

وتضمن بيان "ربع الله" مجموعة من المطالب المالية والاقتصادية منها "إقرار الموازنة، تراجع سعر صرف الدولار، عدم تسليم الموازنة إلى مسعود بارزاني (في إشارة إلى حكومة كردستان العراق) دون دفع مستحقات النفط والمعابر، بحسب ما نقلت المنصات الإعلامية المقربة للميليشيات.
وحذرت الميليشيا، التي تلت بيانها وهي مدججة بأنواع مختلفة من الأسلحة، ما أسمتهم بـ"عملاء أميركا والسعودية في العراق".

أبو رغيف تحت أحذية الميليشيات.
في المقابل، أشار مغردون إلى أن وكيل الاستخبارات في وزارة داخلية النظام، الفريق أحمد أبو رغيف، قام بتوقيف أحد عناصر الميليشيا، ما دفعهم إلى "الاستعراض المسلح" في شوارع بغداد، وبالقرب من وزارة الداخلية، ما يبرر الهجوم عليه وحمل صور تحمل عبارات تهديد له.
تبدأ الميليشيا عملها بالتحريض من خلال عشرات الحسابات الوهمية على موقع تويتر، للإيحاء بأن القضية التي تهاجمها مطلب شعبي، وتنتهي بإحراق مقرات الجهات المستهدفة.
كما أظهرت الصور والفيديوهات، المتداولة على مواقع التواصل الإجتماعي، وعلى حسابات موالية للميليشيا، عبارات مسيئة بحق رئيس وزراء النظام والقائد العام لقواته المسلحة، مصطفى الكاظمي، وتهديد بـ"قطع إذنيه".
وحمل المسلحون صور الكاظمي وأبو رغيف وعليها شعارات ورسومات مهينة، مثل "حان وقت قطع أذنيه"، وأخرى كتب عليها "أيها السيء سنقطع يدك بمجرد المساس بالمقاومة".
مجموعة حديثة التشكيل
وظهرت ميليشيا "ربع الله" (جماعة الله)، في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، بعدما صعّدت تحريضها واستهدافها لوزير خارجية نظام المنطقة الخضراء الأسبق، هوشيار زيباري، وحزبه "الديمقراطي الكردستاني" الحاكم في شمال العراق، قبل أن ينتهي الأمر بمقر الحزب في بغداد والنيران تشتعل به، وعبارة "ربع الله" مكتوبة على بوابته.
وكان مصدر في وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية، قد قال لموقع "الحرة" في أكتوبر 2020، إن "هذه المجموعة حديثة التشكيل، لكنها منظمة بشكل يوحي إنها مرتبطة بجماعات أقدم وأكثر تنظيما".
وأضاف، المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه "نعتقد أنهم تابعون لميليشيا كتائب حزب الله، وقد يكونون فرعاً من مديريتهم الإعلامية".
وبحسب خبير الجماعات المسلحة العراقي، سلمان دهام، فإن "هجمات هذه المجموعة تحمل نسقا واحدا، فهي تبدأ بالتحريض من خلال عشرات الحسابات الوهمية على موقع تويتر، للإيحاء بأن القضية التي تهاجمها مطلب شعبي، وتنتهي بإحراق مقرات أو قنوات فضائية تعتبر معادية لها".
واللافت إن جملة "ربع الله" هي جملة "لا تحمل معان قوية في اللهجة العراقية"، بحسب دهام الذي قال إن هذه المجموعة تستخدم دائما هذا النوع من الجمل مثل "صابرين نيوز" لموقعها على التلغرام، و "جبهة أبو جداحة (أبو ولاعة)" لمجموعتها الخاصة بالحرق".
مفاجأة
من جانبه أعلن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة في وزارة دفاع عصابة المنطقة الخضراء، اللواء تحسين الخفاجي، عن دهشته مما حدث، وقال ان القيادة فوجئت بالمقاطع المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص الاستعراض المسلح.
وأكد في تسجيل صوتي "تفاجأنا من المقاطع الموجودة بمواقع التواصل الاجتماعي حول انتشار المسلحين، وبدأنا اتصالاتنا لمعرفة الأسباب" مشيراً إلى أن "جهداً استخبارياً بدأ لمعرفة التفاصيل" حسب قوله.

الميليشيات انتشرت في مواقع عدة من العاصمة في وقت واحد.
وبات هذا التصريح عرضة لسخرية واسعة من قبل العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع لم تلاحظ انتشار آلاف المسلحين بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة، فيما لفتت نظرهم المقاطع الفيديوية التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فقط.
وتساءل عراقيون: كيف للجيش أن يحمي حدود البلاد البعيدة وهو يجهل ما يجري في العاصمة، خصوصاً أنه كان علنياً ووقحاً للغاية وبشكل واسع وفي مناطق عدة من العاصمة؟!
فيما تساءل آخرون كيف يمكن لقوات مسلحة أن تهين قائدها العام، الكاظمي، وتهدده بقطع أذنيه، دون عقاب؟ مشيرين إلى أن الميليشيات الارهابية سبق أن داست صور الكاظمي بأحذيتها عدة مرات، فيما مضى الأمر وكأنه لم يكن.