الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

في غياب سليماني.. أربع وكالات استخبارية إيرانية في العراق لكن الولائيين حائرون

الخميس 18 مارس, 2021 16:54
القوى الإيرانية المتنافسة تخلق الفوضى وتعمق خلافات الفصائل المسلحة
القوى الإيرانية المتنافسة تخلق الفوضى وتعمق خلافات الفصائل المسلحة
 قال موقع Middle East Eye إن التنافس بين أجهزة المخابرات الإيرانية العاملة في العراق يٌعقّد المشهد الأمني​​ ، ويؤدي إلى تعميق الخلافات بين حلفاء طهران ومضاعفة انقساماتهم، كاشفاً عن تولي المستشار الأمني ​​للخامنئي مهمة ادارة الفصائل الولائية.

ونقل الموقع عن قادة وسياسيين ومسؤولين عراقين على صلة بالأمر قولهم: ان أربع وكالات استخبارات إيرانية أصدرت أوامر متناقضة لوكلاء طهران العراقيين ، تاركة الفصائل المسلحة في حيرة من أمرها.

ومنذ الغزو الاميركي عام 2003 ، كان العراق ساحة معركة رئيسية بين القوى العالمية والإقليمية ، وخاصة إيران والولايات المتحدة. لكن إيران قامت ببناء شبكة قوية من الجماعات السياسية والدينية والمسلحة التي تجعل نفوذ طهران في البلاد هو الأسمى.

وتساءل موقع (MEE) من خلال تقرير موسع كتبته الصحفية المتألقة سؤدد الصالحي: عنا يحدث عندما يتلقى حلفاء إيران ووكلائها تعليمات متضاربة من طهران؟.

وبحسب التقرير، فان السياسة الإيرانية في العراق تنتقل من خلال أربعة أجهزة استخبارات، يتم التعامل مع إحداها من قبل وزارة المخابرات والأمن القومي. أما القسم الثاني فيتعلق ببيت الرهبر او (دار الزعيم) ، وهو قسم يتولى الشؤون الحساسة بشكل خاص للمرشد الأعلى علي خامنئي. والثالث مرتبط بالحرس الثوري والرابع لديوان المرشد الأعلى.

ويسيطر كل من هذه الأجهزة على عشرات الفصائل المسلحة العراقية والقادة السياسيين والأمنيين والمؤسسات الإعلامية والدينية. على الرغم من أن عمل هذه الأجهزة يعتمد بشكل أساسي على القوات الشيعية ، إلا أنها عملت أيضًا على جذب وتجنيد العراقيين السنة والأكراد والمسيحيين والايزيديين أيضًا.

ونقل موقع Middle East Eye عن خبير في الشؤون الإيرانية، شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله: "الإيرانيون يعتقدون أن الإدارة الاميركية الجديدة ضعيفة ولذلك يضغطون بهجمات على القواعد الاميركية وارتال الدعم اللوجستي، لإجبار الاميركيين على العودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن إيران قبل بدء أي مفاوضات". واضاف "انهم يريدون تقديم قرار رفع العقوبات الاقتصادية على انه انتصار لذلك مارسوا مزيدا من الضغط على الاميركيين ليعلنوا رسميا رفع هذه العقوبات قبل بدء اي مفاوضات".

ومنذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني وعراب الفصائل الولائية ابو مهدي المهندس، بدا ان إيران تفقد السيطرة، على مناصريها في العراق، وقال الموقع إن هذه الاغتيالات خلفت وراءها فوضى كبيرة انعكست بشكل مباشر وواضح على عمل أجهزة المخابرات الإيرانية الأربعة والفصائل المسلحة والقوى السياسية المرتبطة بها.

وفشل الإيرانيون في تعويض الاثنين حتى الآن، والنتيجة هي فوضى كبيرة لا يمكن السيطرة عليها، اذ ربطت فصائل مسلحة وسياسية نفسها لاحقًا بأجهزة إيرانية مختلفة، وانعكست الخلافات داخل إيران على أداء هذه الفصائل والقوات في العراق.

وكشف موقع (MEE) عن إن ضعف الجنرال إسماعيل قاآني الذي خلف سليماني في قيادة فيلق القدس، وافتقاره إلى نفس العلاقات القوية مع القادة العراقيين، دفع الخامنئي الى تسمية أصغر حجازي، المستشار الأمني ​​للمرشد والمسؤول عن بيت الرهبر، مسؤولاً بشكل مباشر عن أبرز الفصائل العراقية المسلحة، بما في ذلك كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

وقال زعيم سياسي مقرب من إيران لموقع Middle East Eye: "قاآني هو الحلقة الأضعف.. قادة الفصائل المسلحة لا يضعون أي وزن عليه ولا يخشون انتهاك أوامره"، مشيراً الى ان "الزعيم الفعلي للفصائل في الوقت الحالي هو حجازي. وعندما يريد شيئًا منهم ، يطلب منهم الذهاب للقاء معه في مكتب خامنئي [في طهران]".

ووفقًا للزعيم السياسي ، فإن إيران تكافح من أجل العثور على شخص قادر على ملء فراغ سليماني. وقال إن "المرشد الأعلى يحاول استعادة سيطرته على الأجهزة العاملة في العراق والقوات المحلية المرتبطة بها لتوحيد القرارات والحد من الأضرار الناجمة عن هذه الفوضى".

وفي اعقاب الضربة الاميركية في 26 شباط/فبراير على مقاتلي كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء بالقرب من الحدود العراقية، دعا حجازي زعيم الحشد أبو فدك وعدد من قادة الفصائل العراقية البارزة إلى اجتماع "عاجل" في طهران. في الوقت نفسه ، دعا زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله قادة عدد من الفصائل الأصغر إلى اجتماع آخر في بيروت.

على الرغم من أن كلا الاجتماعين عُقدا في نفس الوقت تقريبًا في 28 شباط/فبراير ، إلا أن نتائجهما كانت مختلفة. في حين أوصى نصر الله بالهدوء وعدم التصعيد ضد القوات الاميركية والحكومة العراقية ، حث اجتماع طهران على عكس ذلك، وفقًا لما قاله القادة المطلعون على نتائج الاجتماعين لموقع Middle East Eye.

وبما أن صوت الأجهزة المرتبطة بمكتب خامنئي هو الأعلى والأكثر نفوذاً فقد انتصرت أوامر طهران، واجتمع قادة الفصائل الممثلة في "الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة" في اليوم التالي في بغداد للتخطيط للخطوات التالية.

ونقل موقع Middle East Eye عن زعيم سياسي شيعي بارز مقرب من الكاظمي قوله: " من الواضح أن الجبهات ضد الحكومة كانت تفتح واحدة تلو الأخرى. كان الكاظمي مثل رجل إطفاء، كلما أغلق مصدرًا للنار، يُفتح بابًا آخر". واضاف "تم وضع العديد من الاطراف المحلية والاقليمية والدولية في حالة تأهب لتصحيح العواقب وتهدئة الاوضاع".

وأسفرت الجهود ، الأربعاء 10 اذار/مارس ، عن موافقة الفصائل المسلحة الكبرى على التهدئة ووقف الهجمات ضد القوات الاميركية وحلفائها داخل العراق مقابل تقديم الكاظمي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، طلبًا خطياً إلى مجلس الأمن الدولي لإنهاء الهجمات ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ، بشرط انسحابها خلال مدة أقصاها 12 شهرًا.

وعلى الرغم من أهميتها، إلا أن اتفاقية الهدنة هذه لن تضع حداً للصراع بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، ولا الفصائل المسلحة والحكومة العراقية من جهة أخرى.

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram