

تصعيد وتهديد
من أمام بوابة مجلس النواب التي أغلقت في وجهه ومنع من دخوله، دعا الغنوشي أنصاره للحاق به أمام المجلس، وبقي ينتظر وصولهم مطلقاً جملة من التصريحات يطالب القوى السياسية بالتحرك لإجهاض الانقلاب، بحسب زعمه.
وفي بيان فاجأ الجميع، أصدرته حركة النهضة يوم الخميس، ووقع عليه الغنوشي بصفته رئيسها، معتبراً "أن الأزمة المركبة والمتراكمة التي عاشتها بلادنا بلغت درجة من التأزيم والتعطيل في الفترة الأخيرة، بما جعلها في حلقة مغلقة سياسياً ودستورياً، وأن قرارات 25 تموز/يوليو الرئاسية جاءت لتكسر هذه الحلقة المغلقة بحثاً عن حلول، ولا بد من جهود مشتركة للخروج النهائي من الأزمة، حتى تواجه بلادنا مشكلاتها العاجلة والآجلة في إطار الوحدة الوطنية".
وأضاف البيان، "أن حركة النهضة ستولي أهمية أكبر لإعداد مؤتمرها الوطني الذي نحرص أن يكون قريباً، وأن رئيس الحركة يجدد التزامه احترام النظام الأساسي للحزب الذي حدد رئاسته بدورتين".
"الانحناء للعاصفة"
بهذه العبارة وصف الباحث السياسي محمد العربي حمه، بيان حركة النهضة، معتبراً في تصريح خاص "أن الغنوشي يريد أن يربح الوقت ويناور على أمل الوصول لمخرج من الأزمة الحالية، في وقت يشعر بنفسه وحيداً ومعزولاً داخل الساحة السياسية التونسية وفي الخارج". وأضاف، "أن الغنوشي قلص كثيراً من أحلامه وطلباته، ويسعى فقط وفي حدود الممكن لخروج مشرّف له، ضمن معادلة أنه قدم تضحية بمغادرته المشهد السياسي مقابل إعادة ما يسميه (رفع التدابير الاستثنائية وعودة المؤسسات الدستورية للعمل في ظل احترام الديمقراطية)".
من الانقلاب إلى الاعتراف بالأخطاء
بعد أن وصف ما جرى يوم 25 تموز/يوليو بالانقلاب وهدد وتوعد، بدأ راشد الغنوشي يتراجع عن مواقفه الحادة، وفي لقاء أجراه مع "وكالة أنباء الأناضول"، أمس الأول، اعترف أن "هناك غضباً من غياب المنجز الاقتصادي والاجتماعي للثورة، ومن سلوك عديد من السياسيين بمن فيهم إسلاميون، في تجربة ناشئة وفي نظام انتخابي هش وأزمة اقتصادية كبيرة عمقتها تداعيات الأزمة الصحية".