

أسيرُ وفي الخطى يحدو الرجاءُ
يؤرجحني وأرضك لي ســـــماءُ
على مهلٍ أدورُ بأفق صمتـــــي
وحول توهج النــــيران مــــــــاءُ
حملتُ حقائبي والليلُ درعــــي
ينازعني على سفري بقـــــــاءُ
لعلّك لا ترين لهيب روحـــــــي
خبيءَ الصدرِ يستره الحيـــــاءُ
ثقيلٌ ما حملتُ ولســــتُ أدري
إلامَ يهتِّكُ الكتفَ العنـــــــــــاءُ
وأنفي هل سيبقى في الثـريّا
وهل سيدومُ في رأسي الإباءُ
أدوسُ على السنين ولا أبالي
فمثلي لا يكبّلهُ عنــــــــــــاءُ
سليلُ الأكرمينَ يمـــوت حُرًا
ولا يحيا وفي دمــــــه غثاءُ
تدورُ دوائرُ الدنيا عليــــــــهِ
ولا يهوي لديه الكــــــــبرياءُ
أحنّ لموطنٍ مُلّكتُ فيــــــــه
وضاعَ الملكُ وانتشر البــــلاءُ
يسيرُ إليه قلبي مســــــتفزًّا
ويرجعُ ملء نبضته وبـــــــــاءُ
أيا بغدادُ لا أعذارَ تزجـــــــى
وقد غلبَ التبلدُ والبغــــــــاءُ
سأبقى فيك متــــــهمًا مُدانًا
يُقَطّعُ من مكابدتـــي الــرداءُ
إلى أن ترجعــــــي للعزّ أُمًّا
يصلّي في رؤاك الأنبــــــياءُ
ألا يا أُمَّ يسحقني اصطباري
وهل للصبـــرِ بيعٌ أو شـراءُ؟
ويا بغدادُ مهمــــا طـــال ليلٌ
فقلبُكِ كوكبٌ منه السَّنـــــاءُ
يدورُ على الظلامِ ببرق نضٍ
لمن ساروا طريقك يستضـاءُ
رأيتُكِ تنهضــين بحمـل كـونٍ
تــمكَّنَ من مفاصـــله الخـواءُ
تنادين اللُّــــــــيوثَ ليــوم عِزًّ
فينتفضـــون ما بـــلغ النـِّداءُ
كأنَّهمُ البحارُ تمــــــور مـوجًا
أو النِّيرانُ يرهبــــها الفضـــاءُ
تزخِّين الزُّلال وأنت عطشــى
شآبيبًا ليرتوي الظِّمــــــــــاءُ
وتهدين الحياةَ بها الأمــــاني
لمن لنداك بعد اليأس جـاءوا
لمن هُرعوا إليك وهم عــراةٌ
وكان لهم من الرُّحمى كساءُ
تمدِّين السماط وأنـــت غرثى
كأنَّك لم يفارقك الرخـــــــــاء
طويتِ لتطعمي ضيفًا كــريمًا
ولم يعلق أصـــابعَك العـطاء
لأنَّكِ للرجــــــال الصـــــيد أمٌّ
وهُم للاجئ المضنــــى وجاءُ
خريفُكِ يغمر الدنـــــــيا ربيعًا
وصيفُك رغم حرَّتــــــه شتاءُ
لأنَّك تمطـــرين بكـــــلِّ فصـلٍ
غياثـــــــاً وصفُ مُزنتــه النَّقاءُ
وسحقًا للنهاية حين تبـــــــدو
فكلُّ نهايــــــة فيك ابــــــتداء
ستنتفض المآذنُ والمبــــاني
ويُرفَعُ فوق قبّتكِ اللــــــــــواءُ