الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

“سلام فرمانده” .. هكذا تعد المؤسسة التعليمية جيل الميليشيات القادم

الجمعة 12 أغسطس, 2022 12:04
خطط منظمة وجهود حثيثة لنشر الآيديولوجية الطائفية في مدارس العراق
خطط منظمة وجهود حثيثة لنشر الآيديولوجية الطائفية في مدارس العراق
 أصبح نشيد “سلام فرمانده” الإيراني، الذي يمجد الدولة الإيرانية ورموزها ومرشدها علي خامنئي، النشيد الرسمي لبعض المدارس في العراق، حيث يرغم الأطفال على حفظه وترديده صباح كل خميس باللغتين العربية والفارسية، بدلاً من النشيد الوطني. وقال ناشطون إن الغاية من النشيد تعبئة الأطفال حول مشروع الخميني المعروف ب”تصدير الثورة” عبر زج بعض العبارات الطائفية في النشيد.

وأحصى ناشطون أسماء عدد من مدارس المحافظات الجنوبية، تقوم بتلقين التلاميذ هذا النشيد، كما يتم إغراؤهم بإضافة 5 درجات لمن يحفظه، وتوبيخ التلاميذ الذين لا يحفظونه. ويخاطب الأطفال في كلمات النشيد المرشد الإيراني علي خامنئي بقولهم (بالرغم من صغري، فانا من قادتك وتحت لوائك)، وهم يمجدون أسماء عدد من الرموز الفارسية القديمة والمعاصرة، مثل قاسم سليماني وآخرين. وأكد هؤلاء الناشطون أن الجيل الجديد يتم تجييشه لخدمة المشروع الإيراني، باستخدام العامل الطائفي كغطاء لهذا المشروع، وإذكاء النعرات العدائية بين أبناء الشعب الواحد.

ويتزامن هذا التوجه مع قرار وزارة التعليم العالي بفسح المجال للعتبة الحسينية بالتبليغ في الجامعات العراقية، وبهذا يكون الطالب العراقي قد حوصر من المدارس الإبتدائية حتى الجامعات، باستغلال دور العلم للترويج لمشروع إيراني لا علاقة له بالإعداد العلمي ولا بالمفاهيم الدينية ولا الوطنية.

ترجم لعدة لغات في يوم واحد

ولم يقتصر هذا النشاط على العراق، فقد ظهرت في لبنان أيضاً نسخة من النشيد، كما ترجم إلى لغات كل البلدان التي فيها مكون شيعي، لاستقطابهم لهذا المشروع باستغلال المشاعر المذهبية.  وقال الإعلامي اللبناني “نديم قطيش” في برنامجه التلفزيوني، إن إيران تحاول الوصول إلى جميع هؤلاء حول العالم لتحول ولاءهم من مواطنين ينتمون لبلد ودولة ونظام ودستور وقوانين إلى أشخاص يعلنون الولاء لخامنئي وجنرالاته وميليشياته، من العراق وسوريا والخليج العربي إلى شمال أفريقيا، وباكستان ودول أخرى في المنطقة، وحتى الهند التي ترجم النشيد للغاتها.

وأضاف قطيش أن النقطة المفصلية في الموضوع لا علاقة لها بالتنوع المذهبي، بل بتحويل الناس من مواطنين في دول إلى اتباع لعقيدة الدولة الإيرانية بهوية جديدة، وتقدم لهم صياغة جديدة للتاريخ، ووفق هذا التاريخ تأخذهم إلى الخيارات السياسية التي تتلاءم مع مصالح إيران. واستشهد قطيش بخطاب “نوري المالكي” الشهير عام 2013، ابان انتفاضة المحافظات الست،  الذي حاول فيه بنبرة طائفية تقسيم الشعب العراقي إلى معسكرات طائفية.

المالكي ونصر الله وسلام فرمانده

واعتبر الإعلامي اللبناني أن خطاب المالكي، الذي وجهه في حينها إلى المحافظات المنتفضة يشبه نشيد “سلام فرمانده” من حيث كونه تعبئة وتحشيد للناس عبر إعطائهم هوية جديدة بدلاً من هويتهم الوطنية. كما أورد البرنامج التلفزيوني فقرة من خطاب “حسن نصر الله” الذي أكد فيه أن حزبه ليس على الحياد، بل في “المعسكر الذي يقف على رأسه الخامنئي”، مكرراً العبارات ذاتها، التي وردت في خطاب المالكي. وقال قطيش أن الربط  بين الحاضر وبين التاريخ البعيد، الحقيقي والمتخيل، الواقعي وغير الواقعي يتم بهذه الطريقة، حيث تُربط  الأجيال الجديدة بالمشروع السياسي لإيران وتعبئة الأطفال وإعطائهم هوية وولاءاً وحماساً وتبعية لإيران”، معتبراً أن “جزءاً من أطفال اليوم الذين يتربون على نشيد “سلام فارمنده” هم مليشيات الغد، مؤكداً أن الموضوع “ليس له علاقة بالوجدان، فنحن أمام مشروع سياسي إنفصالي يسعى لتفرقة المكونات بأي مجتمع، خدمة للمشروع السياسي لإيران وبالولاء لها، وأن خلط الأوراق يتم من خلال مشروع سياسي لجر الناس في التعبئة والتحريض لخدمة الأهداف السياسية لولاية الفقيه ولإيران”.
ولم تكن وزارة التعليم العالي العراقية بعيدة عن وزارة التربية في تكريس هذا التوجه، حيث أصدرت قراراً وجده مراقبون منسجماً مع محاولات الإعداد الطائفي للجيل الجديد، الذي تنتهجه وزارة التربية، فما إن ينعتق التلميد من “سلام فرمانده” في التعليم الإبتدائي والثانوي، حتى تحتويه الجامعة ببرنامج “التبليغ الديني” ذي الطبيعة الطائفية، الذي أقرته وزارة التعليم العالي مؤخراً.

وكانت وزارة التعليم العالي قد أصدرت بتاريخ (19/6/2022م)، أمراً إدارياً  برقم (ت م7/4043)، موجهاً إلى الجامعات العراقية كافة، يقضي بفسح المجال أمام مبلغي (العتبة الحسينية) في كربلاء؛ لإقامة (برنامج التبليغ الديني) في الجامعات العراقية، إمتثالًا لرغبة (ديوان الوقف الشيعي)، بكتابها ألموجه لوزارة التعليم العالي بتاريخ (26/4/2022م).

التعليم العالي على خطى التربية

وبهذا الخصوص قال بيان لهيئة علماء المسلمين في العراق، إن “أحزاب السلطة الطائفية وحكوماتها المتعاقبة ما زالت تسعى حثيثاً في إثارة الفتن الطائفية، ودس الأفكار الخطيرة والدخيلة على بنية المجتمع العراقي؛ لتفكيك روابطه الدينية والوطنية، وتمزيق نسيجه المجتمعي وتماسكه الأخلاقي.” واعتبر البيان أن هذا الأمر، “يعد تدخلاً سافراً في عمل الجامعات العراقية وزجها في صراعات طائفية؛ وهو ما يكشف عدم استقلالية التعليم والجامعات العراقية، في ظل العملية السياسية المبنية على المحاصصة”، وهو “قرار طائفي يشير إلى الإقصاء والتهميش وفرض فكر وآراء معينة على طلاب الجامعات؛ فضلًا عن كونه يقوض مناهج التعليم الجامعي.”

وحمل البيان الوزارة المسؤولية المباشرة “عن كل الآثار السلبية والمخاطر المتوقعة من تنفيذ مثل هذا القرار، وهي متهمة بالإنتقاص من أساتذة الجامعات المتخصصين بالشريعة الإسلامية، ألذين هم أقدر من غيرهم على القيام بمهمة التثقيف الديني من خلال مناهج علمية سليمة تحت إشراف صحيح وسليم من إدارات الجامعات العراقية”. وانتهى البيان إلى القول “إن هذا القرار هو غطاء لنشر التفرقة والتعصب المذهبي، وترسيخ مفاهيم خاطئة تحث على الحقد والكراهية، وتعتمد على مغالطات تاريخية وقصص منتحلة يسعى الجميع إلى إبعادها عن المنابر والمساجد”.

ومثلما دعا ناشطون إلى التوقف عن استغلال براءة الأطفال بتلقينهم لما يسمى نشيد (سلام فرمانده)، دعت هيئة علماء المسلمين “إدارات الجامعات العراقية جميعاً وأساتذتها، إلى التصدي لهذا القرار الخطير جداً، وتفويت الفرصة على الجهات التي تقف وراءه، وقطع الطريق على العابثين بالتعليم في العراق، وفي ثقافة المجتمع وقيمه وتقاليده،” وفق ما جاء في نص بيانها.

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram