

وأكد على بيان الصندوق وزير المالية العراقي علي علاوي الذي صرح لوكالة بلومبيرغ يوم الأحد الفائت من أن العراق يجري محادثات مع الصندوق للحصول على قرض بقيمة ستة مليارات دولار.
وأضاف علاوي إلى أن العراق قد يطلب أربعة مليارات دولار إضافية على شكل قروض منخفضة التكلفة من برنامج صندوق النقد الدولي الخاص بإصلاح الحكومات. أي المجموع 10 مليارات دولار.
ما يجب أن يُلفت نظر المواطن العراقي أن طلب القرض تم:
لن أتوقف أمام الإشكالات القانونية والخلافات المستمرة بالتزايد بين وزير المالية واللجنة المتخصصة في البرلمان والتي يبدو فيها أن أعضاء اللجنة المالية، حالهم حال المواطن العادي، قد عرفوا بالقرض من وكالات الأنباء! هذا ما توصلت إليه من خلال تصريحات عضو اللجنة المالية النائب جمال كوجر من ان البرلمان:
جاءت مساعي الاقتراض من صندوق النقد الدولي بعد إقرار أكبر ميزانية في تأريخ العراق، وبعد عودة أسعار النفط الى الارتفاع، وبعد تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار.
دعونا الآن نستعرض ما قاله عدد من المختصين في الاقتصاد والذين أجمعوا على أن استمرار وزارة المالية بالتوجه نحو الاقتراض يمثل خطراً كبيراً يهدد الاقتصاد العراقي.
محمود داغر مدير العمليات المالية السابق في البنك المركزي يرى أن طلب الاقتراض من صندوق النقد الدولي يعدُّ:
أما داود عبد زاير رئيس مجلس الأعمال الوطني العراقي فيرى:

خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار مؤامرة اقتصادية جديدة.
والآن لنحاول الإجابة عن سؤال “من يقف وراء الإصرار على رهن العراق الى صندوق النقد الدولي؟”. مقدما أود التأكيد من أننا إذا أردنا معرفة الإجابة الصحيحة عن السؤال علينا معرفة الإجابة عن سؤال “لماذا تأسس صندوق النقد الدولي؟”
لا أحد في بلدان المحيط المسماة سابقاً “بلدان العالم الثالث”، من مواطنين عاديين ونخب ثقافية وصحفية وسياسية الى حكام، لم يعد يجهل الأهداف الحقيقية لقروض صندوق النقد الدولي، فقد باتت مكشوفة للجميع، وسُمْعة هذه المؤسسة وصلت الى الحضيض، للدرجة التي نعته فيها أحد أشهر زبائنه وهو الرئيس المصري الراحل حسني مبارك ب “صندوق النكد الدولي”.
لكي نعرف الاجابة الصحيحة عن السؤال “لماذا تأسس صندوق ـ النكد ـ الدولي” يستوجب بنا التعرف على ظروف نشأته وبالتالي أهدافه.
جميع المشاريع الممولة من قروض صندوق النقد الدولي السابقة لم تتمكن من استرداد رأس المال. وتحملت الدولة أعباءها وفوائدها من واردات النفط.
تم الإعلان عن تأسيس صندوق النقد الدولي الى جانب البنك الدولي ومؤسسات مالية أخرى في العام 1944 في مؤتمر دولي عُقد في أراضي الولايات المتحدة الامريكية. في ظل:
الهدف المعلن من وراء تأسيس النظام المالي المشار إليه، والذي يتولى مسؤولية الاشراف عليه صندوق النقد هو لمنع وقوع الأزمات في النظام المالي الدولي عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة ومنح القروض عن طريق البنك الدولي الى الأعضاء الذين يحتاجون إلى التمويل المؤقت لمعالجة ما يتعرضون له من مشكلات في ميزان المدفوعات.
حسناً هي أهداف نبيلة في الظاهر، ولكن دعونا نعود بالزمن قليلاً الى الوراء. بالتحديد الى فترة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حينها سيعثر المتابع المحايد على أكثر من رابط بين المشاريع السياسية الأمريكية المعلنة في تلك الفترة وبين صندوق النقد الدولي. بل سيكتشف وجود تكامل وتنسيق بين سياسة هذا الصندوق وبين سياسة الإدارة الأمريكية. من بين تلك المشاريع التي خُصصت الى البلدان العربية بعد تأسيس الكيان العنصري الصهيوني على سبيل التذكير وليس الحصر:
ولمزيد من التذكير فان صندوق النقد الدولي في العام 1956 قد أوقف القرض المُقرر منحه الى مصر والمخصص لبناء السد العالي فور قرار دالاس بسحب الضمان الأمريكي. قرار دلاس جاء عقاباً على موقف مصر الرافض للمشاريع المُشار إليها أعلاه.
وخير من فسر شروط قروض صندوق النقد الدولي هو الزعيم الكبير جمال عبد الناصر حين قال ان الصندوق يُريد أن يفرض علينا الاشراف بنفسه على صرفه، يرسل مندوب عنه الى كل وزارة، وبعد فترة يجلس المندوب محل الوزير، ثم يجلس مندوب محل رئيس الجمهورية!
وانطلاقاً من هذا التفسير الذي أثبتت صحته الأحداث التي تلت تلك الفترة لغاية اليوم. وعن طريق استقراء تجارب الدول التي لبت شروط الصندوق، نستطيع الخروج باستنتاج مفاده أن صندوق النقد الدولي هو أداة من أدوات الرأسمالية الأمريكية لربط اقتصاديات البلدان المتحررة والبلدان ضعيفة التطور باقتصاد الدولة الأمريكية وإخضاع اقتصادها لتبعية الاقتصاد الأمريكي وبالتالي اخضاعها سياسياً. وهو ما أطلقت عليه الأدبيات السياسية في تلك المرحلة “الاستعمار الجديد” وهو الاستعمار الاقتصادي الذي حل محل الاستعمار العسكري الذي لم يعد ممكنناً في ظل وجود الاتحاد السوفيتي آنذاك.
المدافعون عن التعامل مع صندوق النقد الدولي، يبررون دفاعهم بكونه أداة فعالة لمعالجة العجز في الميزانية. حسناً أيها السادة سأقبل بهذه الحجة وأتراجع عن حقدي المقدس لو أجبتم عن سؤالي: لماذا لم يُخَفِف صندوقكم العجز في الميزانية الأمريكية الذي بلغ أرقام خرافية؟
أظن الآن إن الإجابة عن السؤال الأساسي سيعثر عليها قارئ السطور أعلاه بنفسه.
هنا ينتهي دوري ولكني وقبل أترككم مع الإجابة، وددت أن أقصَّ عليكم طرفة قيل أنها حدثت في الواقع، سمعتها على لسان المرحوم والدي، وهو من الشخصيات التي كانت معروفة سياسياً ونقابياً في تلك الفترة:
أن شخصاً احتاج لسبب ما الى اقتراض دينار واحد وكان على عجلة من أمره. ذهب لهذا السبب الى جاره وهو صراف معروف في السوق. وطلب اليه اقراضه دينار واحد. ذكره الصراف بأن مقدار الفائدة هي درهم واحد في الشهر (الدينار = 20 درهم). وافق الرجل. سأل الصراف عن فترة التسديد. فأجابه الرجل الذي كان يبدو عليه العجلة ساخراً: سنة. فتح الصراف الخزنة وأعطاه ثمانية دراهم!
استغرب الرجل وسأله: ما هذا؟
أجابه الصراف: من شروط القرض أن تُستقطع الفائدة مُقدماً.
عندها أعاد الرجل الدراهم الثمانية الى الصراف وقال له ساخراً بابتسامة: خُذ الدراهم الثمانية وان شاء الله أُرجّع لك دينارك بعد 20 شهراً!
نشر المقال هنا