الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

ماذا يعني قيام إيران بانتاج فلزّات اليورانيوم ؟!

لا يستبعد قيام ايران في مرحلة لاحقة برفع درجة التخصيب لكميات "رمزية" من اليورانيوم

فائز السعدون
الخميس 11 فبراير, 2021 19:06
إنتاج فلزات اليورانيوم رسائل دبلوماسية موشحة برداء نووي.
إنتاج فلزات اليورانيوم رسائل دبلوماسية موشحة برداء نووي.
 بدء ايران بانتاج فلزات اليورانيوم هو رسالة الى الغرب، قد تكون الأخيرة ، قبيل إعلان مزيد من التحلل من قيود الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وقد لا يستبعد قيام ايران في مرحلة لاحقة برفع درجة التخصيب لكميات "رمزية" من اليورانيوم، لأن تجاوز حاجز 20 % الحالي بكميات كبيرة لا يترك مجالاً للشك في النوايا العسكرية النووية!

هذا التطور يعد بالفعل نوعياً ومهماً، لأنه يتضمن امرين:
الاول مفاده ان ايران قد انتقلت بالفعل الى مرحلة نوعية جديدة في برنامجها النووي ، حيث يتم تحويل املاح وخامات اليورانيوم، بعد درجة معينة من تنقيتها من الشوائب، الى فلز معدني يستخدم إما لأغراض صناعة قضبان الوقود النووي ، أو لمواصلة تخصيب المنتج الى درجات اعلى من النقاوة يمكن استخدامه عند وصولها الى نسبة 90 % في انتاج سلاح نووي.

 

تجاوز حاجز التخصيب بنسبة 20 % الحالي بكميات كبيرة لا يترك مجالاً للشك في النوايا العسكرية النووية.

الامر الثاني يعني ان فترة عبور العتبة النووية قد تقلصت الى حد كبير ، ويقدر الخبراء ان ايران قد قطعت بالفعل حوالى 90 % من الطريق نحو امتلاك شحنة نووية متفجرة .
اذا اخذنا بالاعتبار ان ايران لا تمتلك حالياً اية مفاعلات قادرة على استنفاذ مخزونات ايران من اليورانيوم المخصب كوقود للتشغيل ، فهذا يعني افتراضياً انها تتجه نحو تكديس كميات من اليورانيوم عالي التخصيب في حالة من الجهوزية للاستخدام في صناعة سلاح ، ولكن ايران تدرك جيدا التداعيات الخطيرة الناجمة عن ذلك ، وفي مقدمتها خسارة المواقف الدولية المتفهمة لموقفها مثل مواقف الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي (الى درجة معينة) ، كما انها ستكون عرضة، وبشكل شبه مؤكد، الى عقوبات اممية يفرضها مجلس الامن ؛ مع العلم ان دولاً مثل الصين وروسيا كانت قد مررت عقوبات دولية على خلفية انشطة نووية لايران وفي ظروف اقل خطورة مما هو عليه الحال اليوم وذلك قبل التوصل الى الاتفاق النووي لعام 2015.
لكن ذلك قد يكون ايضاً رسائل دبلوماسية موشحة برداء نووي، رغم جديتها اذا ما انحرفت في اتجاهات اخرى لاحقاً!
على الارجح ان ما تفعله ايران الان في اطار نشاطها النووي هو تكرار لذات المناورة القديمة التي قادت الى الاتفاق النووي ، وذلك من خلال دفع الامور قريباً من حافة الهاوية من اجل دفع الطرف الاخر، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومجلس التعاون الخليجي، للقبول بالعودة الى الاتفاق النووي لعام 2015 دون تعديل وعدم ربطه بأية ملفات اخرى .

 

التنظيمات الارهابية الطائفية المسلحة المرتبطة بإيران عقائدياً وتنظيمياً ومالياً أدوات أكثر فاعلية، في تعزيز نفوذ طهران الاقليمي، من أي سلاح نووي.

ايران لا تحتاج السلاح النووي في الظروف الراهنة مع ما تتوافر عليه من ادوات اخرى في لعبتها الاقليمية، وفي المقدمة التنظيمات الارهابية الطائفية المسلحة المرتبطة بها عقائدياً وتنظيمياً ومالياً، وهي ادوات اكثر فاعلية في تعزيز نفوذها الاقليمي من اي سلاح نووي، فضلاً عن عدم وجود قوى دولية او اقليمية قادرة على، او راغبة في، التصدي لهذا النفوذ.
لكن السؤال الاهم هو: مالذي قد تتخذه الولايات المتحدة من اجراءات فعلية لمواجهة هذا التطور؟
على الارجح ان الولايات المتحدة سوف تتريث كثيراً قبل حسم موقفها الاساسي الداعي الى اطالة المدد الزمنية الموجودة في اتفاق عام 2015 ، وتوسيع الاتفاق النووي ليشمل قضية التسلح الصاروخي والسياسات الاقليمية لايران.

هذه عناوين عامة وتحتمل الكثير من التفاصيل، ولكن المؤكد ان المقصود النهائي هو منع قيام سباق تسلح نووي في منطقة غير مستقرة مثل الشرق الاوسط، مع الاهداف الاستراتيجية التقليدية مثل أمن امدادات النفط وامن الكيان الصهيوني، ولذلك قد تنتظر الادارة الأميركية فترة اخرى من الوقت لأنها تعرف ان ايران تفهم تداعيات تجاوز الخط النووي الاحمر، وان عبرته فإنه لن يشكل تهديداً مباشراً لأمن الولايات المتحدة أو أمن مصالحها في المنطقة بفعل الطبيعة الردعية الدفاعية لهذا السلاح، ومن جهة اخرى فإن امام الولايات المتحدة مرحلة صعبة لتجاوز آثار محنة جائحة كورونا على مختلف الصعد .
في المحصلة النهائية سوف يعود الجميع الى طاولة المفاوضات في وقت من الاوقات، وسيكون العالم مهتماً بإبعاد ايران عن السلاح النووي لأطول فترة ممكنة ووضع قيود او توفير ضمانات بأن لا تكون حالة النفوذ الاقليمي لايران قد اخذت شكلاً يهدد امن الكيان الصهيوني الذي سيكون حاضرا في المفاوضات في غرفة جانبية كما حصل عام 2015، كما سيكون مهماً لايران ابقاء دورة الوقود النووي كاملة في حوزتها وان بدرجة مخفضة، وذلك مقابل اعتراف رسمي بدورها الاقليمي وتقديم ما يلزم من التعهدات والضمانات بأن لا يطرأ تغيير جوهري في الوضع القائم على مستوى الاقليم … وعلى العرب دفع الاثمان المالية والقبول بالنتائج والاستمرار في استجداء الحماية من الولايات المتحدة والكيان الصهوني.

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram