

وأضافت الهيئة في بيان، تزداد هذه الذكرى ألما وقسوة وسوءاً عاما بعد آخر نتيجة استمرار النظام السياسي الطائفي والعنصري، الذي كان نتاجاً للغزو ومشروعاً رئيساً له من خلال العملية السياسية المدعومة دولياً وإقليمياً وعربياً؛ حيث كانت هذه العملية ومازالت توفر المظلة المناسبة للأحزاب والميليشيات التي تستثمر كل الوسائل والأساليب المتاحة؛ لغرض تنفيذ مشروع قوى الاحتلال وتحقيق أهداف المشاركين في احتلال العراق.
وتابع البيان، أنه مما يزيد في معاناة العراقيين عامًا بعد عام؛ هو تسلط وجوه المتعاونين مع الاحتلال الكالحة والمعبدين لطريقه على رقاب العراقيين، وعدم خجلهم من إعلان تبعيتهم للنظام الإيراني؛ بل وتبجحهم بذلك ودفاعهم المستميت عنه وخدمة مصالحه في العراق والمنطقة. فضلًا عن تبريرهم لفسادهم ونهبهم لثروات الشعب وتجويعه وتشريده، وإيغالهم في ممارسة سياسات التطهير الطائفي والعرقي ضد أبناء الشعب، والاستهداف المقصود لكل عوامل الخير والنقاء والوطنية فيه.
بين أن أعضاء هيئة علماء المسلمين قد تيقنوا منذ بداية الاحتلال مآلات النظام السياسي للاحتلال، واستشرفوا نتائج العملية السياسية وعواقبها الوخيمة، وحذروا منها، وبينوا أن الأشخاص والأحزاب الذين فرضهم الاحتلال، ما جاؤوا إلا لرهن الوطن لأعدائه وترسيخ الطائفية المقيتة بين أبنائه، وإن الذين انخدعوا أو خدعوا أنفسهم بذريعة -التعامل مع الاحتلال- قد ساعدوا (الطارئين) على البلاد في تنفيذ مشاريعهم، وترسيخ نظامهم السياسي، ودعم عمليته الإقصائية، وإقرار دستوره الخطير، والتمكين لسياسات التوافق الطائفية والعرقية، التي نعاني من ويلاتها حتى الآن.
وختم البيان: أننا في هيئة علماء المسلمين؛ نعاهد العراقيين جميعًا في هذه المناسبة الأليمة على قلوبنا والمؤثرة في نفوسنا، على مواصلة دربنا في مواجهة الباطل ومكافحته، ونعلنها صراحة أمام العالم كله: أننا ما زلنا على موقفنا الثابت من تبني المشروع الوطني البديل للاحتلال، وملتزمون بأسس مشروع القوى الوطنية المناهضة للاحتلال القائم على: تحقيق مطالب أبناء شعبنا في إنهاء الاحتلال بكل أنواعه وأشكاله، وحسم الآثار المترتبة عليه، ولا سيما مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية، وتحقيق الاستقلال التام، والسيادة الكاملة على الأرض والمقدرات، واعتماد مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، وبناء نظام سياسي عادل يكفل تحقيق مصالح الشعب والأمة، ويحافظ على هوية العراق ووحدته ويتصدى بحزم لكل ما من شأنه التأثير عليهما، ويعترف بفضل المقاومة العراقية وحقها المشروع في الدفاع عن بلدها، ويوطد حالة السلم المجتمعي، ويطلق سراح جميع الأسرى والمحتجزين في سجون الاحتلال والحكومة، ويوقف كل أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في أنحاء العراق جميعًا.
وذكّر البيان بما قاله الشيخ حارث الضاري -رحمه الله- قبل (17) عامًا، مخاطبًا العراقيين في ذكرى الاحتلال الثانية سنة (2005م): “يا أبناء شعبنا برهنوا على تمسككم ببلدكم، وبرهنوا على رغبتكم باستقلاله، وبرهنوا على كرهكم للاحتلال، ورغبتكم في وضع نهاية قريبة له؛ بالتظاهر فأُناشد أهل البصرة الفيحاء، وأناشد الموصل الحدباء، وأناشد بغداد الزوراء، أناشد النجف، والحلة، وأناشد العمارة، والناصرية -ناصرية الأبطال- وبعقوبة الجهاد والمجاهدين، والأنبار، وكل مدن العراق؛ أن تخرج إلى الشوارع لتعرب عن سخطها على الاحتلال وعلى من جاء بالاحتلال”.