

وأكد القسم في بيان له، أمس الاثنين، أن مقتدى تناول موضوع تفسير آية التطهير الواردة في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب والدالة على الثناء على آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعاً محاولاً إخراجهن من دلالة الآية بزعمه.
وأكد القسم أن هناك عدة دوافع لما نشره الصدر فضلًا عن البعد الطائفي المؤسف فيها، ومنها محاولة ترميم سمعته وتياره في الشارع العراقي بعد ما جرى في الأسبوع الماضي؛ من خلال استدرار العواطف الشعبية بخطاب طائفي اعتادت أحزاب السلطة في العراق المحتل على استخدامه لهذه الأغراض.
وفي هذا الصدد بيّن القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين الحقائق العلمية التي تتعلق بالموضوع المطروح؛ مشيراً إلى أن أهل الجهل والهوى يظنون أن توظيف بعض النص القرآني يدعم أفكارهم الباطلة من خلال بتر السياق والتلبيس والتدليس في النصوص الشرعية.
وفي ما يأتي نص البيان:
بيان عن تعامل أهل الهوى مع السياق القرآني، آية التطهير إنموذجا
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيبدو أن السيد (مقتدى الصدر) بعد أن فشل في محاولاته السياسة الأخيرة، واختياره طريق الاعتزال السياسي (المؤقت)؛ يحاول أن يثبت بطريقة أو بأخرى أنه ترك السياسة وبدأ ينشغل بالأمور الشرعية -على الرغم من الغموض في تفسير اعتزاله وهل هو شرعي أو سياسي- وإذا به يكشف في أول منشور له في هذا الصدد عن جهل عميق بقواعد الفهم الشرعي الأولية، ويفصح عن طائفية ممجوجة؛ حيث تناول موضوع تفسير آية التطهير الواردة في الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب، الدالة على الثناء على آل بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومنهم أزواجه أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن جميعًا- محاولًا إخراجهن من دلالة الآية بزعمه.
ويبدو لنا أن هناك عدة دوافع لما نشره الصدر-فضلًا عن البعد الطائفي المؤسف فيها- ومنها محاولة ترميم سمعته وتياره في الشارع العراقي بعد ما جرى في الأسبوع الماضي؛ من خلال استدرار العواطف الشعبية بخطاب طائفي اعتادت على استخدامه لهذه الأغراض أحزاب السلطة في العراق المحتل.
وفي هذا الصدد لا بد لنا من بيان الحقائق العلمية التي تتعلق بالموضوع المطروح؛ حيث يظن أهل الجهل والهوى أن توظيف بعض النص القرآني يدعم أفكارهم الباطلة من خلال بتر السياق والتلبيس والتدليس في النصوص الشرعية، وقد سلكوا هذا الأمر مع آية التطهير في سورة الأحزاب، في قوله تعالى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)﴾.
علمًا بأن سياق الآية الثالثة والثلاثين وسباقها دالان دلالة قاطعة على الثناء على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنين؛ للأمور الآتية:
1- بدأت الآية الكريمة بالأمر من الله تعالى بالقرار لهن بالبيوت وعدم التبرج وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
2- ثم أتبعت هذه التكاليف بالجزاء وهو التطهير وذهاب الرجس وقد توسطت آية التطهير ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)) بين قوله -جل وعلا-: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ...)) وبين قوله: ((وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)) في الآية التي تليها.
3- إن مفهوم (أهل البيت) في الاستعمال القرآني يشمل الزوجات كما قال تعالى عن سارَّة زوج إبراهيم -عليه السلام-: ((قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)) [هود: 73] وقال أيضًا عن امرأة العزيز: ((قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) [يوسف: 25] وقال عن موسى -عليه السلام:- ((فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا)) [القصص: 29] إلى غير ذلك من الآيات الواضحات.
وأما ورود التذكير في قوله تعالى: ((عنكم)) فهو باعتبار لفظ كلمة ((أهل)) وهو مثل قوله تعالى عن أهل موسى -عليه السلام-: ((فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا)) [طه: 10]، ولم يقل: (امكثن) أو (امكثي). وكذلك قوله: ((قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا)) [القصص: 29]. وكذلك قوله في آية هود: ((رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)) [هود: 73] ولم يقل: (عليكن) أو (عليكِ).
4- من أساليب العرب المعروفة في لغتها تغليب المذكر على المؤنث.
وعليه فإن أهل الجهل والهوى يتعاملون مع النص القرآني ببتر سياق آياته كمن يستدل بآية ((فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ)) [الماعون: 4] محتجًا بها على وعيد أهل الصلاة، ومن ابتعد عن العلم ولم يفهم لغة القرآن كيف تؤمن غوائل جهله وغفلته.
ومن البلية عذلُ من لا يرعوي عن جهله وخطاب مَنْ لا يفهمُ
وبعد: فإن ما نشره (مقتدى الصدر) يدل على عدم امتلاكه للأدوات العلمية الضرورية، وأنه يجهل قواعد التفسير الأساسية، ولا يعي طرق الاستنباط والتنزيل، ويغفل عن ضوابط فهم النص القرآني والعلوم الشرعية المرتبطة به، من: حديث، وأصول فقه، ولغة، وعلم السياق القرآني، فضلًا عن مراعاة مآلات الكلام وآثاره السلبية المتوقعة على لحمة المجتمع العراقي وتأثيره على وحدة البلاد والعباد، وما قد يتسبب به من فتن، فضلًا عن ضربه محاولات الإصلاح -التي يدعيها- بالصميم.
إن موقفنا المختصر هذا هو واجب لا بد منه؛ لبيان الحق ودفع التهمة والفرية الباطلة التي أطلقها مقتدى الصدر، وللذب عن أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- وعن تاريخ المسلمين، ووحدة العراقيين. وسنبقى -كما عهدنا العراقيون جميعًا- مستعلين على خطابات الجهل الطائفي وأغراضها السياسية، ورسائلها الداخلية والخارجية، وماضين في نهجنا العلمي الملتزم بقواعد الشرع ومقاصد النظام العام لأمة الإسلام.
((وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)) [الأحزاب: 4]
القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين في العراق
8/ صفر/1444هـ
5/ 9/ 2022م