

وقد أجار أبو طالب ابن أخيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجار نفر من أصحابه بعض سادة قريش. واستجار عدد من المسلمين بملك الحبشة، وكان قبول قبائل الأوس والخزرج إجارة النبي واصحابه أساساً لهجرته وإقامة دولة الإسلام.
وقبل ذلك روي عن كليب، شيخ ربيعة، انه كان يجير الطير في السماء والنبات في الوادي فلا يتعرض لشيء منه احد (كان من رواد حماية البيئة).
ويمكن أن نقول ببساطة انه لولا هذه الفضيلة في نفوس العرب لما قامت للإسلام قائمة في أرضهم.
وأنا أقرأ قبل أيام ان وزراء عرباً اجتمعوا وقرروا الضغط على الدول الاوروبية، ليس كما تخيلت لتحسين معاملة ملايين العرب الذين فرّوا من الفقر والظلم في بلادهم فتلقفتهم أرصفة أوروبا واحياؤها الفقيرة وأعمالها الحقيرة وهجماتها العنصرية، كلا، بل أرادوا أن يطالبوا هذه الدول بحجب حق اللجوء السياسي عن المعارضين الفارّين بأنفسهم وأعراضهم من عسف الحكام، وهو حق كفلته ليس دساتير الدول الغربية فقط، بل المواثيق الدولية التي وقعت عليها دولنا نفسها، وإن كانت لا تلقي لها بالاً، كما لا تلقي بالاً لدساتيرها المزعومة ولا لمواثيق حقوق الإنسان التي وقعت عليها.
وعليه سأحتفظ بنصائحي لنفسي وأكتفي بالشكوى إلى الله من زعماء عاملونا معاملة القطة التي دخلت المرأة النار بسببها، حيث ربطتها فلم تطعمها ولم تطلقها لتتركها تأكل من خشاش الأرض. فأولاء الزعماء لم يوفروا لنا الكرامة في بلادنا وحين التمسناها في بلاد المهجر لحقونا ليحرمونا منها وهل هناك بلاء أعظم من هذا؟!