

جاء ذلك في شهادات موثقة نشرها المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في العراق، اليوم الأحد، لاثنين من المعتقلين الذين مارست عليهم تلك العصابات الحكومية أنواعاً من الاضطهاد والتعذبب.
ولم يفِ النظام بتعهداته السابقة المتعلقة باحترام حقوق الإنسان، وتطبيق القانون وفق المعايير الدولية التي تتواءم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وروى المعتقل (ع. الجبوري)، حادثة اعتقاله من منزله في مدينة الموصل بتاريخ 5/6/2017، بالقول: اقتادوني إلى إحدى مقرّات الأمن الوطنيّ وجرى التحقيق معي بالمقر في حي الشرطة.
وتابع "رأيت بعيني من أساليب التعذيب ما تشيب له الولدان حيث التعذيب بالكهرباء والماء، وبالمثاقب الحديدية بعد وضعها على النار والتقييد بالسلاسل والجلد لساعات طويلة وتقطيع الأطراف من القدم واليدين واغتصاب المعتقلين" مؤكداً "كانت النساء توضع في سجون ملاصقة لسجوننا وكنا نسمع أصواتهم في السجن".
معتقل: رأيت بعيني من أساليب التعذيب ما تشيب له الولدان حيث التعذيب بالكهرباء والماء، وبالمثاقب الحديدية بعد وضعها على النار والتقييد بالسلاسل والجلد لساعات طويلة وتقطيع الأطراف من القدمين واليدين واغتصاب المعتقلين.
وأضاف المعتقل، أنه تم قتل ثلاثة شبّان أثناء التحقيق معهم على يد عناصر من إدارة مقر الأمن الوطنيّ والذين منهم المدعو الملازم (عمار) وهو من أهالي مدينة كربلاء وينتمي لإحدى الميليشيات ومعه بعض الضباط من مدينة الموصل وهم كل من (علي مشعان الشمري) و (صالح احمود الجبوري) وكلاهما من قضاء البعاج بمحافظة نينوى، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين أخبروه أن هذا السجن قتل فيه أكثر من (75) معتقلا.
وتابع المعتقل شهادته قائلا "دام اعتقالي في مقر الأمن الوطني 15 يوما ثم تم نقلي إلى سجن القيارة، وهنا بدأ مشواري مع التعذيب لسنوات طويلة، والتعذيب لا يمكن وصفه في لقاء أو لقاءين، وسجن القيارة هو عبارة عن بيت وليس بسجن رسمي، وقد اتخذوه سجنا لغايات لهم فيه، حيث كانوا يضعون المعتقلين في الحمّامات ووصل عدد المعتقلين في الحمّام الذي لا يتجاوز مساحته متران مربعان نحو 10 أشخاص وجميعنا لا نستطيع الأكل ولا النوم لأيام".

واوضح "في شهر آب/ أغسطس المعروف بالحرارة الشديدة وانقطاع الكهرباء والمياه توفي في تلك الليلة أربعة سجناء اختناقا وعطشا، ومن ثمّ تم نقلي إلى غرفة أكبر (غرفة الاستقبال في البيت) حيث مساحتها 20 متراً مربعاً وفيها من ما يقارب 80 معتقلا.
وأكد أنه أثناء ساعات الليل، يؤتى بالمعتقلين الذين لا يبقى منهم على قيد الحياة سوى القليل، حيث تأتي مجموعة من الميليشيات وتقوم باصطحاب ما طاب لهم من المعتقلين (50) أو (40) أو أكثر ويتركونهم في الحر الشديد.
وتابع "بقينا في الاستقبال يومين بدون ماء، وبعد ذلك قاموا بجلب الماء لنا ولكنه كان ملوثاً ومخلوطاً بالنفط ولأننا سارعنا إلى شربه من شدة العطش لم نشعر بشيء في بداية الأمر، فأُغمي على بعضنا والبعض الآخر أصيب بالتهاب الكبد الفايروسي".
وأضاف "تمضي الأيام ونحن نعاني من الأمراض والتعذيب ومات عدد منا وفي هذه الأثناء كان الحرس يسألوننا: (كم شخصا مات عندكم؟) فإذا قلنا عددًا أقلّ من 10 يقولون لنا: قليل، فليصبح العدد أكثر من 25 حتى ندفنهم.

وأضاف "كان الموتى يبقون معنا حتى تقوم إدراة السجن بإخراجهم من الغرفة ووضعهم في الحاويات، وبعضهم يتم رميهم في النهر القريب منّا، وبحسب ما رأينا فقد مات أكثر من (500) معتقلًا بريئا من شدة التعذيب والإهمال".
وأوضح المعتقل أنه بقي في هذا السجن تسعة أشهر تقريبا ثم تم نقله إلى سجن الفيصلية، وتواصل التحقيق معه بنفس الأسلوب، من خلال أفراد من الأمن الوطني الذين ينتزعون الاعترافات بالتعذيب في مكافحة الجرائم المعلوماتية من قبل الضابط (محمد طلال) حيث قتل الكثير من المعتقلين، وأفرج عن المعتقل بكفالة عام 2019.
في حين روت المعتقلة الثانية وهي المواطنة (س.ث)، من سكان مدينة بادوش غرب مدينة الموصل، شهادتها في السجون قائلة "أثناء خروجنا من ناحية السحاجي في فترة معارك الموصل، وعند وصولنا إلى الحاجز الأمني الحكومي، تم قتل زوجي من قبل السيطرة، وتم نقلنا إلى مخيم الحمام، وثمّ انتقلت إلى حي الانتصار في الموصل وأثناء الليل تمّت مداهمة منزلنا وطلبوا مني إخراج المال والذهب، وقلت لهم لا أملك أي مال ولا ذهب وحلفت لهم أنّي لا أملك إلّا قوت يومي، فتمّ اعتقالي وترك أطفالي الثلاثة في المنزل لا حول لهم ولا قوّة، وكنت حاملا وقتَ الاعتقال".
أسيرة: عذّبوني أشد التعذيب، كسروا ساقي أثناء تعليقي بالحبال، وأسقطوا جنيني، وحكموا عليّ بالسجنِ 20 سنة بتهم كيدية.
وأكدت في شهادتها التي نقلها مركز توثيق جرائم الحرب "تمّ تعذيبي أشد التعذيب فكسروا ساقي أثناء تعليقي بالحبال، وأسقطوا الجنين وحُكم عليّ بالسجنِ 20 سنة بتهم كيدية".

وتحدث أخوها (خ، ث) قائلا "بدأنا بالبحث عن أختي في السجون، وفي كل سجن يقولون لنا لا توجد عندنا أيّ معتقلة، وبعد معاناة طويلة عثرنا عليها في سجن القيارة، وتمّ نقلها إلى سجن الناصرية، جنوب العراق، وأثبتنا تبرئتها من قبل المنطقة والمختار وشهود كثيرين، ونحن نطالب عن طريقكم المجتمع الدّوليّ بالتدخل في إخراج المعتقلات اللواتي حكمن بهتانا وزورا".
ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد المعتقلين والمسجونين في العراق الذين تقول بعض التقارير إن عددهم يتجاوز 100 ألف شخص، بينهم نساء باعداد غير محددة، كما لا توجد إحصائيات عن عدد السجون والمعتقلات في العراق، حيث أنشأت كل الميليشيات والأحزاب، وبعلم السلطات الحكومية، سجوناً ومعتقلات خاصة بها في أماكن مختلفة من البلاد وتتم إدارتها بشكل سري بعيداً عن الرقابة.