

ويتناول التقرير الإجابة على تساؤلات حول: هل وفّى السوداني بما أعلنه من وجود خطة أو خارطة طريق لعمل حكومته؟ ورصد الظواهر العامة التي انطبعت بها الحكومة ورئيسها، في عدة جوانب سياسية واقتصادية.
وأبرز التقرير تناقض السوداني في تصريحاته السياسية وتعارضها مع الوقائع على الأرض، فضلاً عن استمرار حالة غياب الأمن المجتمعي، وضياع فرص تحقيق العدالة، ووقوع البلاد في خطر الفوضى العامة، كما تطرق إلى عدم قيام (الحكومة) بأي خطوات جادة للحد من ظاهرة طغيان الفساد في العراق، وفشل محاولات القضاء عليه، وتحوله إلى منظومة مستقرة.
ويعاني العراق من حالة عدم الاستقرار منذ الغزو الأميركي سنة 2003 وحتى الآن، والتي أصبحت أمراً واقعاُ تتناولها جميع الدراسات المختصة بالشأن العراق.
وفيما يلي نص التقرير:
التقرير السياسي الدوري الصادر عن القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق حول حكومة السوداني
" يكاد يكون التوصيف الأبرز للنظام السياسي في العراق؛ بأنه نظام (هجين) يجمع بين مفهومي: (الديمقراطية المعيبة) و(النظام الاستبدادي)، مع ملاحظة أن وصف (العيب) فيما يسمى بالديمقراطية في العراق هي عبارة مخففة مقابل ما هو واقع فعلًا! وأن حالة عدم الاستقرار التي تضرب بأطنابها في العراق منذ (2003م) وحتى الآن، قد أصبحت أمرًا واقعًا لا يمكن إغفاله أو تغطيته، ولا تستطيع أي دراسة جادة في الشأن العراقي أن نتجاوزها.
وإذا كانت هذه هي أوصاف النظام السياسي القائم؛ فإنه من غير المتوقع أن تكون أوصاف حكوماته المتتابعة وأحوالها على خلاف صفاته العامة. ولعلنا حينما نسلط الأضواء في هذا التقرير على أبرز المؤاخذات العامة المتعلقة بأداء حكومة (محمد شياع السوداني) بعد أكثر من ستة أشهر من إعلانها؛ فإننا نكون قد قرنّا الشواهد والأمثلة التفصيلية بالصورة العامة، ووقفنا على الجزئيات المشكَّلة للصورة الكلية؛ حيث يتمحور هذا التقرير حول فكرة: هل وفّى (السوداني) بما أعلنه من وجود خطة أو خارطة طريق لعمل حكومته؟ ورصد الظواهر العامة التي انطبعت بها الحكومة ورئيسها، في عدة جوانب: سياسية وغيرها.
أولًا: الجانب السياسي:
1- تكرار تناقض السوداني في تصريحاته السياسية وتعارضها مع الوقائع على الأرض، ومن ذلك: إعلانه عن حاجة العراق إلى التحالف الدولي، ووصفه القوات الأميركية بـ (الصديقة) مع تأكيده حاجة بلاده إليها في مكافحة (الإرهاب)؛ وبين قوله في مؤتمر ميونخ بتاريخ (17–19/2/2023م): لسنا بحاجة للتحالف الدولي ولا وجود لداعش في العراق؛ مما يعني أن العمليات العسكرية المستمرة في المناطق المنتشرة بين الأنبار ونينوى وبين صلاح الدين وكركوك لها أهداف أخرى، تدل عليها طبيعة العمليات التي تشنها القوات الحكومية وميليشيات الحشد في مناطق: شمال بغداد، وديالى، وصلاح الدين؛ حيث هذه العمليات تأخذ أشكالًا وأبعادًا أبعد ما تكون عن (مكافحة الإرهاب)، إذ تتصف بالتضييق على المواطنين ومحاولة تهجيرهم بأساليب مختلفة؛ لتحقيق عملية تغيير ديمغرافي في هذه المناطق. والشواهد على ذلك كثيرة، سترد عند الحديث عن الجانب الإنساني في هذا التقرير.
ولعل الخطوة الأمريكية الأخيرة بتمديد (حالة الطوارئ الوطنية، المتعلقة بالأوضاع في العراق)، ونص الرئيس الأمريكي في بيانه بهذا الصدد على "أنه لا تزال هناك عقبات تعترض إعادة الإعمار المنظم للعراق، واستعادة السلام والأمن في البلاد والحفاظ عليهما، وتطوير المؤسسات السياسية والإدارية والاقتصادية في العراق"؛ هي المؤشر الأبرز على التخبط الحكومي والتناقض في الأقوال، أو بين الأقوال والأفعال.
2- إقرار نظام (سانت ليغو) وآثاره:
الجميع يعلم أن قوى (الإطار التنسيقي) قد فشلت في الانتخابات الأخيرة، ولكنها مع ذلك هي من شكّلت الحكومة، في مشهد يقوم فيه (الخاسر) بتشكيل الحكومة، وهو مشهد لا يمكن أن تراه إلا في العملية السياسية في العراق بعد (2003م)، وتكرار لما حصل في انتخابات عام (2010م)!.
ولم يتوقف الأمر على ذلك؛ فقد عدل (مجلس النواب) قانون الانتخابات؛ لينقض العمل بنظام الدوائر المتعددة في الانتخابات الأخيرة، وأعاد إقرار الصيغة القديمة لعملية الانتخابات باستخدام نظام (سانت ليغو) سيئ الصيت، الذي يعزز من حظوظ الكتل الكبيرة على حساب الكتل الصغيرة والمستقلين.
ومع قناعتنا التامة بأن الانتخابات في العراق فاقدة للنزاهة وغارقة بالتزوير، إلا أن الأحزاب الفاسدة أصرت على إعادة نظام (سانت ليغو) من جديد على الرغم من إرادة الشعب الرافض له؛ لأنها تعلم أنه البوابة للاستحواذ على السلطة واحتكارها مستقبلًا، كما ضمن احتكارها للسلطة في مرحلة ما قبل الانتخابات الأخيرة؛ حتى إنه تمت الاستعانة بالقوة لتمرير هذا النظام؛ فدخلت القوات الأمنية إلى قاعة (المجلس) لإسكات أصوات من يعترض عليه، ووصل الأمر إلى الاعتداء بالضرب على بعضهم؟!.
3- تدخلات السفيرة الأميركية:
كان شعار (الإطار التنسيقي) هو مناهضة أميركا، واتهام خصومه بالولاء لأميركا والكيان الصهيوني، ولكن بمجرد موافقة السفيرة الأميركية على تشكيل حكومة الإطار؛ انتهت شعارات مناهضة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ بل أصبحنا نرى استقبالًا حميمًا للسفيرة الأمريكية من قبل قيادات الإطار، وغضِ نظرٍ متواصل عن طريقة عمل السفيرة الأمريكية التي أصبحت تتدخل وتتحكم في كل صغيرة وكبيرة في هذه الحكومة، بما فيها مناقشة الميزانية والانتخابات؟!.
ويجري كل هذا في ظل تصريحات السوداني التي يقول فيها: "لا أحد يزايد على مسألة استقلال قرارنا الوطني أبدًا، ولن يكون العراق في يوم ما تابعًا لأحد، لا للشرق ولا للغرب"!!.
ثانيًا: الجانب الأمني:
1- تواصل حالة غياب الأمن المجتمعي، وضياع فرص تحقيق العدالة، ووقوع البلاد في خطر الفوضى العامة في أي لحظة؛ بسبب التوترات السياسية القائمة، وحالات الاحتراب المسلح بين القوى المتنفذة في الحكم، وآخر شواهدها الاشتباكات بين الميليشيات والقوى الأمنية قبل أيام في ضواحي بغداد الجنوبية.
وفيما يخص الأشهر الماضية في عهد السوداني فإن الدراستين الصادرتين عن معهد (بروكينغز) الأمريكي، ومعهد أبحاث (كليجنديل) الهولندي مؤخرًا؛ قد أكدتا هذا الغياب الأمني، ووصفتا الوضع الأمني في العراق حاليًا، بالقول: "إن هدوءًا خادعًا قائمًا في العراق منذ مجيء السوداني إلى الحكم، إلا أن الخصومات والصراعات بين القوى والأحزاب الحاكمة ستؤدي إلى كسر هذا الهدوء".
2- استمرار وجود واقع الحكومة العميقة الموازية للحكومة الظاهرة، واتخاذها من الميليشيات أذرعًا لها لتنفيذ مخططاتها الخاصة، وتغولها في المشهد السياسي، وامتداد جذورها في الأوساط العراقية، وتجاوزها ذلك إلى أوساط إقليمية معلومة. ومن شواهد ذلك الكثيرة، محاولة (السوداني) قبل مدة عند زيارته إلى الموصل زيارة (سنجار) التي تسيطر عليها ميليشيا حزب العمال الكردي، وكان بعض الناس مجتمعين بانتظاره في إحدى المقرات العسكرية لكنه لم يستطع اللقاء بهم ولم يستطع دخول المدينة؛ في إشارة واضحة لعدم موافقة ميليشيا العمال الكردستاني على ذلك. وهذه الحادثة تعطي مؤشرًا آخر على خروج مدن بالكامل من سلطة حكومات الاحتلال مثلما يحصل في جرف الصخر، وغيرها.
ثالثًا: الجانب الاقتصادي:
1- عدم القيام بأي خطوات جادة للحد من ظاهرة طغيان الفساد في العراق، وفشل محاولات القضاء عليه، وتحوله إلى منظومة مستقرة، وليست تصرفات فردية أو أخطاء حتى أصبح صفة ملازمة للاقتصاد العراقي في كل مجالاته. وقد اعترف (السوداني) وأقر كسابقيه بأن الفساد مستشرٍ في جميع مفاصل المؤسسات الحكومية، وأنه جزء من منظومة الفساد منذ (2003م) وإلى الآن؛ حتى إنه قال: "إن جزءًا من الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة منذ عام 2003 كان يُموّل الإرهاب... أنا أتكلم عن تجربة، كنت متواجدًا في كل مؤسسات الدولة منذ عام 2003".
ثم حاول أن يصنع لنفسه إنجازًا وهميًا عندما ادعى أنه استطاع استرداد الأموال والمطلوبين. والحقيقة أن الادعاءات بمحاربة الفساد انتهت بمهمة التستر على الفاسدين فمثلًا الذي تم إلقاء القبض عليه بسرقة أكثر من (3) مليارات دولار فيما سُمي بـ (بسرقة القرن)؛ أُطلق سراحه ولم تُظهر التحقيقات الجهات التي تقف وراءه، والمصيبة الأكبر أن (السوداني) لم يستطع أن يسترد حتى ثلث المبلغ، وسمى هذا إنجازًا كبيرًا، في تسوية مع السارق، الذي تم رفع إشارة الحجز عن عقاراته!! وبررت المحكمة المختصة ذلك بأن "المدان نور زهير، مستمر بإعادة الأموال المسروقة وإيداعها في حساب الأمانات المفتوح بمصرف الرافدين"!!. فيما يعيد كثير من العراقيين تسديد ضرائبهم المسروقة مرة ثانية؛ بذريعة أن (السارق) قد تعهد بإعادتها وعندما تعود سنعيدها إليكم، بدل أن يعفوا من ذلك وتتولى (الحكومة) الأمر مع السارق؟!.
2- استمرار عملية الهدر في الثروات العراقية ومقدرات الشعب، ومن أمثلة هذا الهدر الخطير الذي ما زال على وضعه السابق قبل حكومة السوداني؛ إهدار الغاز العراقي، الذي وعد السوداني بأنه سينهي عمليات استيراده من الخارج خلال مدة من سنة إلى ثلاث سنوات، وإذا به ينقض وعده ويبرم اتفاقًا مع إيران على تمديد بيع الغاز للعراق لخمس سنوات أخرى؟!.
رابعًا: الجانب الخدمي:
1- فقدان الحكومة -كحال الحكومات السابقة لها- القدرة على تأدية وظائفها لتحقيق المطالب المشروعة للمواطنين؛ مما أدى إلى تواصل حالة الفشل الذريع في توفير الخدمات العامة، وعدم المحافظة على البنى التحتية، وعدم توفير فرص العمل الحقيقية للمواطنين والاكتفاء بالتعيينات -على خلاف ما كان رئيس الحكومة الحالي يدعو إليه قبل استلامه منصبه- الأمر الذي زاد من الأعباء على كاهل الميزانية، وأدى إلى توسعة القطاع العام في الدولة بدون أي مراعاة لواقع العراق الاقتصادي واحتياجاته الحقيقية، وبلوغ العجز السنوي في الموازنة نسبة (17%) على الرغم من أن (قانون الإدارة المالية) ينص على عدم جواز زيادة العجز المالي المخطط في الموازنة عن نسبة (3%)؟!.
