

بسم الله الرحمن الرحيم
20 عاماً إلا شهرين في سجون إيران الرهيبة، فهي إذاً 238 شهرا، وهي أيضا 1032 أسبوعا، وبالأيام هي 7245 يوما بلياليها، فلنتأمل كم من الساعات هي، وبالتالي من الدقائق وثوانيها؟
من يضع الأرقام أمامه لا بد أنْ يخرج بنتيجة واحدة، وهي أنّ حياة في وسط ضيق ووجوه تتكرر، وعذابات تفنن الآسرون بإيقاعها بأسرى سقط السلاح من أيديهم، كان يمكن أن تذهب بعقول أصحابها حتى بفرض أن تتوفر لهم كل مستلزمات العيش الطبيعي، وتتدفق فيه المعلومات والأخبار من دون انقطاع، أو يتوفر للجميع كل ما يحتاجونه من أسباب إدامة الحياة، أو أنّهم يُزارون من قبل الأهل والأصدقاء، ولكن هذا كله لم يُتّح لنا، فتم قطعنا عن أهلنا ومُنِع عنا الإعلام ورسائل أهلنا، فكنّا نكرّر ذواتنا ونجترَّ ذكرياتنا، ترى هل يطيق أحد أن يواصل حياته بشكل سوي في قلب المحنة مع عدو لئيم لا يتورع عن أي شيء؟!
ومع ذلك فقد عشناها بحلوِها إنْ كان فيها حلوٌ غير النتيجة النهائية للصبر أي الحرية والعودة إلى أرض الوطن، ومرّها وهو ما كان مستمراً ونتقلّب على جمره 20 عاما إلا شهرين، ومن لم يحفظ الأشهر والأسابيع والأيام فليقرأ من جديد، أمّا من يريد معرفة الساعات والدقائق والثواني فليفعل وليتأمل، والله من وراء القصد.
مع الإشارة إلى أنني عدت الى العراق يوم 23 كانون الثاني/ يناير 2002، حيث دخلت العراق حافي القدمين لأنني لم أشأ أن ادنس أرض العراق بحذاء إيراني، دخلت العراق في الساعة التاسعة من مساء الثلاثاء 23 كانون الثاني 2002 من نقطة الحدود خسروي- المنذرية.