الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

الأمم المتحدة: التعذيب مستمر في السجون العراقية والقوانين "حبر على ورق"

بعد "حفلات التعذيب والعنف الجنسي" ينتهي الأمر بكثير من المحتجزين إلى توقيع وثائق اعترافٍ بجرائم لم يرتكبوها

الأربعاء 4 أغسطس, 2021 08:56
تتجاهل السلطات عمداً ظاهرة تعذيب المعتقلين في السجون.
 كشف تقرير صدر عن الأمم المتحدة، الثلاثاء، استمرار ممارسات "التعذيب" للمحتجزين في السجون العراقية، وغالبيتهم من المقبوض عليهم في قضايا تتعلق بالإرهاب، على الرغم من الضوابط القانونية التي تمنع هذه الممارسة التي قالت إنها منتشرة في السجون في جميع أنحاء البلاد.

وعدَّد تقرير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، الذي صدر تحت عنوان "حقوق الإنسان في تطبيق العدالة في العراق: الشروط القانونية والضمانات الإجرائية لمنع التعذيب والمعاملة السيئة"، عددا من الحالات التي تم توثيقها "وتظهر استمرار هذه الممارسة رغم أن القوانين في العراق تجرم التعذيب وتنص على ضمانات إجرائية لمنعه".

وبحسب ما قاله المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، للصحفيين، الثلاثاء، قدم أكثر من نصف المحتجزين الذين قابلتهم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سياق التحضير للتقرير "روايات موثوقة وذات مصداقية عن تعرضهم للتعذيب، بما يتفق مع الأنماط والاتجاهات التي تم توثيقها في التقارير السابقة".

"لا مبرر للتعذيب"

ونقل دوجاريك عن الممثلة الأممية في العراق، جينين هينيس-بلاسخارت، قولها إنه "ليست هناك ظروف، مهما كانت استثنائية، تبرر التعذيب أو أي شكل من أشكال الإفلات من العقاب".

وأضاف أن هينيس-بلاسخارت "تشجع على بذل المزيد من الجهود من أجل الوقاية والمساءلة، بما يتماشى مع التزامات العراق بموجب القانون الدولي والمحلي".

وبينما أقرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، بالتغييرات القانونية في العراق ضد التعذيب، قالت في بيان مشترك صادر عن مكتبها وبعثة "يونامي" إن "السلطات بحاجة إلى التنفيذ الفعال للأحكام المكتوبة في القانون في كل مركز احتجاز"، مشيرة إلى أنه "إذا لم يكن الأمر كذلك، فإنها تظل حبرا على ورق".

"صعق بالكهرباء وعنف جنسي"

ويغطي التقرير الفترة من 1 تموز/يوليو 2019 إلى 30 نيسان/أبريل من هذا العام، ويستند إلى مقابلات أجريت مع 235 محتجزا، إلى جانب موظفين في السجون وقضاة ومحامين وأهالي معتقلين.

وقال حوالي نصف المعتقلين إنهم تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب بهدف انتزاع الاعترافات. وانتقدت جماعات حقوق الإنسان هذه الممارسة، قائلة إن المحتجزين ينتهي بهم الأمر في كثير من الأحيان إلى توقيع وثائق تعترف بجرائم لم يرتكبوها.

وأوضح التقرير أن أساليب الاعتداء تشمل "الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والوضعيات المجهدة، والخنق"، ووردت "أنباء عن وقوع أعمال عنف جنسي"، وأشار بعض المحتجزين إلى معاملة "لا يستطيعون التحدث عنها".

وقال أحد السجناء لموظفي الأمم المتحدة الذين ساعدوا في إعداد التقرير: "لقد عشتُ أسوأ أيام حياتي. وما إن وصلتُ إلى السجن حتّى انهالوا عليّ ضربا بأنابيب معدنية. وفي الأيام التالية، استخدموا سلكَي كهرباء مكشوفَين وصعقوني بالتيار الكهربائي".

وجاء في شهادة محتجز آخر: "كبّلوا يدَي خلف ظهري وعلّقوني من أصفادي بسلسلة متدلية من السقف. لم يطرحوا عليّ أي سؤال بل استمروّا في الصراخ مطالبين بأن أعترف".

"مخالفات قانونية"

ويشير التقرير إلى عدم احترام الإجراءات القانونية المصممة لوضع الاستجوابات والاحتجاز تحت المراقبة القضائية في غضون 24 ساعة من التوقيف الأولي. ويتأخر الوصول إلى محام بشكل منهجي إلى ما بعد استجواب قوات الأمن المشتبه بهم.

وفي 285 حالة احتجاز تضمنت استجوابات، "لم يبلغ أي شخص تمت مقابلته" من قبل الأمم المتحدة عن وجود محام، وأفاد المحتجزون في كثير من الأحيان أنهم عانوا أحيانا لإبلاغ أسرهم بما كان يحدث معهم.

وتقول واشنطن بوست إن العديد من هذه الأسر قدمت شكاوى إلى مكتب في مفوضية حقوق الإنسان العراقية بشأن تعرض ذويهم للتعذيب والإعاقات الجسدية أحيانا.

وقال تقرير الأمم المتحدة إنه على الرغم من وجود آليات لتسجيل مزاعم التعذيب، فإن السلطات "تتجاهلها في كثير من الأحيان"، ومن بين 1406 شكوى تلقاها مجلس القضاء الأعلى، في عام 2020، تم إغلاق 18 تحقيقا فقط والنتائج غير واضحة.

وجاء في التقرير أن "عدم الامتثال للشروط القانونية والضمانات الإجرائية لا يجعل فقط من المستحيل توفير عدالة منصفة وشفافة، بل يتيح أيضا مساحة للممارسات البغيضة مثل التعذيب وسوء المعاملة".

وأضاف: "من خلال تمكين إخفاء حقائق غرف الاستجواب وأماكن الاحتجاز عن الرقابة القانونية الفعالة، تتواصل دائرة الإذعان والإنكار".

وقالت باتشيليت وفقا لما جاء على موقع الأمم المتحدة: "سيكون القضاء على التعذيب أحد أكثر الأدوات فعالية للبدء في بناء ثقة الجمهور في قدرة الدولة على تحقيق العدالة ودعم مبدأ الإنصاف .. ومع ذلك، عندما تنتهك السلطات نفسها القانون، يكون لذلك تأثير معاكس تماما".

وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة: "حقيقة أن العديد من المحتجزين يختارون عدم الإبلاغ عن مثل هذه المعاملة بسبب انعدام الثقة أو الخوف من الانتقام، تشير إلى عدم ثقتهم في النظام".

ولم ترد وزارة العدل العراقية أو وزارة الداخلية مباشرة على طلب موقع الحرة التعليق على التقرير الأممي الأخير.

وكانت مصادر في الحكومة العراقية قد نفت، في مايو الماضي، ما جاء في تقرير حقوقي آخر  بشأن وجود انتهاكات جسيمة داخل السجون. وقالت مصادر رفيعة المستوى في وزارة العدل لموقع "الحرة" حينها إنه "لا يوجد داخل السجون التابعة لها أي من حالات التعذيب أو الانتهاكات الإنسانية"، مؤكّدة أنّ "السجون تعاني من الاكتظاظ وضعف الإمدادات الطبية".

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram