
ويرفق أصحاب تلك الحسابات، والصحفيين والكتاب، مع تغريداتهم ومقالاتهم بضعة سطور مبهمة باللغة الإنجليزية، مؤكدين أنها رسالة من وزير الخارجية الأميركية الأسبق السيدة هيلاري كلينتون جاءت ضمن ما بات يعرف باسم "ايميلات هيلاري"، وهي مجموعة هائلة من الرسائل البريدية المتبادلة بين هيلاري كلينتون وطاقم وزارتها من ناحية، وجهات عديدة من ناحية أخرى.
وقد سألنا من يستطيع تزويدنا بالوثيقة كاملة أو رقمها فلم يتمكّن أحد من ذلك، لماذا؟!
قبل الإجابة عن السؤال دعونا نثبّت ملاحظتين أساسيتين:
الأولى: إن هذا المقال لا يهدف إلى تبرئة المسؤولين في المملكة العربية السعودية من الاشتراك في جريمة غزو العراق ولا إلى اتهامهم، لسبب سوف أتحدث لاحقاً، فالغرض الوحيد من هذا المقال هو فضح التزييف الحاصل في تناول قضية وثائق أو مراسلات كلينتون وسواها.
الثانية: إن ما سأثيره هنا لا يتعلق بالقضية مدار الحديث حصراً، بل هو يتعلق بكل ما يمكن أن نواجهه من إعلانات سياسية الأغراض حول الوثائق المسرّبة، وهنا أنصح القراء بعدم تصديق كل ما يقرأونه باللغة العربية عن ترجمات البريد الالكتروني لهيلاري كلينتون أو وثائق ويكليكس أو سواها، فكثير منها مُضلِّل مع حشوٍ وبهارات تضيفها بعض الجهات بخبث شديد مقصود معتمدين على عدم إجادة الكثير من العرب للغة الانجليزية أو استسهال معظم الناس وعدم التدقيق في النصوص، إضافة الى اجتزاء النص واقتطاعه على قاعدة (لا تقربوا الصلاة) وطبعاً عدم التفريق بين الرأي والتحليل وموقف أميركا الرسمي من الأحداث.
الغرض الوحيد من هذا المقال هو فضح التزييف الحاصل في تناول قضية وثائق أو مراسلات كلينتون وسواها
وقد سبق أن رأينا من الأكاذيب العجب العجاب بخصوص كتاب مذكرات كلينتون، حيث كانت أكاذيب الإعلام العربي عن هذا الكتاب مما لا يخطر حتى على بال الشياطين، فيما قراءة النسخة الأصلية للكتاب، باللغة الإنجليزية، تكشف عن عدم وجود أي منها، وغير هذا كثير جداً تكرر مع آخرين.
نعود إلى السؤال لماذا لم يُقدّم أي من ناشري تلك الوثيقة المزعومة نصاً كاملاً لها، أو رقمها في أقل تقدير؟
ونجيب: ببساطة لأن أياً من ناشريها لم يطلع على أصل الوثيقة، وهو يردد ما يراه أمام عينه أو تسمعه أذناه، أو ما يُملى عليه، دون تمحيص، مع أن كل تلك الوثائق نشرت منذ سنوات على موقع ويكليكس الشهير، وكل الذي حصل الآن هو إعادة نشرها، فقط، على موقع وزارة الخارجية الأميركية، نقلاً عن ويكليكس، في إطار الصراع الانتخابي والسياسي المحتدم الدائر بين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة.