

وفوجئ المصابون عند وصولهم إلى ألمانيا، بأن المستشفى الذي أودعوا فيه، متخصص بتأهيل ورعاية كبار السن، وليس متخصصا بإجراء العمليات الكبيرة، بحسب وعد العزاوي، الذي قال إن "الحكومة العراقية ووزارة الصحة، خدعت جرحى "تشرين" ولم تعد تتواصل معهم، ولم تقدم لهم أي خدمات بعد أن تركونا نواجه المجهول في ألمانيا".
وأضاف العزاوي، وهو مصاب بشلل جرّاء رصاصة في ظهره، تعرض لها خلال مظاهرات العاصمة بغداد، أن "حكومة مصطفى الكاظمي كانت قد بادرت قبل شهرين تقريباً، وأرسلتنا إلى ألمانيا، لكننا حين وصلنا اكتشفنا أن المستشفى الذي أودعونا فيه غير متخصص بالإصابات التي يعاني منها المحتجون، وهذا الخداع قادته وزارة الصحة التي لا تتعاطف معنا".
وأكمل أن "وزارة الصحة تلقي اللوم علينا، نحن المرضى، وتقول إننا اخترنا المستشفى، مع العلم أن الاختيار كان من قبل وزارة الصحة"، مبيناً أن "هناك جهات تريد أن تصرف 5 مليارات دينار عراقي، ما يعادل أكثر من 3 ملايين يورو، وهذا المبلغ كافٍ لعلاجنا، لكن وزارة الصحة تمتنع عن الاستجابة للنداءات".
وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، قد وجه في وقت سابق، بالإسراع بإجراءات إرسال جرحى تظاهرات "تشرين" من الشلل الرباعي إلى ألمانيا. وذكرت بيانات حكومية، سابقة أن الجهة المكلفة بإدارة هذا الملف هي وزارة الصحة، لمنع بطء التشريعات والبيروقراطية.
جرحى تشرين الذين تم تسفيرهم إلى ألمانيا قبل عدة أسابيع يناشدون لإيجاد حل لهم ، لم تجرى اي عملية لأي جريح تم تسفيره إلى ألمانيا .
تنتهي مدة إقامتهم في المانيا بعد 4 ايام و سيتم إعادتهم إلى العراق بدون اي علاج لأي جريح .
الكاظمي و وزير الصحة استغلوا قضية الجرحى كدعاية لهم ، pic.twitter.com/iTrd3VkRto
— سمر علي (@mUp12312) July 5, 2022
من جهته، قال علي حازم، وهو أحد المرافقين للجرحى في ألمانيا، إن "وزارة الصحة لم تحرك ساكنا منذ شهر ونصف، إنها لا تستجيب لأي مناشدات من قبلنا بتغيير المستشفى واستثمار الوقت لأن بعض المصابين ساءت حالتهم الصحية بعد وصولهم إلى ألمانيا".
وبيَّن أنّ "الجرحى يطالبون حالياً بتخويل مكتب رئيس الوزراء صلاحية التعامل مع الملف، وإبعاد المسؤولين في وزارة الصحة عنه، وتحديداً المسؤول عن قسم الإخلاء الطبي في الوزارة، رياض الرديني، لأنه المسؤول عن وضع الجرحى في مستشفى للعلاج الطبي بألمانيا، وليس مستشفى لعلاج حالات الشلل وإجراء العمليات الجراحية".
ولفت حازم إلى أن "الوضع لا يختلف مع الجرحى الذين تم إرسالهم إلى تركيا، فقد تم التعامل معهم بالطريقة نفسها، وحالياً يعانون من نقص في الأموال، دون حصولهم على العلاج.
ويرفض المسؤولون في وزارة الصحة التعليق عن صحة ما يجري مع المصابين والجرحى في ألمانيا وتركيا، لكن النائب في البرلمان العراقي حسن السلامي، أكد أن "البرلمان سيُحقق مع الوزارة لمعرفة ما يحدث"، موضحاً، أن "الأمور الإدارية والبيروقراطية في وزارة الصحة إذا استمرت على وضعها الحالي، فإن فرصة علاج المتظاهرين المصابين ستتراجع مع تقدم الزمن".
وأعلن النائب ذاته، أمس الإثنين، تبرعه براتبه ومخصصاته البرلمانية لمعالجة جرحى تظاهرات "تشرين"، الذين يعالجون في ألمانيا حالياً، فيما بيّن أن تبرعه سيستمر حتى عودة الجرحى إلى العراق. بعد حديثٍ جرى تداوله مؤخراً عن عدم امتلاك المتظاهرين لأي مبالغ مالية.
ووفقاً لتقديرات غير رسمية صادرة عن منظمات محلية عراقية، فإن التظاهرات التي شهدتها مدن جنوب ووسط العراق، فضلاً عن العاصمة بغداد، في الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2019، واستمرت نحو 13 شهراً متواصلة، خلّفت أكثر من 27 ألف مصاب. وأكثر من ربعهم تم تصنيفهم على أن إصاباتهم سيئة، وتسبّبت بإعاقات دائمة، أو تشوهات تحتاج إلى علاج ورعاية، فيما غالبية المصابين غير قادرين على تأمين تكاليفها، كما أن تردي الأوضاع الصحية في المستشفيات الحكومية المجانية يجعل من موضوع علاجهم غير ممكن.