وهذا الفقدان مؤشر وملحوظ عند كثير من المتابعين، ومنهم الأمم المتحدة؛ إذ تناولته مبعوثتها الخاصة في العراق (جينين بلاسخات) في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن في (18/5/2023م) داعية إلى "ضرورة تنويع الاقتصاد العراقي وتنفيذ إصلاحات هيكلية كبرى... وأن اعتماد البلاد على النفط وارتفاع معدلات التوظيف في القطاع العام "لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، قائلة : "إن هذا سيشكل تحديًا كبيرًا لأن الحكومات المتعاقبة "اختارت الطريق الأسهل" من خلال خلق وظائف في القطاع العام لإخماد الاضطرابات المدنية بدلًا من تطوير قطاع خاص يولد فرص العمل. وزادت قائلة: "أدى ذلك إلى فاتورة أجور لا تستطيع أي دولة تحملها".
على الرغم من أنها -أي مبعوثة الأمم المتحدة- قد ألقت باللوم فيما تعانيه البلاد من "أوجه الهشاشة الحالية" على الموروث من "العقود السابقة" والماضي القريب؟! قائلة: "إن عدم الاستقرار الذي مر به العراق في الماضي القريب كان ناتجًا عن: الفساد، وضعف الحوكمة، ووجود جهات فاعلة مسلحة غير رسمية، والإفلات من العقاب، والسياسات الفئوية، وضعف تقديم الخدمات، وعدم المساواة، والبطالة، والاعتماد المفرط على النفط"؛ في محاولة منها للدفاع عن الحكومة التي ترى أنها: "أبدت عزمها على معالجة عدد من القضايا الملحة التي تواجهها البلاد، وأنها تحاول تجنب الاضطرابات التي قد تهدد زعزعة الاستقرار السياسي السائد"!!.
2- عدم تنفيذ الوعود هو السياق الظاهر في (حكومة السوداني) الذي وعد بتحسين الخدمات في العراق، وأطلق وعودًا أكبر من حجمه، عندما اطلع على مأساة القطاع الصحي ووعد بإصلاحه؛ لكنه بعد مرور أكثر من (6) أشهر على ذلك؛ لم ينفذ وعوده التي اقترنت مرات عدة بحالة الغضب المفتعل والتهكم بالموظفين والإساءة لهم أمام الناس ووسائل الإعلام، كما حصل في حادثتي وزارة الداخلية ومطار بغداد الدولي.
أما ملف التعليم فهو لا يقل سوءًا عن ملف الصحة والخدمات الأخرى، من ناحية قلة المباني الدراسية للتعليم الابتدائي والثانوي، ومن ناحية شحة المستلزمات الدراسية، فضلا عن تدهور المنظومة التعليمية بالكامل وفرض البعد الطائفي فيها، وافتقار التعليم العالي وشهاداته للرصانة العلمية، ومن شواهد ذلك البارزة خروج جامعات العراق من كثير من التصنيفات الدولية.
خامسًا: الجانب الإنساني:
1- استمرار ظاهرة تصفية المعتقلين في السجون؛ حيث تشير إحصائية قسم حقوق الإنسان في الهيئة إلى أن عدد الوفيات في السجون الحكومية المعلنة منذ بداية العام الجاري وحتى ١٨/٥/٢٠٢٣ هي (20) حالة وفاة، ومعظم المغدورين فيها ليس لديهم تأريخ طبي بشأن حالة مرضية مزمنة و(15) حالة وفاة كانت من جراء التعذيب أو تداعياته أو في "ظروف غامضة" والحالات الخمس الأخرى تمت الوفاة فيها من جراء الإهمال الصحي المتعمد، وعلى الرغم من تعهد الحكومة الحالية للمجتمع الدولي بتعليق تنفيذ أحكام الإعدام؛ تم تنفيذ حكم الإعدام الباطل بمعتقل واحد، بعد قرار المحكمة بإبطال حكم الإعدام الصادر بحقه وإعادة محاكمته وذلك بعد توفر أدلة جديدة تثبت براءته.
