الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

القوى الكبرى وسيادة الدول الصغرى

نزار السامرائي
الخميس 11 فبراير, 2021 18:56
هل طلبت واشنطن من الرياض ضبط النفس تجاه جرائم الحوثيين؟
هل طلبت واشنطن من الرياض ضبط النفس تجاه جرائم الحوثيين؟
 بعد منتصف ليلة الاحد 4 على الاثنين 5 حزيران 1967 طلب سفير الاتحاد السوفيتي، ديمتري بوغدانييف، اللقاء على عجل مع الرئيس المصري جمال عبدالناصر، رحمه الله، وأبلغه بطلب الزعامة السوفيتية بعدم البدء بالحرب، وإلا فإن السوفييت لن يتمكنوا من الوقوف مع مصر، وأبلغه أن الولايات المتحدة ستعتبر نفسها في حل من التعهدات التي قطعتها للسوفييت بضبط النفس.

وهذه العبارة يمكن أن تشير إلى ضبط النفس أميركياً بعدم التدخل إلى جانب (إسرائيل)، أو أنها أخذت تعهدا من (إسرائيل) بضبط النفس بعدم البدء بإطلاق النار، المهم تبين أن السوفيت كانوا واحدا من أمرين، إما أنهم مستغفلون أو مغفّلون بكل معنى الكلمة، وإما أنهم شركاء في صنع هزيمة مصر التي هزت الوجدان العربي بقوة وتركت آثاراً نفسية مدمرة على الشعب العربي في كل أقطاره.
ويبدو أن العرب متعودون على أخذ النصائح من الدول الكبرى، والتي تتخطى معنى النصيحة إلى التهديد السافر أو المبطن. بعد هجوم الحوثيين على مطار أبها في المملكة العربية السعودية بطائرتين من دون طيار، ووقوع خسائر مادية فادحة ولم يُذكر شيء عن خسائر في أوساط العاملين في المطار، قال بيان سعودي رسمي إن المملكة سترد استناداً إلى القانون الدولي، ومع أنني لم أفهم لماذا حُشر "القانون الدولي" في هذا التحذير، فقد جاء اجتماع وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن بالسفير السعودي في واشنطن، وقال البيان الرسمي إن الوزير ابلغ السفير بوقوف الولايات المتحدة مع السعودية، من دون أن تتضح معالم هذا الوقوف.

 

أذرع إيران محصَّنة من أية مساءلة قانونية أو أخلاقية عما ترتكب من جرائم، لأنها تنوب عن الدول الكبرى في إشعال الحرائق حيثما أشرّت أمريكا أو بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي.

ولكن هل هذا هو واقع ما دار في الاجتماع الغامض حتى الآن؟ أم أن الولايات المتحدة طلبت من السعودية "ضبط النفس" وعدم الرد وفقاً للقانون الدولي ولا استنادا إلى أي قانون؟ لاسيما وأن الولايات المتحدة عيّنت ممثلا لها إلى اليمن وأن الرئيس جو بايدن على وشك إلغاء قرار سلفه ترامب باعتبار الحوثيين حركة إرهابية!
أذرع إيران محصّنة من أية مساءلة قانونية أو أخلاقية عما ترتكب من جرائم، لأنها تنوب عن الدول الكبرى في إشعال الحرائق حيثما أشرّت أمريكا أو بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي، وتلعب روسيا والصين دور الطرف الأعمى الأصم الأبكم، ولا تنطق إلا عند التهديد "بالفيتو" في مجلس الأمن.
هل نسيت السعودية أن غريفث ممثل أكبر منظمة نصب دولية عرفها التاريخ، هو الذي تدخل لمنعها من تحرير مدينة الحديدة؟ وأن الإمارات العربية ما تزال تقف حائلا دون تحرير مدينة تعز؟ ولو تحررت المدينتان لتغيرّت خارطة أحداث الحرب والسلام في المنطقة ولتم قطع يد إيران من جنوب جزيرة العرب.
ولكن يد الولي الفقيه "اليسرى" تركها له ثوار إيران كي تقبّلها شفاه رخيصة لا تريد لشمس إيران أن تغيب عن العبث، كي يأتي الأميركان والأوربيون ليحملوا للعرب المستضعفين قارب النجاة المثقوب.
سيقى حال العرب هكذا إلى أن ينهض العراق من تحت الركام والرماد.

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram