

ويهدف المؤتمر الذي عقد بجهود الحكومة الفرنسية الراعي الرسمي الحقيقي للمؤتمر، وتنظيم حكومة الاحتلال الثامنة في بغداد، لدعم النظام السياسي القائم في العراق، بشكل رئيسي و المقبل على انتخابات مبكرة بعد قرابة شهر ونصف، و ثانياً لدعم حكومة الكاظمي لولاية ثانية.
وقد كان واضحاً -بحسب مجريات المؤتمر وتصريحات المشاركين فيه- أن الهدف الرئيس الثاني لانعقاده؛ هو اتخاذه فرصة مناسبة وغطاءاً ساتراً لعقد لقاءات تفاوض أو تصالح ثنائية بين عدة أطراف مشاركة فيه.
وجاء نص البيان كالتالي:
"إننا في هيئة علماء المسلمين كنا وما نزال داعين وداعمين لكل الجهود الدولية والعربية الساعية إلى إخراج العراق من واقعه المأساوي، وإنهاء الاحتلال الأمريكي له، وتخليصه من مخالب النظام الإيراني؛ إلّا أننا نؤكد على أنّ هذا المؤتمر لن يحقق شيئًا من ذلك، وسيصب في صالح استمرار النظام السياسي القائم، ويعزز من فرص ترسيخ الاحتلال الإيراني للعراق وتمكينه، وتماديه في التدخل في شؤون دول الجوار والمنطقة؛ ولاسيما بعد المشاركة عالية المستوى من بعض الدول في المؤتمر، التي أوصلت رسائل غير إيجابية للعراقيين الذين باتوا يوقنون أن التعامل مع حكومة بغداد ودعمها هو بمثابة التعامل مع الاحتلال الإيراني ودعمه.
إنّ عقد هذا المؤتمر في ظل سيطرة الميليشيات على القرار في العراق ونهب ثرواته والهيمنة الإيرانية على قراره ومقدراته؛ تجعل من العراق مثالًا لبلد منزوع السيادة والإرادة الداخلية والخارجية؛ وهو ما ظهر واضحًا وبما لا يدع مجالًا للشك عن طريق التصرفات الوقحة لوزير خارجية إيران وممثلها في المؤتمر، ورسائله المستفزة للمشاركين، الدالة على هذه الهيمنة: قولًا وفعلًا، ومنها مطالبته بعدم التدخل في شؤون العراق بينما تتغول دولته ونظامه في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها، وكأنه هو الراعي والمتحكم بهذه البلدان، وهو من يقرر تحركات الحكومة في العراق وتصرفاتها أيًا كانت، في مقابل صورة باهتة جدًا للكاظمي الذي لا يكل من ادعاء تصوير نفسه للمجتمع الدولي والمحيط العربي بأنه يسعى إلى فرض الاستقرار في العراق، وإنهاء المظاهر المسلحة وتقويض الميليشيات؛ في مقابل صورة حقيقة لا تقبل التشكيك وهي خضوعه وحكومته لإرادة الميليشيات بشكل كامل والشواهد على ذلك كثيرة؛ ومنها أنه لا يستطيع تحقيق أيٍّ من الوعود السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية التي وعد بها في لقاءات وزيارات سابقة لعدد من البلدان، ولن يستطيع تحقيق ما وعد به في هذا المؤتمر أيضًا.
إن الأوضاع المأساوية الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية في العراق لا يمكن أن تحل من خلال مؤتمر يعقد لساعات معدودة، تتخلله كلمات عامة، وتمنيات حالمة، ووعود وتعهدات لن تلبى ولن تنفذ؛ وذلك لأن المشكلة الحقيقية في العراق هي في نظامه السياسي المبني على المحاصصة، وفي عزله عن محيطه العربي والإقليمي، وتكبيله بالميليشيات الولائية التي هي إحدى مخرجات العملية السياسية، وبالمجموعات الإرهابية القادمة من وراء الحدود، التي ترعاها حكومة بغداد وأحزابها المهيمنة، وتوفر لها الدعم المعنوي والمادي والبيئة الآمنة، وتتخذ منها وسيلة لتهديد السلم المجتمعي والأمن الوطني لجيران العراق والمنطقة، دون أن يشار إليها أو تذكر في المؤتمر، في مقابل المنصة المجانية التي وفرها المؤتمر لـ (ماكرون) لإعادة الحديث من (بغداد) عما يسميه (الإرهاب الإسلامي).
إن الشعب العراقي يتطلع منذ ساعة الاحتلال في (2003م) إلى جهد عربي وإسلامي لإنقاذه مما يعانيه ويكابده؛ إلا أنّ النظامين العربي والإقليمي الرسميين مازالا حتى الآن يصران -بإرادتهما أو بفعل إرادات دولية ضاغطة- على دعم الحكومات المتتابعة في العراق، التي هي إحدى أسباب معاناة العراقيين واستمرار مأساتهم؛ لاستمرارها في تنفيذ فصول المشاريع السياسية والعسكرية للاحتلالين الأمريكي والإيراني في العراق".
الأمانة العامة
21 / محرم / 1443
29 /8 / 2021