إلى جانب ذلك؛ وثق القسم خلال الأشهر الماضية من العام الجاري (110) حالات قتل خارج القانون رافقت حملات دهم واعتقال نفذتها قوات حكومية وميليشيات، وتم تلقي ورصد أكثر من (5) آلاف شكوى بشأن الانتهاكات المتواصلة بحق المعتقلين في السجون الحكومية المعلنة، علمًا أن أعداد المعتقلين بتهمة الإرهاب تجاوزت (20) ألف معتقل، وفق وزارة العدل الحالية، جميعهم جرى اعتقالهم بتهم كيدية ودوافع طائفية. بالمقابل هناك اتساع ملحوظ في ظاهرة إفلات الجناة الحقيقيين من العقاب في العراق.
ووفقًا لعدة مصادر خاصة؛ فإن الجهات الحكومية تسعى إلى الإسراع في تنفيذ حكم الإعدام بحق العشرات من المعتقلين الأبرياء، وقد أكدت بعض هذه المصادر أنه سيتم في المستقبل القريب إعدام ما لا يقل عن (50) معتقلًا.
2- يعد التعذيب في السجون الحكومية الرسمية سلوكًا ممنهجًا لانتزاع الاعترافات قسرًا من المعتقلين أو الانتقام منهم ومضاعفة معاناتهم، ونتج عن هذه السياسة مقتل العشرات من المعتقلين، بعضهم اعتقل عن طريق الخطأ بسبب تشابه في الأسماء. وكما هو متوقع خرج (السوداني) بوعود أخرى تخص المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب لانتزاع الاعترافات بالإكراه، وطالب بإرسال شكاويهم، ولم تسفر عن هذه الوعود أي نصرة للمظلومين من المعتقلين، وتبيّن أنها مجرد حركة شكلية استباقية لزيارة مرتقبة للجان من الأمم المتحدة لمتابعة قضية التعذيب في السجون وقضية الإخفاء القسري.
وهذا يشير إلى استمراره في نهج تجاهل الدعاوى الحقوقية المطالبة بحقوق المعتقلين ورفع الظلم عنهم، الذي كان يتبعه عندما كان وزيرًا لـ (حقوق الإنسان) في حكومة (المالكي) الثانية؛ فهو إلى هذه اللحظة لم يتخذ أي إجراء حقيقي للإفراج عن المعتقلين بالتهم الكيدية، ووقف التعذيب والمعاملة السيئة داخل السجون، وتعويض أهالي الضحايا الذي قضوا أثناء التعذيب ومحاسبة مرتكبي تلك الفظائع.
3- استمرار عمليات التهجير في عدد من المحافظات على وفق خلفيات وحسابات عدة. ومن ذلك تهجير قرى (نهر الإمام) في ديالى منذ أكثر من سنة أمام أنظار القوات الحكومية وإبعادهم عن أراضيهم وممتلكاتهم وعدم حمايتهم والدفاع عنهم ممن اعتدى عليهم، واستمرار حالة تهجيرهم إلى يومنا، وعدم السماح لهم بالعودة بذرائع متعددة؛ لأن ملف محافظة ديالى ليس بيده؟! وسبق هذه المدن ناحية (جرف الصخر)، وغيرها من المدن والقرى التي استولت عليها ميليشيات الحشد الشعبي ولا تسمح لأي جهة أن تدخلها أو تسمح بعودة أهلها، كما هو واقع في عدد من المدن والبلدات في: صلاح الدين وديالى ونينوى والأنبار. وعلى الرغم من أهمية هذا الملف وحساسيته؛ إلا أن (السوداني) لم يولِه اهتمامًا، على خلاف ما كان يروَّج من أنه سيبدأ ولايته بتنفيذ وعوده وتعهداته بإعادة النازحين إلى مناطقهم وتعويضهم، ومحاسبة المتورطين في جرائم الإبادة الجماعية!! ولكن المؤكد الآن أن هذا الملف سيبقى دون حل.
فضلًا عن ذلك فقد ارتُكبت عدة مجازر في محافظة ديالى وصلاح الدين وقتلت عائلات بأكملها أمام أنظار القوات الحكومية وقريبًا من أماكن وجود ميليشيات الحشد، التي لا تسمح لأحد بالتدخل في هذا الأمر، على الرغم من شهادات الشهود الكثيرة بشأن مرتكبي هذه المجازر؛ ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء يشعر المظلومين والمهجرين بالإنصاف، وما تداعيات مجزرة (الجيايلة) وما تبعها من حوادث في ديالى؛ إلا أدلة متراكمة على هذا التجاهل والصمت المعتاد من جانب الحكومة.
القسم السياسي
8/ذو القعدة/1444هـ
28/ 5/ 2023م