الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

المعتقلون في السجون العراقية.. تعذيب وإهمال متعمد وإعدام مبكر

الثلاثاء 15 فبراير, 2022 08:22
النزلاء في السجون العراقية
النزلاء في السجون العراقية
 أعادت قضية وفاة شاب في سجن الحوت مطلع هذا الشهر فتح ملف النزلاء في مختلف السجون العراقية، حيث وثقت شهادات تعرضهم لأبشع أنواع التعذيب والإذلال وحتى القتل.

ولم تذكر السلطات المسؤولة عن السجن إسم الشاب، لكن مصدراً أمنياً في محافظة ذي قار اكتفى بالقول أنه محكوم بالإعدام وفق “المادة 4 إرهاب”، وأنه من أهالي بغداد.

وأشار المصدر إلى أن النزيل أصيب بوعكة صحية ونقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة، خلافاً لما ذكرته مصادر صحفية من أنه توفي داخل السجن. وأكدت هذه المصادر أن سبب الوفاة هو الإهمال المتعمد وتجاهل معالجته من مرض أصيب به.

من ناحيته نقل موقع هيئة علماء المسلمين في العراق عن مصادر طبية أن اثنين من المعتقلين توفيا داخل سجن الناصرية المركزي أحدهما في الثانية والثلاثين من العمر من محافظة صلاح الدين، إثر إصابته بالفشل الكلوي نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، والآخر من أهالي بغداد في الثالثة والأربعين من العمر، توفي بظروف غامضة.

وأعادت هذه المصادر إلى الأذهان مئات الحالات الموثقة، لمعتقلين فارقوا الحياة خلال السنوات الماضية في سجن الحوت وبقية السجون في البلاد، جراء التعذيب البدني والنفسي والأساليب التي تلجأ إليها إدارات السجون، ومنها إهمال علاج الحالات المرضية والتجويع، وسط تجاهل الجهات الحكومية المسؤولة عن رقابة هذه السجون.

وكان مرصد “أفاد” لحقوق الإنسان في العراق، قد ذكر في بيان له في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أن عدداً من المعتقلين في سجن الحوت في الناصرية، قد توفوا بظروف غامضة، وأن جثثهم مكدسة في دائرة الطب العدلي في المدينة. وأضاف بيان المرصد أن الدائرة المذكورة سلمت يوم الرابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 12 جثة “لنزلاء قضوا داخل زنازينهم -تحت ظروف مشكوك فيها- إلى ذويهم”، وأنه توصل بعد عمليات البحث والتقصي عن هويات الضحايا، إلى أن عددهم إرتفع إلى 27 ضحية، تعود جميعها لعراقيين قضوا في هذا السجن خلال شهر واحد.

 نهج متبع أم تصرف فردي؟

المتحدث باسم المرصد “حسين دلي” أكد أن “التعذيب ليس حالات فردية، وأن قضية التعذيب وصل صداها إلى رئاسة الوزراء ورئاسة مجلس القضاء الأعلى في البلاد”. ونقلت مصادر صحفية عن دلي قوله، إن “التعذيب ليس في سجن واحد، حتى نقول إنه حالة فردية، وإنما هو في كل السجون العراقية، وعلى رأسها سجن الحوت في الناصرية، والتاجي وسجن الحلة سيئة الصيت، وسمعتها معروفة بإيذاء السجناء”. واتهم دلي هذه الجهات بغض الطرف عما يحدث في السجون من إهمال طبي وتجويع وتعذيب بقوله، إن “هناك إهمالاً من قبل رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية بشأن متابعة قضية التعذيب في السجون”، وإن “كل القيادات السياسية والأمنية تعرف بالأمر، كما أن التجويع والإنتهاكات بحق السجناء هو مستشر ومتفش في هذه السجون”. وعن الأدلة التي يمتلكها قال دلي، إن “مرصد أفاد يمتلك أدلة وشهادات بالعشرات خلال الأشهر الستة الماضية على وجه الخصوص، حيث ازدادت حالات الإعدام بسبب رفض رئاسة الجمهورية التوقيع على بعضها، فيتم إعدامهم بصورة غير رسمية”، بحسب شهادات حصل عليها المرصد من ذوي الضحايا، وأن عمليات القتل تتم “بحقنهم بأدوية معينة بحجة العلاج ثم تتدهور صحة السجين بعد بضعة أسابيع، وبالتالي تؤدي إلى الوفاة”.

مساومة ذوي الضحايا

وتشير بيانات المرصد إلى توثيق ما يزيد عن 60 حالة وفاة في الفترة الواقعة بين كانون الثاني/يناير، وتموز/يوليو من العام الماضي، وأن هناك حالات أخرى مازالت قيد التدقيق. وشهد عام 2021 زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات مقارنة بالسنوات الماضية، مما يؤكد أن هناك نهجاً متبعاً في التعذيب من قبل بعض إدارات السجون.

وأكد المرصد وجود حالات مساومة لذوي الضحايا، حيث يجبرون على التوقيع على أن  سبب الوفاة هو المرض رغم أنهم لم يشكوا من أي مرض سابقاً، وذلك من أجل التعتيم على ما يجري، لكنهم يكتشفون وجود كدمات وآثار صعقات كهربائية على أجسادهم عند غسل جثامينهم.

ودعا المرصد الحكومة لفتح “تحقيق عاجل في أوضاع سجن التاجي ومن قبله سجن الحوت، إذ أن استمرار الإعلانات شبه اليومية عن الوفيات بين النزلاء داخل السجون دون أي تحرك حكومي أو حقوقي وبرلماني، يجعلها متورطة في التستر على ما يحدث من كوارث إنسانية في سجون العراق”.

مسؤولية المراقبة

ورغم توقيع العراق على اتفاقية مناهضة التعذيب، إلا أن هناك خروقاً واضحة ومؤكدة لهذه الإتفاقية، منها ما هو مثبت بتقارير بعثة الأمم المتحدة “يونامي”، التي أجرت لقاءات مع أشخاص تعرضوا للتعذيب، يقابلها غياب للإجراءات القانونية الرادعة والتحقيق الشفاف في هذه القضايا، بحسب الخبير في حقوق الإنسان علي البياتي، ألذي أورد ثلاث حالات لنزلاء قال ذووهم أنهم قضوا تحت التعذيب في البصرة. ويضيف البياتي أن وعوداً حكومية صدرت بإجراء تحقيق في هذه الحالات، وأن “مجلس القضاء الأعلى استنكر هذا الموضوع وتوعد بتشكيل لجنة تحقيق بشأن تلك الانتهاكات في السجون”، لكن ذلك لم يحدث. وكان الإدعاء العام قد خاطب مكتب مفوضية حقوق الانسان عام 2018 ، موضحاً أن عدد الشكاوى الخاصة بحالات التعذيب وصل الى 14 الف حالة ، لكن من أدينوا “قليل جداً”.

وأكد البياتي أن السجون العراقية لا تخضع لرقابة حكومية، وهي بعيدة عن أعين الإعلام والرأي العام، وهذا أحد أسباب زيادة الإنتهاكات فيها، أما الجهة الرسمية الوحيدة التي يحق لها زيارة السجون وأماكن الإحتجاز بموجب القانون فهي مفوضية حقوق الانسان، التي تم تعليق عملها منذ الثاني من آب/أغسطس 2021 ولم يتشكل مجلس جديد مما جعل هذه السجون بلا رقابة، وبالتالي تزايدت الإنتهاكات بشكل كبير.

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram