

ويدعو المعرض زواره إلى تتبع نشأة فن التجريد الحديث من خلال العلامات والرموز وصولاً إلى مصدر إلهام الفنانين الذي يعود إلى فن الخط العربي والآسيوي، مسلطاً الضوء على الإلهام المشترك بين الثقافات.
ويضم المعرض أكثر من 80 عملاً فنياً مُعاراً من 16 مؤسسة شريكة، وستة أعمال من مجموعة لوفر أبوظبي الخاصة، وهي أعمال لبول كلي ولي كراسنر وأندريه ماسون وجاكسون بولوك وسي تومبلي وفاسيلي كاندنسكي، وغيرهم من فناني القرن العشرين الذين شعروا بالحاجة إلى إنشاء لغة عالمية جديدة مستمدين الإلهام من فن الخط.
كما يسلط المعرض الضوء على أعمال الفانين العرب من القرنين العشرين والحادي والعشرين، مثل ضياء العزاوي وأنور جلال شمزه وغادة عامر وشيرازه هوشياري ومنى حاطوم، الذين استمدوا الإلهام من الأحرف وأشكالها، ليحرروا الكتابة من قالبها اللغوي البحت ويلبسوها حلة فنية جديدة. وهو يضم أعمالاً فنية تركيبية لفنانَين معاصرَين هما إل سيد وسانكي كينغ، يبينان من خلالها أن الفنانين اليوم ما زالوا في بحث عن أشكال بصرية جديدة لدمجها في فنهم استجابة للتغيرات المجتمعية الحالية.
وتعليقاً على افتتاح المعرض، قال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، «ها هو المتحف يعود مجدداً ليقدم قطعاً فنية بارزة ضمن إطار متحفي مبتكر في هذا المعرض، وهي أعمال فنية استثنائية لما ترويه من قصص الإلهام المتبادل بين الثقافات، التي يُعرض العديد منها للمرة الأولى في أبوظبي والمنطقة ككل».
أما مدير متحف لوفر أبوظبي، مانويل راباتيه، فصرح قائلاً «فيما نطوي الأيام الصعبة التي عشناها في عام 2020، يسرنا أن ندعو ديدييه أوتينجيه، المدير المساعد في المتحف الوطني للفن المعاصر، لتسليط الضوء على العلاقة التي تجمع فن التجريد بفن الخط، أي هاتين اللغتين البصريتين والعلاقة الوثيقة التي تربط بينهما. يقدم لوفر أبوظبي لزواره فرصة اكتشاف هذه اللغة المشتركة من خلال الرسوم التصويرية والعلامات والخطوط. ويرى هذا المعرض النور نتيجة التعاون الثاني مع مركز بومبيدو الذي يُقدم لزوار المتحف أعمالاً تُعرض للمرة الأولى في أبوظبي وفي المنطقة».
في الإطار عينه، قال ديدييه أوتينجيه، المدير المساعد في المتحف الوطني للفن المعاصر والمسؤول عن البرامج الثقافية، ومنسق المعرض «يجسد المشروع الذي عملت عليه مع متحف اللوفر أبوظبي الحوارات والتبادلات بين الثقافات. فهو يسلط الضوء على الحوارات بين الأماكن والأزمنة التي يجسدها مفهوم المتحف العالمي، والحوارات بين الصور والأحرف التي تنعكس في انبهار الرسامين بفن الخط والعكس، والحوارات عبر الزمن بين فناني الشرق من جهة والغرب من جهة ثانية، الذي نراه يتجلى في استخدام أحد أبرز فناني فن الشارع من نيويورك للفنون المصرية القديمة، لنشهد بذلك لغة عالمية تتخطى العصور والأماكن».
يضم المعرض أربعة أقسام، يركز القسم الأول منها على «الرسوم التصويرية»، وهي صور رمزية تمثل كلمات وأفكاراً في الحضارات القديمة في بلاد الرافدين ومصر، شكلت مصدر إلهام لفناني الفن التجريدي. أما القسم الثاني فهو يركز على «العلامات» التي احتلت، في تاريخ الكتابة، مكان الرسوم التصويرية، لتكسر بذلك الحاجز الفاصل بين الكتابة والصور. ويبين القسم الثالث من المعرض تحت عنوان «ملامح» كيف دمج فنانو الغرب الطاقة التي تكمن في فن الخط الشرقي في ضربات فراشيهم لابتكار خطوط انسيابية. ويُختتم المعرض بقسم «فنون الخط» الذي يوضح كيف لجأ الفنانون من حول العالم، من بريون جيسين إلى هنري ميشو وشاكر حسن السعيد وسليمان منصور، إلى فن الخط في أعمالهم.
البرنامج الثقافي
يترافق معرض «التجريد وفن الخط - نحو لغة عالمية» مع برنامج ثقافي شامل يحتفي بالممارسات الفنية التي تجسد هذه اللغة العالمية المشتركة.
فبعد افتتاح المعرض والسماح للزوار أيضاً باكتشافه من راحة منازلهم عبر موقع المتحف الإلكتروني، سيقدم ديدييه أوتينجيه، منسق المعرض من مركز بومبيدو، جلسة حوارية تتناول كيفية انتقال الخط عبر الحدود، وتطور رموز تشكيل اللغة، والموسيقى والأصوات وراء الخطوط المرسومة، والممارسة التأملية والروحانية وراء الكلمات، وتطور فن الخط والتجريد من مرحلة رسومات الكهوف إلى مرحلة فن الشارع.
ويستمر البرنامج مع جلسة حوارية تشمل عرضاً مباشراً لفن الخط ستكون متاحة عبر موقع المتحف الإلكتروني في السادس من آذار/ مارس يقدمها الفنان والخطاط الإماراتي محمد مندي للجمهور ليتأملوا عمله ويكتشفوا ممارساته متتبعاً تاريخ معاني الخطوط، والفعل التأملي لضربة الفرشاة، والأهمية الروحانية للحرف.