جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في ما يلي نصه..
في الوقت الذي كان فيه السودان على عتبة تسليم رئاسة المجلس السيادي الى المكون المدني انفاذاً لما تم الاتفاق عليه في الوثيقة الدستورية، اقدم رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان ونائبه حميدي دقلو على تنفيذ انقلاب عسكري واعلان حالة الطوارئ وحل المجلس السيادي والحكومة واعتقال القادة الوطنيين من قوى اعلان الحرية والتغيير وفي طليعتهم الرفيق المناضل علي الريّح السنهوري الامين العام المساعد للحزب، امين سر قيادة قطر السودان ورفاقه من قيادة الحزب والحراك الشعبي.
ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي اذ تدين الانقلاب العسكري الذي قام به احد طرفي المجلس السيادي انما هو على درجة كبيرة من الخطورة، لأنه يشكل ارتداداً على ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة الدستورية التي كان يفترض ان تغطي باحكامها ونصوصها المرحلة الانتقالية واستكمال تشكيل الهيئات الدستورية التي تتولى ادارة شوؤن السودان وخاصة المجلس التشريعي.
ان ما اقدم عليه المكون العسكري وخاصة رئيسه ونائبه هو محاولة مكشوفة لإجهاض التحولات الايجابية التي أفرزتها ثورة ديسمبر 2019 وللحؤول دون دخول السودان مرحلة التحول الديموقراطي التي تديرها دولةً مدنية تصون الحريات العامة وتحقق السلم الاهلي وتعيد بناء الاقتصاد الوطني بناء وطنياً غير مرتهن للصناديق الدولية التي تربط قروضها ومساعدتها بانتزاع تنازلات سياسية تمس السيادة والخيارات الوطنية والقومية لشعب السودان ومنها اجراءات التطبيع مع العدو الصهيوني.
ولهذا فإن القيادة القومية للحزب ترى ان ما أقدم عليه المكون العسكري بمصادرة الحريات العامة واعتقال المناضلين الوطنيين، هو استمرار للنهج الذي بدأه هذا المكون كأحد الاطراف المشكلين للسلطة الانتقالية بدءاً بالخطوات التي اقدم عليها بإجراء اتصالات مع العدو الصهيوني دون معرفة الشريك الاخر في ادارة شؤون الدولة والذي أبدى معارضته لخطوات التطبيع واخذ يعمل لوقف هذا المسار وتعطيل خطواته.
وهذا ما يدفعنا الى التأكيد بأن هذا الانقلاب لا يستهدف ضرب المسار الديموقراطي واستكمال هيكلة المؤسسات الدستورية كما نصت عليه وثيقة المرحلة الانتقالية وحسب، وانما ايضاً ضرب قوى التيار الوطني الذي يقاوم التطبيع من داخل السلطة وخارجها. وهذا ما يعطي للصراع السياسي الذي تشهده ساحة السودان بعداً يتجاوز حدودها الداخلية المتعلقة بالتحول السياسي نحو اقامة دولة المواطنة والسلم الاهلي، الى البعد الخارجي المرتبط باعادة انتاج نظام اقليمي جديد يقوم على التطبيع مع العدو الصهيوني.
لذلك فإن القوى الوطنية السودانية، والحزب في طليعتها، بقدر ما هي معنية بالتصدي لقوى الردة الداخلية، هي معنية بمواجهة اجراءات التطبيع وحتى تعود الامور لتستقيم على نصابها الوطني في البناء الداخلي وفي تحديد خيارات العلاقات مع الخارج الدولي والاقليمي.
ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تكبر بشعب السودان حيويته النضالية وتمسكه بنهج التحول الديموقراطي، وتشديده على احترام الخيارات التي عبرت عنها لاءات الخرطوم، ترى ان جماهير السودان التي استطاعت ان تسقط نظام البشير، قادرة على إسقاط نهج الردة وقواها التي لم تحترم ميثاق العمل المشترك ولا ما تم التوافق عليه في شأن ادارة المرحلة الانتقالية وتسليم رئاسة المجلس السيادي الى الشريك المدني المفترض ان يتم في منتصف تشرين الثاني.
ان القيادة القومية للحزب وهي توجه التحية لجماهير السودان الثائرة التي نزلت الى الشوراع والميادين للاعلان عن رفضها للانقلاب العسكري، تدعو الى الافراج الفوري عن القادة الوطنيين وعلى رأسهم الرفيق المناضل علي الريّح السنهوري الامين العام المساعد للحزب وامين سر قيادة قطر السودان ورفاقه من قيادة الحزب ورموز الحراك الشعبي، مشددة على تصعيد النضال الجماهيري بتعبيراته السلمية لوأد هذه الخطوة الانقلابية في مهدها وإعادة السودان الى سكة الحياة الديموقراطية.
تحية لجماهير السودان الثائرة، وتحية لقواها الوطنية وللرفاق الذين يتصدرون الصفوف لحماية الثورة وما حققته وخاصة لجنة تفكيك نظام التمكين السابق . وهي على ثقة بأن ما حققته الجماهير بنضالها وما قدمته من تضحيات لن تسمح لحفنة من رموز الردة المرتبطين بانظمة التطبيع العربية والمتآمرين اسقاط انجازاتها واعادة الامور الى الوراء.
ان القيادة القومية للحزب التي كانت ترى في انتصار ثورة السودان الشعبية بداية لمرحلة جديدة من النضال الجماهيري العربي ضد نظم الاستبداد والتسلط والفساد والتأبيد السلطوي والارتهان للخارج الدولي والاقليمي ولنهج التطبيع، تدعو الجماهير العربية وقواها الوطنية والانتصار لثورة السودان لادانة الردة التي نفذتها زمرة نكثت بعهدها، كما المبادرة لاطلاق اوسع تحرك جماهيري عربي دعماً لشعب السودان وقواه الوطنية وللافراج عن المعتقلين الوطنيين وقادة الحراك الشعبي.
عاشت ثورة السودان، وعاشت قواه الوطنية والتقدمية والخزي والعار لقوى الردة والتطبيع.
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
في 25/10/2021