

جاء ذلك في بيان للقيادة القطرية في ما يأتي نصه.
بعد أخذٍ وردٍ وتبادل رسائل عبر الوسيط الأميركي الحامل للجنسية (الاسرائيلية) تكشّفت معالم الصفقة في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، حيث أميط اللثام عن تراجع لبناني عن الخط ٢٩ كخطٍ للترسيم، باعتباره الخط الذي تنطلق احداثيته من رأس الناقورة، وهي النقطة المعتمدة بحسب الوثائق المودعة لدى الأمم المتحدة كنقطة انطلاق للخطوط من اجل ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
كما ان القبول بالخط ٢٣ كخط يتم بالاستناد إليه ترسيم الحدود المائية، فإنه وان عدّل قليلاً من المساحة العائدة للبنان عن خط هوف، الا أن ذلك أفقد لبنان ١٤٦٠ كيلومتر مربع بتراجعه عن الخط ٢٩.
هذا الى ان الصفقة أعطت للعدو الحق بالاستثمار الكامل في حقل كاريش، وحفظت له حصة من الاستثمار في حقل قانا ولم يعد للبنان سلطة كاملة على هذا الحقل، فضلا عن شق طريق للتطبيع مع العدو الصهيوني من بوابة الاستثمار في النفط والغاز.
إن القيادة القطرية للحزب التي سبق وأبدت تخوفاً من تنازلات ستقدمها السلطة اللبنانية في ملف ترسيم الحدود البحرية بعدما سحبت ملف التفاوض من ايدي الجيش وتراجعت عن اعتماد الخط ٢٩ كخط يتم بالاستناد اليه تحديد الحقوق المائية تؤكد على ما يلي:
اولاً، ان التراجع عن اعتماد رأس الناقورة كنقطة انطلاقة لخطوط ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة واعتماد الخطوط المائية لهذه الغاية يشكل تراجعاً عن مبدأ قانوني ُيعتمد في ترسيم الحدود بين الدول. فترسيم الحدود يعتمد عادة النقاط الثابتة على اليابسة التي يتم منها الانطلاق، وليس على الخطوط المائية وهي خطوط مائجة. ولو تم الالتزام بهذا المبدأ لكان اعتمد الخط ٢٩ كخط جغرافي لترسيم الحدود وليس الخط ٢٣ الذي هو خط سياسي حدده الوسيط الأميركي.
ثانياً، ان المنظومة السلطوية التي سحبت ملف التفاوض من ايدي الجيش أدخلت هذه القضية السيادية في ملف الصفقات السياسية المشبوهة والتي بدأت تفوح روائحها قبل ان يأتي المبعوث الأميركي بإقتراحه الأخير الذي تلقفه الجانب اللبناني واعتبره انجازاً، في وقت ينطوي الاقتراح على تنازلات مكشوفة، وربما المخفي أعظم في ظل تستر السلطة عن كامل مندرجات الاتفاق.
ثالثاً، ان أميركا ما كانت يوماً وسيطاً نزيهاً في كل مفاوضات مع العدو الصهيوني مباشرة كانت أو غير مباشرة، فهي تتبنى وجهة النظر الصهيونية وتفاوض على أساسها، ولذلك فإن محصلة التفاوض هي في مصلحة العدو طالما أميركا هي التي أدارت هذه الملف عبر وسيط أميركي يحمل الجنسية (الاسرائيلية).
رابعاً، ان الحرارة الأميركية للاسراع في جعل هذا الملف يصل الى نهايته، ليس انطلاقاً من حرصها على مساعدة لبنان في تمكينه من استثمار ثروته من الغاز والنفط لمواجهة أزمته الاقتصادية الخانقة، وهي التي تتحمل مسؤولية من تداعيات الانهيار الاقتصادي، بل بسبب الحاجة الأميركية لتوفير بديل للغاز الروسي الذي يغذّي السوق الأوروبية وفي اطار الصراع الدائر في الشرق الأوروبي وتنخرط فيه أميركا من قواعده الخلفية.
رابعاً، ان المنظومة السلطوية بترحيبها بالمقترحات الأميركية واعتبار ما انطوت عليه انتصاراً، هو تضليل للرأي العام، لأن قبولها يعني التفريط بحقوق وطنية سيادية. وهذا يفوق خطورة مسؤوليتها عن الانهيار العام الذي ضرب البنيان الاقتصادي وأدى الى شلل الدولة ووضعها على حافة التحلل الشامل.
خامساً، ان القيادة القطرية للحزب وكما حمّلت المنظومة السلطوية بكل اطرافها مسؤولية الانهيار العام بكل الانعكاسات السلبية الضاغطة على الواقع المعيشي، تحمّل هذه المنظومة بكل أطرافها ايضاً مسؤولية التفريط بحق وطني سيادي، والذي يمرّر تحت عنوان (ترسيم الحدود البحرية).
سادساً، ان القيادة القطرية للحزب التي ما فتئت تدعو إلى تفعيل حركة الاعتراض السياسي والشعبي ضد منظومة المحاصصة التي أفقرت بسلوكها العباد والبلاد تدعو هذه القوى إلى تصعيد حراكها وضغطها السياسي والشعبي للحؤول دون تمرير هذه الصفقة التي تمس الحقوق الوطنية واعتبار التصدي لهذا النهج الاستسلامي عنواناً من عناوين المواجهة الوطنية الشاملة لإسقاط منظومة الفساد الطائفية ولقطع الطريق أمام تالطبيع مع العدو من بوابة الاستثمار في النفط والغاز وأمام تمادي النهج السلطوي السائد والقائم على قواعد المحاصصة من إدخال المردود الوطني لهذه الثروة الوطنية في زواريب صفقات تبادل وتقاسم المنافع، وهو الذي تعود ملكيته للشعب باعتباره من الحقوق السيادية التي لا يجوز التنازل عنها أو التفريط بها.
القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي.
بيروت في ٢٠٢٢/١٠/٥