

ستتشكل معارضة قوية من فئات مختلفة بالمجتمع لمقاطعة هذا القرار وستنتشر نظريات كثيرة لتفسير اسباب و اهداف هذا التغيير, و لن تقوم فئات عدة بايداع النقود كنوع من الاعتراض والضغط والممانعة. لكن في نهاية العام وعند تفعيل العملة الرقمية كعملة وحيدة سيدرك هؤلاء ان نقودهم باتت بلا قيمة ولن يتم قبولها تجاريا وانهم مفلسون لا يستطيعون شراء أي شي مقابلها، عندها سيطالبون بذعر لتمديد فترة الايداع لبضعة اسابيع لتحويل نقودهم للعملة الرقمية… وهذا ما سيكون.
المرحلة الاولى: راتبك لك وأنت حر التصرف به
هذا التحول الحتمي هو الغاية القصوى لمعظم حكومات العالم لرصد و توثيق جميع الحركات المالية في البيع و الشراء و حساب الرسوم و الضرائب بدقة دون اي تهرب ضريبي لمواطنيها و شركاتها. ستكون الثروة الحقيقية للجميع معلومة للنظام و موثقة بشكل كامل بجميع تدفقاتها فلا مكان لايداع نقودك الا في النظام الرقمي المسيطر عليه كليا من قبل الحكومة و سيختفي مفهوم الكاش … و هنا ستبدأ ملامح الحدود الجديدة التي لا تستطيع ان تتجاوزها والتي عليك ان تستعد لها، من الان. تدريجيا و بعد دخول الجميع في هذا الممر الرقمي ستظهر الرواتب الملونة كمفهوم جديد و سيتم احياء نظام المقايضة كرد فعل تلقائي.
الرواتب الملونة كضمان للدول في تحفيز اقتصادها المحلي وحمايته هو تقسيم صافي الدخل الشهري و السنوي للافراد و المؤسسات لفئات ( الوان ) مشروطة التداول, فالراتب الشهري سيقسم الى الوان بنسب متفاوتة و كل لون تستطيع استخدامه ضمن اطار معين. اللون الاول و سنختاره هنا الابيض و هو عابر للقارات ويشمل جميع الالوان اللاحقة و تستطيع كمواطن ان تشتري به( محليا أو دوليا ) سلع و خدمات أغلب دول العالم و سيكون لون التجارة الدولية و الشراء عبر الانترنت و المنصات العالمية . يليه اللون الازرق و هو ذلك الجزء من دخلك الذي تستطيع فقط استخدامه محليا داخل حدود بلد الدخل لدعم الاقتصاد المحلي وسيكون هذا اللون ضامن للتدفقات النقدية داخل اقتصاد الدولة و المحرك الاساسي لها. يليهم اللون الاخضر و هو ذلك الجزء من راتبك الذي تستطيع به شراء المنتجات محلية الصنع فقط داخل حدود بلد الدخل و سيكون هذا اللون خط الدفاع الاول لحماية الصناعات الوطنية . اللون البني و هو لون محدد جغرافيا داخل حدود بلد الدخل لدعم منطقة معينة و ضمان وصول التدفقات النقدية لها, مثلا ان تقوم الدولة بتحديد جيوب سياحية او زراعية او ريفية معينة باللون البني لاجبارجميع المواطنين بصرف جزء من دخلهم ضمنها. اللون الاصفر و هو لون محدد بفئة معينة من المحلات التجارية الصغيرة جدا محدودة الوصول و الدخل من بقالات و مطاعم داخل حدود بلد الدخل لضمان صمودها امام المد الهائل للمولات و سلسلة المطاعم الضخمة و الماركات العالمية. اللون الاحمر و هو لون مؤقت يظهر لدعم قطاع معين او توجيه سياسة معينة في فترة معينة مثلا تخصيص جزء من دخل الشركات للتحول للطاقة النظيفة او تخصيص جزء من الدخل للسياحة المحلية في اوقات الركود او مواسم انخفاض السياحة
المرحلة الثانية: راتبك لك و انت حر التصرف به… ضمن خيارات محددة من الدولة
الترجمة المبسطة للرواتب الملونة هو ان يكون فرضا راتبك الشهري يعادل الف دولار رقمي, سيكون منهم مثلا 300 دولارابيض تستطيع شراء اي شي في بلدك او من اي دولة عبر الانترنت … 300 دولار ازرق تستطيع بهم شراء اي منتج او خدمة ضمن حدود بلد الدخل, 200 دولاراخضر لشراء منتجات محلية الصنع فقط ضمن بلد الدخل, 100 دولار بني تستطيع شراء ما يحلو لك من مناطق الريف ضمن حدود بلد الدخل تقوم مع عائلتك خلال العطلة بزيارة الريف وصرف هذا المبلغ فيه, و 100 دولار اصفر تستطيع شراء ما يحلو لك من البقالة او المطعم الصغير المجاور لك. و سيبقى الدولار الاحمر الذي يظهر في مواسم معينة لتحقيق سياسات معينة.
ستحافظ الدول المستوردة للعمالة الاجنبية على نسبة كبيرة من دخلهم الشهري لتعيد تدويره مجددا محليا بشكل اجباري مما سيشكل انخفاضا ملموسا في التحويلات المالية للدول المصدرة للعمالة
المراقبة الرقمية الصارمة للتداول النقدي داخل الدولة و عبر القارات ستشكل تهديدا لاستمرار الدخل لبعض الدول و المنظمات و الجماعات المدرجة ضمن القوائم السوداء في المجتمع الدولي, عصر الكاش قد انتهي حتى على مستوى الفرد الراغب بدعم جمعية او منظمة معينة و سيطفوعلى السطح اقدم نظام تجاري عرفته البشرية…. المقايضة
التزم، أو سيتم حجب التدفقات النقدية عنك بكبسة زر
سيجبر كل من يريد التغريد خارج هذه المنظومة الرقمية ان يقوم بذلك عبر مقايضة سلعة بسلعة و خدمة بخدمة, لن يتم ذلك بسهولة. عليك ان تمتلك سلع مرغوب بها لتقوم بمقايضتها مع الاخرين و لن تكون سلعة النفط وقتها ضمن هذه السلع مع هذا التسارع نحو بدائل الطاقة المتجددة و تكنولوجيا التخزين الطاقي المتطورة. سلسلة التوريد و التمويل ستكون محفوفة بالمخاطر و ستقتصر فقط على سلع و خدمات يسمح تداولها ليتم مقايضتها بآخر السلسلة… لن يكون هذا مجديا في كثير من الحالات. و ستتحول العملة الرقمية لورقة ضغط غير مباشرة لتحييد الدول و المنظمات ضمن القوائم السوداء حتى تتلاشى او حتى تقبل بمعايير المجتمع الدولي
على الرغم من فقدان الحرية المطلقة بالتصرف بما تملك من اموال, الا ان مفهوم الرواتب الملونة ستشكل الفرصة الاخيرة للدول لدعم اقتصادها و توزيع دخل المواطنين و المقيمين بها بطرق تدعم الصناعة المحلية و تطورها. الاقتصاد العالمي الرقمي و العولمة الرقمية ستسحق كل ما هو صغيرو على الدول حماية مقدراتها و مواطنيها بضمان وصول الايراد لهم بلون او بآخر
المرحلة الاخيرة: راتبك لك و انت حر التصرف به ضمن خيارات محددة من الدولة … عندما تلتزم
ما لا تصنعه و تزرعه داخل حدود بلدك قد تفقد القدرة لاحقا على شرائه, هذا الخوف من الواقع الجديد سريع التطبيق والتنفيذ سيفرض على الجميع اتباع المنظومة الدولية و قوانينها و الالتزام بها حرفيا تمهيدا لنظام عالمي موحد تختفي به الحدود التي نعرفها الان للبدء بتطبيق نوع جديد من الحدود الافتراضية.
نشر المقال هنا