاد". وتذرع أيضًا بعذر التطورات في سورية، والمخاوف من (مخيم الهول) وبعض التهديدات الإرهابية داخل سورية تجاه العراق -بحسب قوله- وجعل ذلك سببًا لاحتياج الحكومة في بغداد إلى "الخبرة الأمريكية والاستخبارات لدعم القدرات العراقية في مواجهة التحدي الأمني القادم للمنطقة"، من منطلق أن وجود القوات الأمريكية في العراق سيسهم في دعم القوات الحكومية في "الاحتياط لاحتمالات التطور الأمني، إذا ما أطلق سراح الإرهابيين في مخيم الهول وسجون قسد، فالمنطقة ربما تكون فيها تحركات أمنية خطيرة، وهنا العراق قد يحتاج إلى قوات التحالف الدولي". ثم تحدث بوضوح عن أن حكومة بغداد "إذا ما وجدت نفسها بحاجة إلى القوات الأمريكية، فيجب أن تتفق معها بالبقاء وفق شروط محددة، وهذا يجب أن يكون وفق قرار ودراسة وتقدير الأجهزة الأمنية المعنية"!!.
2- التذكير برؤية الهيئة في التقرير السياسي الدوري السابق؛ بشأن مآلات النظام السياسي في العراق، وتوهم المفرطين في التفاؤل غير المنضبط في ظنهم أن الولايات المتحدة سوف تقضي على الميليشيات وتقوض النظام السياسي الذي صنعته؛ ويبدو هذا جليًا فيما ورد من تصريحات ومواقف ومستجدات ذات أثر مباشر على الساحة العراقية، من قبيل:
- التلويح الأمريكي بإمكانية الاستثمار في إيران، وتصريحات الرئيس الإيراني (بزشكيان) بأن إيران مستعدة لإبرام صفقة نووية مع أمريكا.
- التقارير التي تتحدث عن تجاوب طهران في المفاوضات مع واشنطن، التي تسير على ما يرام بعد الاجتماع الثاني في روما.
- تصريحات ترامب المتعلقة بالموضوع، ومنها قوله: تركيز إيران على البناء بدلًا من الإرهاب يعطيهم -أي الإيرانيين- مسارًا جديدًا، وأملًا في إنهاء التعقديات بالمنطقة لعالم أكثر استقرارًا، وقوله: نريد أن تكون إيران دولة ناجحة وآمنة؛ ولكن لن نسمح لهم باستخدام القنبلة النووية وفرصتهم مواتية الآن.
3- عقد القمة الخليجية-الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض بغياب العراق يعد من أقوى الرسائل لمن يحكم العراق بأن من رهن قراره بالخارج لا يُدعى، ومن فرط بسيادته لا يُحسب له حساب، وبما يشير إلى خروج العراق كبلد له تأريخه وحضارته وأثره عربيًا وإقليميًا من معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة؛ بسبب غياب الدولة فيه وخضوع قرارها للنفوذ الإيراني والتدخلات الخارجية، والتراجع المستمر لمكانته إقليميًا ودوليًا في النواحي: السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها، وتعزُز سياسات فرض الإقصاء والتهميش، وتواصُل انتهاكات حقوق الإنسان بدوافع طائفية مقيتة، على الرغم من كل الوعود المعطاة لتغيير ذلك، فضلًا عن الحسابات الداخلية والصراع المحتدم بين المتنافسين على السلطة ومراكز النفوذ.
4- انعقاد القمة العربية في بغداد بحضور عدد قليل من قادة الدول العربية، لم يصل عددهم أصابع اليد الواحدة، بعد فشل (السوداني) وعدم قدرته على ضبط تصريحات قادة الميليشيات والسياسيين في التهجم على الدول العربية، واعتذار رؤساء الدول عن حضور القمة في بغداد لأسباب أمنية أو سياسية أو غير معلنة؛ على الرغم من تبجح أصحاب السلطة في العراق بأن القمة ستعيد دور العراق المحوري والعربي في المنطقة، فيما كان حضور قائد الحرس الثوري الإيراني (قاآني) قبيل القمة بقليل هو المسمار الذي دق في نعشها؛ حيث أوصل رسالة واضحة بأن بغداد تحت الوصاية الإيرانية، وتكلل ذلك بزيارة وزير الخارجية (فؤاد حسين) طهران بعد انتهائها مباشرة! وبما يدل على فشل إجراءات حكومة بغداد الاحتياطية قبل القمة، المتمثلة برفع صور قادة الميليشيات، وإخلاء مقرات الميليشيات القريبة من موقع انعقاد القمة.
5- ازدياد عمليات العنف والقتل في الأشهر الأولى من عام (2025م)؛ حيث تم توثيق مقتل (107) مدنيين على الأقل في غضون ثمانية أسابيع، من بينهم (66) مدنيًا قتلوا في شهر شباط الماضي، وهو أعلى رقم يسجل في استهداف المدنيين منذ عامين؛ بحسب إحصاءات منصة (إراك بودي كاونت) المختصة برصد الخسائر في صفوف المدنيين بسبب أعمال العنف في العراق. وعزت بعص المصادر الإعلامية تصاعد العدد؛ إلى أعمال الاغتيال والحوادث العشائرية التي شهدتها محافظات عدة في الأسابيع الماضية.
ثانيًا: محور حقوق الإنسان:
1- استمرار الجرائم الممنهجة في الإجهاز على المعتقلين، واستمرار حملات الدهم والتفتيش والاعتقال التي تجري بدوافع طائفية، في أنحاء العراق، ومن ذلك وفاة الشاب (حسين عبدالله الجبوري) من أهالي الشرقاط في محافظة صلاح الدين، المعتقل في سجن بابل المركزي؛ نتيجة تعرّضه للتعذيب، والضرب الوحشي الذي يمارسه السجّانون بشكل ممنهج. ومقتل المواطن عمر عيد عبد ناصر الرفيعي (40 عامًا) تحت التعذيب الوحشي داخل مقر تابع لمديرية استخبارات محافظة (صلاح الدين). ووفاة المعتقل (حيدر سعود العلياوي) داخل سجن مطار بغداد الذي قضى فيه أكثر من تسع سنوات، وهو من أهالي محافظة الأنبار وأب لثلاثة أولاد؛ إثر تعرضه للتعذيب الشديد بعد مزاعم شموله بـ(العفو العام).
2- إقرار عدد من النواب في مجلس النواب الحالي: بتعطيل تنفيذ قانون العفو العام في سجن الناصرية (الحوت) على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر على مزاعم نشره أو اعتماده، حيث لم يتم الإفراج سوى عن (45) معتقلًا من سجن الناصرية من بين أكثر من (12,800) معتقل محتجزين في السجن المذكور؛ على الرغم من تصريحات رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان التي قال فيها: إنه تم إطلاق سراح (19.381) سجينًا مشمولًا بالعفو العام، والإفراج عن (93.597) موقوفًا ومحكومًا مشمولًا بالعفو العام، واسترجاع نحو (12) مليار دينار من تطبيق قانون العفو العام.
وهذه التصريحات تفتقد إلى المصداقية وعارية عن الصحة، وهي تعطي انطباعًا عن: حجم العدد الكلي للمعتقلين في العراق؟!! والفساد المالي والابتزاز والمساومات في تطبيق القانون، مع الغموض الذي يكتنف طبيعة هذه الأموال ومصادرها وأين انتهى بها الحال؟ وما هو موقف القانون الجنائي تجاه هذا النوع من العفو عن السراق والفاسدين؟.
3- إصدار الجهات الحكومية قرارًا عن طريق (مستشارية الأمن القومي) بتاريخ (27 /4 /2025م)؛ يقضي باتخاذ إجراءات قانونية تجاه إحدى التوجهات (السلفية) في العراق؛ بذريعة "مواجهة الحركات المتطرفة التي تهدد السلم المجتمعي"، واتهام ما دعاها (الحركة المدخلية)؛ بأنه قد "تأشر لدى جميع مؤسسات الدولة ذات الصلة تهديدها العالي المستوى للسلم المجتمعي والأمن القومي"؟!.
وبقطع النظر عن طبيعة التوجه المعروف في الأوساط العامة بـ (المدخلية)، ومتبنياته الفكرية -ولا سيمّا ما يتعلق منها بالجانب السياسي، الذي لا يتعارض مع مخرجات النظام السياسي القائم في العراق بعد الاحتلال- فإن القرار الصادر يمكن أن يُقرأ في سياقات عدة، هي:
- بدء حملة جديدة من الاضطهاد بحسب المعتقد الديني والتوجه الفكري، وانطلاق حملات مُلاحقة وتوقيف واعتقالات بدون وجود أي مبررات أمنية أو دعاوى قضائية أو دلائل قانونية صحيحة؛ وبما يدل على أن هذا القرار مستند إلى توجهات خاصة وأبعاد طائفية محددة، تتصادم بشكل صريح مع ادعاءات النظام السياسي ودستوره المعلن وعمليته السياسية؛ بشأن حرية الأفكار والمعتقدات، فضلًا عن تعارضه مع حقوق الإنسان، وبما يؤهله ليكون مثالًا صارخًا على قمع الحريات الشخصية للمواطنين.
- فتح الباب واسعًا للاستعداء والتحريض ضد التيارات والأحزاب والجماعات، التي تؤمن بحق الشعب في التعبير عن رأيه في النظام السياسي القائم وسياساته وممارساته، عن طريق التظاهرات والاحتجاجات والفعاليات المشروعة، من منطلق أن من لا يرى جواز ذلك قد استهدف من السلطة؛ فما بالك بغيره؟!.
- تخوف السلطات المتحكمة من تنامي أي حركة أو جهد ما في الساحة (السنية)، حتى وإن كان لا يشكل خطرًا من الناحية الفكرية والواقعية على العملية السياسية؛ تحسبًا من مآلاته وانتهاءاته.
- الاستجابة لمطالب توجهات منحرفة في الساحة (السنية)، وموالية للأطراف الحكومية والفصائل الميليشياوية، ومنخرطة في التمكين لمشروعاتها وأهدافها في عدد من المحافظات.
- مراعاة الحسابات السياسية في الساحة (السنية) قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها نهاية العام الجاري، وحساب التوجه السلفي المعني -انتخابيًا- على بعض الجهات السياسية المصنفة على أنها غير مرغوب فيها -في هذه المرحلة- من النظام السياسي الطائفي القائم، في مقابل جهات أخرى تصنف على أنها موالية ومقربة منه - في هذه الـمرحلة أيضًا-.
4- محاولة السلطات الحكومية التغطية على فضائحها المستمرة في مجال انتهاك حقوق الإنسان العراقي؛ بالاكتفاء بإعفاء رئيس الأكاديمية العسكرية ومعاونه، وعميد الكلية العسكرية الرابعة، وآمر الفوج المختص، وسحب أيديهم من العمل، وسط مزاعم تشكيل (لجنة تحقيق)، على خلفية وفاة عدد من طلبة الكلية العسكرية الرابعة في محافظة (ذي قار)، وتعرّض طلبة آخرين لأعراض مرضية تجاوز عددهم (100) طالب؛ أصيبوا بحالات إغماء وإرهاق شديد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والجهد البدني في ظل غياب الحق والكرامة الإنسانيين في المنهجية المتبعة أثناء التدريب، وهو أمر ليس بمستغرب عمّن هو متورط أصلًا بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أبان العمليات العسكرية التي شهدتها العديد من مدن ومحافظات العراق في السنوات الماضية، ومرّت –كحال مثيلاتها- دون عقاب أو مساءلة.
القسم السياسي ـ التقرير الدوري السابع عشر عن الحالة السياسية في العراق والمنطقةتنزيل
ثالثًا: المحور العربي:
1- فلسطين: استمرار تدهور الحالة الإنسانية في ظل تطورات حرب الإبادة وجرائم الحصار والتجويع في غزة، والتصعيد الصهيوني المستمر تجاه المسجد الأقصى ومناطق الضفة الغربية، ومحاولات حكومة الكيان فرض واقع التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، وقطع الطريق أمام أي عمق إستراتيجي يربط قطاع غزة بالقدس عن طريق الانتهاكات المستمرة والعمليات العسكرية المتواصلة في الضفة، والإسراع -في الوقت نفسه- في إنهاء ملف احتلال غزة والسيطرة عليها بالكامل عن طريق القصف الممنهج لكل مرافق الحياة فيها من مستشفيات ومدارس إيواء وخيام النازحين، في ظل نوع من اختلاف وجهات النظر بينها وبين إدارة ترامب في هذا السياق، وتنامي الصراعات داخل أجنحة الحكم في الكيان العبري، وتزايد الضغوط على رئيس وزرائها (نتنياهو).
وتبع ذلك توسعة نطاق العدوان الصهيوني في القطاع بحجة البحث عن الرهائن وإطلاق سراحهم، وهو ما جعل سكان غزة يعيشون صفحة جديدة من صفحات المعاناة بعد تجدد الأعمال العدوانية والقصف الشديد؛ الذي رفع معدلات الوفيات إلى ما يقرب من (100) ضحية يوميًا!! مما استدعى صدور مواقف دولية عدة بهذا الشأن، ومنها: البيان المشترك الذي وقعت عليه (80) دولة، أكّدت فيه على: "أنّ قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ بدء العدوان الصهيوني في تشرين الأول/أكتوبر (2023م)، ودعا إلى حماية المدنيين الفلسطينيين بموجب القانون الإنساني الدولي".
وسبق هذا البيان؛ تغير نبرة عدد من الدول الغربية، وإصدار بعضها بيانًا مشتركًا، تدعو فيه إلى إنهاء الحرب على غزة، والسماح الفوري بوصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلًا عن تعليق بعضها للتعاون العسكري مع كيان الاحتلال، وإعادة تنشيط الملف الفلسطيني دوليًا -في متغير جديد ومهم- يمكن قراءته أيضًا في سياق آخر، وهو التمكين لحل الدولتين بعد تحييد قوى المقاومة وإبعادها عن المشهد، بعد قيام الاحتلال باستكمال عدوانه الغاشم على (غزة) على مدى أكثر من سنة ونصف.
2- سوريا: شهدت الساحة السورية خلال الشهر الماضي تطورات إيجابية مهمة، بعد مرحلة صعبة تخللتها محاولات جهات داخلية وخارجية عدة؛ للتعكير على الأجواء العامة وزرع الفتن، وتمثلت هذه التطورات الإيجابية فيما يأتي:
- الانفتاح المتزايد على المحيط العربي الرسمي.
- نجاح الجهود الخليجية في رفع العقوبات عن البلاد.
- التمكين المستمر لعوامل الاستقرار وفرض الأمن، وتوفير مقومات الحياة الرئيسة.
- تواصل الجهود لبناء منظومة حكم وإدارة رشيدة، وتعزيز مقومات الوحدة المجتمعية عن طريق سن القوانين المناسبة لذلك، وتأسيس الهيئات والمؤسسات المعنية.
3- السودان: ما زالت أجواء التصعيد الإرهابي الذي تقوم به ميليشيات الدعم السريع وجرائمها وانتهاكاتها المتواصلة، على الرغم من ضيق مساحة تمردها الملحوظ بمرور الأيام، في مقابل تقدم القوات المسلحة السودانية وسيطرتها على مدن ومناطق جديدة، ولا سيّما في العاصمة (الخرطوم)، التي أعلن الجيش السوداني عن إتمام عمليات السيطرة الكاملة عليها قبل أيام، وإنهاء وجود قوات الدعم السريع فيها.
وفي سياق آخر يستمر تدهور الحالة الإنسانية، ودمار البنى التحتية -للأسف- في البلد الذي بات ساحة لتنازع القوى الدولية والإقليمية على مصالحها فيه.
4- اليمن: يعيش (اليمن) الشقيق منذ مدة تحت تأثيرات حالة التخادم بين الولايات المتحدة وميليشيا الحوثي، ولا سيمّا بعد الاتفاق الأخير بينهما، ووقف إطلاق النار، فيما تتواصل هجمات الكيان الصهيوني، التي تطال المدنيين وبنى اليمن التحتية.
وقد شخص البيان رقم (1594) الصادر مؤخرًا عن (هيئة علماء المسلمين في العراق) هذه الحالة، قائلًا: "إن ما يتعرّض له اليمن منذ أيّام من قصف أمريكي-صــهــيوني، استهدف مرافق ومؤسسات مدنية وخدماتية وبنى تحتية، فضلًا عن إيلامه المدنيين من أهلنا هناك الذين أمسوا يدفعون ثمن تصفية الحسابات بين متخادمين متخاصمين؛ إنما هو جزء من حالة الصراع الهامشي بين الطرفين الأمريكي والحوثي، اللذين يتخذان من القضية الفلسطينية مظلة لهذا الصراع الجزئي بينما تجمعهما تخادمات مصلحية في ملفات أخرى؛ ولذا فقد أعلن عن توقف المناوشات البحرية بينهما. ويأتي العدوان الأمريكي على بلاد اليمن متكئًا على ذريعة مهدتها له ميليشيات الحوثي ذات السوابق الكثيرة في الإيغال بدماء اليمنيين والعبث بحيواتهم بدوافع طائفية طالما عملت الولايات المتحدة وحلفاؤها من القوى ذات المشاريع الاحتلالية على استعمالها في أي بقعة تريد تمكين موضع قدم لها فيها...". وتابع البيان بالقول: "إن محاولة إظهار العدوان الأمريكي الصــهــيوني على اليمن بأنه استهداف للحوثيين نتيجة العمليات التي يقومون بها تجاه الكيان الصهـيوني؛ هو ضرب من العبث الذي لا يصمد أمام الحقائق على الأرض؛ لأن بين الطرفين (قواعد اشتباك) محسوبة، تشبه تمامًا تلك التي تلتزم بها الميليشيات في العراق، وانتهت بها أخيرًا إلى الرضوخ للتفاهمات السياسية، والانصهار في تشكيلات العملية السياسية الـمرعية من قبل أمريكا، والالتفات عن القضية الفلسطينية، والالتحاف بمراقبة وانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية-الأمريكية".
5- ليبيا: نتابع بألم ما يجري في (ليبيا) العزيزة، التي ما زالت تخضع للحلول المؤقتة منذ سنة (2011م)، وسط تعثر جهود البعثة الأممية في الوصول إلى صيغة حل مناسبة وإجراء انتخابات دستورية ورئاسية توصل البلاد نحو بر الأمان؛ حيث أظهرت الأحداث الأخيرة في طرابلس هشاشة الوضع الأمني في ليبيا، وعمق الانقسام السياسي وانعكاساته السلبية على حياة المواطنين ومقدرات البلاد.
ومما هو مناسب الحديث عنه في هذا المقام؛ أن الوضع السياسي -والأمني بالضرورة- منقسم في البلاد إلى اتجاهين تبعًا لجغرافيتها؛ حيث تسيطر حكومة (عبد الحميد الدبيبة) التي تحظى باعتراف الأمم المتحدة على العاصمة طرابلس ومناطق شمال وغربي ليبيا التي يقطنها أكثر من ثلاثة أرباع سكان البلاد، بينما تعيش المناطق الشرقية والجنوبية ولا سيما مدينة (بنغازي)، تحت سطوة وميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المتهمة بارتكاب انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية، وحكومتها التابعة لها.
ونتيجة لهذا الانقسام -المؤسف-، عملت الحكومة المعترف بها أمميًا على إتاحة المجال لما تعرف بـ(الأجهزة الأمنية الموازية) التي عملت على مدى السنوات الماضية بصلاحيات واسعة، ولكن الحال انتهى مؤخرًا بحكومة طرابلس إلى السعي نحو إخضاع جميع المعسكرات والمنشآت العسكرية في البلاد لوزارة الدفاع والجيش الليبي حصريًا، مما يعني حل الأجهزة الموازية ودمجها في المؤسسات الحكومية، بهدف التقليل من المشكلات والتوترات الناجمة عن تعدد مصادر صنع القرار الأمني ميدانيًا. وقد خلَّف هذا القرار سلسلة من المواجهات والاشتباكات؛ حيث يرفض قادة الأجهزة الموازية التخلي عن الصلاحيات الممنوحة لهم، بينما تصر الحكومة على حصر كل شيء بيدها، الأمر الذي أدخل البلاد في أزمة جديدة تستدعي أن تمارس الأمم المتحدة من -جهة- جهودًا استثنائية في هذا السياق، ومن جهة أخرى لا بد من جهد عربي وإقليمي حقيقي في هذا الشأن ينتشل البلاد مما ألمَّ بها، ويُشعر الليبيين بأنهم محل اهتمام حاضنتهم العربية الحريصة على خلاصهم من المشاريع الخارجية التي تستهدف وحدة ليبيا وثرواتها ومستقبلها.
القسم السياسي
28/ذو القعدة/1446هـ
26 /5 /2025م