

واعتبرت الهيئة أن قرار الوزارة يعدّ تدخلاً سافراً في عمل الجامعات العراقية ويزجّها في صراعات طائفية، كما أنه وسيلة لإثارة الفتن بين الطوائف في المجتمع،ويؤكد عدم استقلالية منظومة التعليم في العراق.
ودعت الهيئة في بيانها، إدارة الجامعات العراقية للتصدي لهذا القرار بالوقوف بوجه الجهات التي تسعى للعبث بمنظومة التعليم في العراق وإفساد ثقافة المجتمع وقيمه، والعمل بدلاً عن ذلك على تثقيف الناس لمحاربة انتشار الفساد.
وفي ما يأتي نص البيان:
"الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد:
فما زالت أحزاب السلطة الطائفية وحكوماتها المتعاقبة تسعى حثيثًا في إثارة الفتن الطائفية، ودس الأفكار الخطيرة والدخيلة على بنية المجتمع العراقي؛ لتفكيك روابطه الدينية والوطنية، وتمزيق نسيجه المجتمعي وتماسكه الأخلاقي؛ حيث أقدمت وزارة التعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الحالية بتأريخ: (19/6/2022م) على إصدار أمر إداري ذي طبيعة طائفية برقم (ت م 7/4043) موجه إلى الجامعات العراقية كافة، يقضي بفسح المجال أمام مبلغي (العتبة الحسينية) في كربلاء؛ لإقامة (برنامج التبليغ الديني) في الجامعات العراقية امتثالًا لرغبة (ديوان الوقف الشيعي) الموجه لوزارة التعليم العالي بتاريخ (26/4/2022م).
إن هذا الإجراء غير العلمي وغير المبرر أبدًا سيكون وسيلة أخرى من وسائل إثارة الفتن الطائفية وخلق صراعات داخل المجتمع العراقي من خلال الجامعات العراقية التي تسعى للخروج من دائرة الفتن الطائفية وسلطة الميليشيات التي تقوم على مدى السنوات الماضية بممارسات طائفية وعنصرية مقيتة داخل أروقة الجامعات، ونود التأكيد هنا على ما يأتي:
1- إن هذا القرار على الرغم من عدم قانونيته كونه صادرًا بطلب من دائرة لا علاقة لها وهي (ديوان الوقف الشيعي) وتلبية لرغبة (العتبة الحسينية) وليس وفق السياقات القانونية المعلومة؛ فإنه يعد تدخلًا سافرًا في عمل الجامعات العراقية وزجها في صراعات طائفية؛ وهو ما يكشف عدم استقلالية التعليم والجامعات العراقية في ظل العملية السياسية المبنية على المحاصصة.
2- إن السماح لرجال (العتبة الحسينية) بالتبليغ في الجامعات دون غيرهم من العلماء والدعاة؛ هو قرار طائفي يشير إلى الإقصاء والتهميش وفرض فكر وآراء معينة على طلاب الجامعات؛ فضلًا عن كونه يقوض مناهج التعليم الجامعي، ويأتي هذا القرار أيضًا في سياق الدعم المتواصل لمؤسسات (ديوان الوقف الشيعي) تحت عنوان (حماية المذهب) الذي حصل بفضله الديوان على أموال طائلة من موازنات بعض السنوات الماضية.
3- إن وزارة التعليم العالي هي المسؤول المباشر عن كل الآثار السلبية والمخاطر المتوقعة من تنفيذ مثل هذا القرار، وهي متهمة بالانتقاص من أساتذة الجامعات المتخصصين بالشريعة الإسلامية، الذين هم أقدر من غيرهم على القيام بمهمة التثقيف الديني من خلال مناهج علمية سليمة تحت إشراف صحيح وسليم من إدارات الجامعات العراقية.
إن هذا القرار هو غطاء لنشر التفرقة والتعصب المذهبي، وترسيخ مفاهيم خاطئة تحث على الحقد والكراهية، وتعتمد على مغالطات تاريخية وقصص منتحلة يسعى الجميع إلى إبعادها عن المنابر والمساجد، وإذا بها تطل علينا من نافذة وزارة التعليم العالي التي تؤكد بقرارها هذا فشلها التام وتضييعها لرسالة التعليم العالي في العراق، وانشغالها عما يجدر بها من مهام، وفي مقدمتها مسؤولية إنقاذ التعليم الجامعي في العراق مما هو فيه من فشل متراكم، أوصله إلى الدرك الأسفل وأخرجه من حيز معايير تقويم التعليم في العالم.
إننا في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ ندعو إدارات الجامعات العراقية جميعًا وأساتذتها إلى التصدي لهذا القرار الخطير جدًا، وتفويت الفرصة على الجهات التي تقف وراءه، وقطع الطريق على العابثين بالتعليم في العراق، وفي ثقافة المجتمع وقيمه وتقاليده، والعمل على إلغاء المحاصصة الطائفية، وتثقيف الناس لاسترداد حقوقهم وتحسين معيشتهم، وتعزيز قيم: محاربة الفساد، ومعالجة تجهيل المجتمع، وتخليصه من الاستخفاف بعقول أبنائه.
الأمانة العامة
26/ ذو الحجة/ 1443هـ
25/ 7/ 2022م "