

فـ "كامب ديفيد" هي أشمل وأخطر من ذلك بكثير؛ هي نظام حكم كامل متكامل، وضعه الأميركان و(اسرائيل) وحلفاؤهم لتفكيك مصر التي حاربت وانتصرت في حرب 1973، وبناء مصر اخرى تابعة للأميركان لا ترغب في قتال (اسرائيل) أو في تحديها، وإن رغبت لا تستطيع. "كامب ديفيد" هي عصر كامل قائم بذاته ونظام حكم يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا منذ سبعينات القرن العشرين حتى يومنا هذا.
"كامب ديفيد" تعني الانخراط في كل أحلاف أميركا العسكرية، والالتزام بما تقيمه من ترتيبات أمنية في الاقليم، وتنفيذ الأدوار والمهام التي تطلبها من مصر في حروبها واعتداءاتها العسكرية في المنطقة بدءاً بما يسمى "حرب تحرير الكويت" مروراً بغزو أفغانستان والعراق وحتى يومنا هذا.
انه ذلك النظام الذى كتبت عنه كثيرا تحت عنوان "الكتالوغ الأميركى لحكم مصر"، والذى يمكن تلخيصه فيما يلي:
وتفاصيل أخرى كثيرة لا نزال نعيش تحت وطأتها حتى اليوم.
لكل الواهمين والمطبّعين نقول:
فصل النهاية لم يكتب بعد، والأمور يستحيل أن تستقيم وتستقر في مصر أو المنطقة كلها، إلا بعد تحرير مصر من براثن التبعية ومن قيود المعاهدة، بالإضافة الى تحرير كامل الأرض المحتلة وتطهير المنطقة كلها من هذا الكيان المسمى بـ (اسرائيل).
ان الذين يدَّعون ان (السلام المصري الاسرائيلي) أصبح أمراً واقعاً وراسخاً اليوم، وواحداً من أهم الركائز والمسلمات والثوابت التي تقوم عليها الدولة المصرية ومؤسساتها وسياساتها، ويدَّعون ان التطبيع الجاري اليوم على قدم وساق بين عديد من الدول العربية وبين (اسرائيل)، يثبت صحة وحكمة الطريق الذى انتهجته مصر مبكراً منذ 40 عاما، ويتهمون قوى المعارضة الوطنية بأنهم ما زالوا يعيشون في العصور الوسطى، ويسفّهون مواقفهم التي تناهض (اسرائيل) وترفض الاعتراف بشرعيتها والتطبيع معها وتطالب باسقاط المعاهدة والتحرر من قيودها وآثارها المدمرة...
الى هؤلاء، نقول ونؤكد أن فصل النهاية لم يكتب بعد، وأن الامور يستحيل أن تستقيم وتستقر في مصر أو المنطقة كلها، بعد عام أو عقد أو بضعة عقود إلا بعد تحرير مصر من براثن التبعية ومن قيود المعاهدة، لكل الأسباب التي ذكرناها عاليه، بالإضافة إلى تحرير كامل الأرض المحتلة وتطهير المنطقة كلها من هذا الكيان المسمى بـ (اسرائيل).
وتأملوا حالة الرفض الشعبي المصري القاطع للتطبيع مع العدو رغم مرور 42 عاما على المعاهدة، فهذا الشعب الكريم الذي قد يظهر للبعض أحياناً أنه قد خضع واستسلم للامر الواقع، ما إن نال حريته الحقيقية لبضعة شهور قليلة إبان ثورة يناير، إلا وانطلقت جموعه الغاضبة لحصار سفارة الكيان الصهيوني واغلاقها في أيلول/ سبتمبر 2011، لتعيد وتؤكد حقائق ثابتة على مر التاريخ من ان الشعوب لا تستسلم ابدا لأعدائها. فلعلها تكون عبرة لمن يعتبر.