الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

القاعدة الإعلامية الأميركية في العراق

احتلال بغداد تمهيد فعلي لحزام النار والدم في الجغرافيا العربية

صوفيا خوجاباشي
الإثنين 5 أبريل, 2021 09:44
رصد البنتاغون ملايين الدولارات لتجهيز منابر إعلامية في العراق.
رصد البنتاغون ملايين الدولارات لتجهيز منابر إعلامية في العراق.
 لم يكن احتلال العاصمة العراقية بغداد في نيسان/ أبريل 2003 سوى تمهيد فعلي لحزام النار والدم الذي حوّل الجغرافيا العربية إلى بؤر من التشظي السياسي والاجتماعي على مدار سنوات لاحقة.

فبانهيار البوابة الشرقية التي كانت تمثل حائط صدّ أمام مشاريع استخراب الشرق الأوسط، فتح باب تدمير الحواضر العربية انطلاقاً من بغداد، التي انهارت قواها أمام آلة حربية من جهة، ونفسية سايكولوجية من جهة أخرى.

لقد أدركت القوى الرامية بسهامها نحو الشرق، ومنذ وقت طويل جداً، أهمية الحرب النفسية على مستويات عديدة، لا تتعلق فقط بالترهيب والتخويف، بل بالاستمالة والترغيب، والإقناع والحشد، لكسب مؤيدين بلا بصيرة، يخدمون مشاريعهم ويكونون جزءاً من إدارة الميدان لصالح العدو، مما يبرهن على دور الاتصال في خدمة الأهداف السياسية ضمن منظومة العلاقات الدولية، خلال الحرب والسلم أيضاً.

يقول الخبير الأميركي بالدعاية ورف ديفيسون إن "الحرب السياسية هي استخدام مبرمج للإعلام والاتصال والسياسة والأعمال المكشوفة بهدف التأثير على عواطف ومواقف الجمهور وكذلك تبديل سلوكه حسب ذلك الاتجاه الذي يمكنه أن يساعد على الوصول إلى أهدافنا الوطنية".

ولعل العدوان الأميركي على العراق، من أهم الأمثلة التي ظلّت لوقت طويل، إبان الحرب وبعدها، موضوعاً هاماً ضمن أوراق البحث والتحليل.

بانهيار البوابة الشرقية التي كانت تمثل حائط صدّ أمام مشاريع استخراب الشرق الأوسط، فتح باب تدمير الحواضر العربية انطلاقاً من بغداد.

فالحرب الإعلامية الدعائية التي تزعمتها واشنطن بموازاة الحرب العسكرية، كانت من أهم ظواهر استخدام الاتصال لخدمة الأهداف السياسية الحساسة لدولة ما، ضمن المنتظم الدولي، حيث وظَّفت واشنطن لساحات الحرب الإعلامية، طاقات هائلة كانت تدار من أعلى مستويات الدولة، لتبرير غزو العراق ثم احتلاله، وإقناع الرأي العام العالمي، بجملة أكاذيب تبيّن لاحقاً عدم صحتها.

وإذ كان همّ واشنطن الأول عقب احتلال بغداد صناعة كيان إعلامي ناطق باسم الدعاية الأميركية وموجهاً نحو العراقيين، فقد رصدت لذلك ملايين الدولارات، دفعها البنتاغون لقاء تجهيز منابر ناطقة باسم الحاكم المدني حينها بول بريمر عقب حلّه وزارة الإعلام العراقية في 23 نيسان 2003.

منح البنتاغون الشركة ثلاثة عقود لبناء الجهاز الإعلامي في العراق بقيمة 108 ملايين دولار‏.

ففي شباط/ فبراير من العام نفسه، قبل الغزو بشهر، تعاقد البنتاغون مع شركة أميركية تدعى "ساينس إبلكيشن إنترناشونال كوبريشن"، (اختصاراً "سايك SAIC")، ومنحها ثلاثة عقود لبناء الجهاز الإعلامي في العراق بقيمة 108 ملايين دولار.

أنشأت "سايك" وبدعم البنتاغون شبكة إعلام العراقيين، التي حلّت مكان وزارة الإعلام، وأُدرجت تحت غطائها عدة صحف وقنوات وإذاعات عراقية، وجّهت دعايتها إلى عقول العراقيين، بما يمكن تسميته بـ "حرب اجتياح العقول".

وظَّفت واشنطن لساحات الحرب الإعلامية، طاقات هائلة كانت تدار من أعلى مستويات الدولة، لتبرير غزو العراق ثم احتلاله، وإقناع الرأي العام العالمي، بجملة أكاذيب تبيّن لاحقاً عدم صحتها.

وفي التاسع من كانون الثاني/ يناير 2004، منح البنتاغون عقداً جديداً بقيمة 96 مليون دولار، لشركة هاريس كوريوريشن لإدارة الشبكة، وتم تجديد العقد في عام 2005 بقيمة 22 مليون دولار لمدة 3 أشهر، بغرض تدريب  كوادر إعلامية عراقية.

كما تم خلق منافذ دعائية كالمركز الصحفي والإعلام الأميركي العراقي المشترك "السيبك"، والسفارة الأميركية في بغداد، ووسائل اتصالية أخرى عملت بمجهود جماعي على إضفاء صبغة الشرعية لوجودها على أرض العراق، بلسان العراقيين أنفسهم.

اليوم، ونحن على بعد 18 عاماً من العدوان على العراق، نغوص أكثر في مستنقع الدعاية العالمية، التي تشكّل مستقبل المنطقة، وتقدم الحلول المعلّبة لأبرز مشكلاتها المعاصرة، مما يفرض وبشكل قطعي، السير قدماً في طريق انهيار حتمي لا عودة منه إلا بانفكاك القيود، وإسقاط الأصنام التي صنعتها الدعاية، واستفادت من وجودها.

 

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram