الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

الميليشيات الإيرانية تسد الفراغ الروسي بإعادة الانتشار في سوريا

الأحد 10 أبريل, 2022 10:04
الحرس الثوري الإيراني يرسخ وجوده في سوريا ويشكل ميليشيا جديدة لدعم نفوذه
 استغل الحرس الإيراني الفراغ الذي تركته القوات الروسية بعد انسحابها من بعض المعسكرات في سوريا، ودفع بميليشيات طائفية في وسط وشرق وشمال البلاد.

وكشفت تقارير صحفية انتشار ميليشيا “فاطميون” الأفغانية، وحركة “النجباء” وميليشيات “عصائب أهل الحق” العراقيتين، و”لواء الباقر” السوري مع منصات صواريخ وطائرات مسيرة، في مقرات قيادية يديرها ضباط من الحرس الإيراني وعناصر حزب الله اللبناني، في ريف حمص الشرقي وبادية حماة وبادية الرقة ودير الزور ومحافظة حلب.

وقال نشطاء سوريون إن الحرس الإيراني شكل ميليشيا جديدة باسم “فجر الإسلام” بقيادة ضباط إيرانيين، واعتمد في تشكيلها على عناصر من “لواء فاطميون” الأفغاني و”حركة النجباء” العراقية وحزب الله اللبناني، بالإضافة إلى مجموعات من العلويين الموالين لإيران، مهمتها حراسة المستودعات العسكرية الإيرانية في كل من حماة وحمص وحلب ودير الزور وتدمر والسخنة شرقي حمص.

وأكدت تقارير صحافية استيلاء الميليشيات على مستودعات “مهين” شرقي حمص عقب توسع نفوذها في مطار النيرب العسكري في محافظة حلب على حساب القوات الروسية وقوات النظام، وأنشأت معسكرات لتدريب المتطوعين في صفوف الميليشيات الموالية لها من السوريين.

وتزامن انتشار الميليشيات الموالية لإيران مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية، وبدء انسحاب القوات الروسية من بعض المواقع العسكرية في شرقي حمص، وانسحابها من مستودعات مهين وتسليمها للحرس الإيراني، وحزب الله اللبناني، اللذان قاما بتعزيزها بأعداد كبيرة من عناصرهما وبآليات متوسطة وثقيلة وأجهزة اتصالات ومنظومات استطلاع إيرانية الصنع، كما جرى تعزيز مواقع عسكرية دفاعية تابعة للفرقة الرابعة بصواريخ (كورنيت) مضادة للآليات في محيط منطقة السخنة شرقي تدمر، ومناطق الكوم والطيبة.

وذكر مراسل صحيفة “الشرق الأوسط” في مدينة أدلب، إنه “جرى اتفاق مطلع العام الحالي 2022. بين قادة عسكريين في الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، وقياديين من الحرس الثوري الإيراني، على إنشاء نحو 11 مقراً قيادياً، يترأسها ضباط وخبراء عسكريون من الطرفين، في مناطق حسياء وتدمر ومهين والقريتين والسخنة والكم والطيبة، شرقي حمص، ومناطق سلمية والسعن وأثريا والشيخ هلال، شرقي حماة”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في محافظة حمص قوله إن إيران وحزب الله اللبناني باتا يسيطران على كامل المساحة الممتدة من مناطق في جبال القلمون وعرسال السورية المحاذية للحدود اللبنانية لجهة مناطق بعلبك وعرسال اللبنانية، مروراً بمناطق دير عطية والنبك في ريف دمشق، ومناطق حسياء والقريتين ومهين وتدمر والسخنة شرقي حمص، وصولًا إلى مناطق حماة وخناصر ومطار النيرب شرقي حلب، أي بمسافة تتجاوز 300 كيلومتر وبعرض بنحو 120 كلم في عمق البادية السورية التي تصل محافظات حماة وحمص ودير الزور والرقة ومناطق شرقي حلب، وصولاً إلى الحدود اللبنانية.

ويأتي إعادة الانتشار المكثف للميليشيات الطائفية الإيرانية في وقت تتجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نحو انتهاج سياسة متطابقة مع سياسات الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي وقع مع إيران اتفاقاً حول برنامجها النووي عام 2015، أتاح لإيران الخروج من العقوبات الأممية المفروضة عليها وتحرير المزيد من الأموال المجمدة، التي ترى بعض الدول العربية أن هذه الأموال وظفت في دعم القوى الحليفة لإيران، ما عزز من نفوذ طهران في عموم المنطقة بما شكل تهديدًا جديًا لأمن ومصالح الدول المناهضة للنفوذ الإيراني، بما فيها المصالح الأميركية في المنطقة.

ويرى محللون أن زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى دمشق وبيروت في الرابع والعشرين من آذار/مارس الماضي، تأتي في سياق طمأنة حلفاء إيران بعدم تخلي طهران عنهما بعد توقيع اتفاق الملف النووي “قريبا”، ومحاولة طهران تعزيز نفوذها بعد توقيع الاتفاق.

واستعاد عبد اللهيان الخطاب الإيراني التقليدي حيال سوريا والميليشيات الطائفية في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن بقوله “نحن في خندق واحد وإيران تدعم سوريا قيادة وحكومة وشعباً والعلاقات الاستراتيجية بين بلدينا تمر بأفضل الظروف، وستتم مناقشة ما يخدم مصلحة البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية”.

لكن حيال ذلك لا يعول غالبية السوريين على مستقبل بلادهم في العلاقة مع إيران، ويرون أن مشروعها التوسعي في المنطقة يسعى إلى إخراج سوريا من بيئتها العربية، كما حدث في العراق. ويطالبون بإنقاذ دمشق من طهران رافضين أن تكون بلادهم نسخة من لبنان تحت سطوة حزب الله.

وكان مدير المخابرات السوري علي مملوك، قد نقل تحيات الأسد للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، خلال لقاء جمعهما في طهران، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي.

وأكد مملوك لرئيسي أن سوريا لن تنسى أبدًا دعم إيران لها في مواجهة من وصفهم بـ”الإرهابيين”، مشددًا على استمرار التعاون بين البلدين في هذا المجال.

وعرض مملوك خلال لقائه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني تقريراً عن الوضع الأمني في أنحاء سوريا، كما شكر جهود إيران في دعم سوريا لـ”اجتياز الأزمة الأمنية والتصدي للإرهاب بفضل الجهود المشتركة للحكومة والشعب والقوات المسلحة، والدعم الفاعل الذي تلقته من الدول الصديقة”.

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram