الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

جولة داخل مرقد "أهل الكهف"

7 قبور وجمجمة الكلب.. والمسجد لا يزال قائماً!

السبت 17 أبريل, 2021 09:39
كهف الرقيم من الخارج.
كهف الرقيم من الخارج.
 في العام 1951، كانت المرة الأولى التي يقول فيها أحد إن الكهف الشهير، الذي تحمل سورة كاملة في القرآن الكريم اسمه، قد تم اكتشافه، حينها كان قد اكتشف الصحفي تيسير ظبيان كهف الرقيم للمرة الأولى لتبدأ بعدها دائرة الآثار العامة الأردنية بالتنقيب والبحث المنظم على يد عالم الآثار الأردني رفيق الدجاني، بالتعاون مع مجموعة كشافة الرسول الأعظم لمؤسسها تيسير ظبيان.

على بعد سبعة كيلومترات من شرق العاصمة الأردنية عمّان، يقع كهف الرقيم، الذي تشير عدة دلائل تاريخية وجغرافية، إلى أنه الكهف الذي أوى إليه الفتية المذكورون في القرآن الكريم، والذين عاشوا قبل نحو ألف وستمائة عام.

وأهل الكهف هم فتية من أشراف قومهم آمنوا برّبهم ووحدوه، في عهد الملك الرومي دقيانوس الذي كان يعبد الأصنام في زمن انتشرت به رسالة سيدنا عيسى عليه السّلام، فقرّروا الفرار من قومهم خشيةً على دينهم الذي اعتنقوه، وحدوا الله مُخلّفين وراءهم قومهم الذين عبدوا الأصنام والأوثان.

يضم الكهف سبعة قبور في إحدى الجهات أربعة وثلاثة في الجهة الأخرى، وتم جمع العظام السبعة ووضعها في قبر واحد، إذ نام الفتية في هذا المكان، وكانت الشمس تدخل عليهم مرتين يومياً، من طاقة داخل الكهف وقت الشروق، ومن الباب الرئيسي وقت الغروب، وكان معهم كلب للحراسة وبقي على عتبة الباب، وبالتالي لم يدخل الكهف.

لنتخذن عليهم مسجداً 

دلائل عديدة تقول إن الكهف ذاته هو الذي نام فيه أهل الكهف 309 أعوام إذ يوجد فوق الكهف مسجد ذكر في القرآن أيضاً، لا يزال قائماً إلى الآن، وهو أقدم مسجد في الأردن، ويوجد أيضاً آثار مادة الجبس الأبيض وهي من بقايا تحديثات تمت في زمن صلاح الدين الأيوبي، التي تعتبر آخر تجديد وتحديث للكهف.

هذا المبنى كان معبداً (كنيسة) ثم تحول إلى مسجد في العصر الإسلامي، وتم ترميم المسجد أكثر من مرة وفقاً لما هو مدوّن على الأحجار التي وجدت بداخله، وهي تشير إلى تجديد تم عام 117 هجرية ثم عام 277 هجرية، ثم أعيد التجديد مرة أخرى عام 900 هجرية مما يدل على اهتمام المسلمين الأوائل بهذا المسجد لإقتناعهم بأنه المذكور في القرآن الكريم.

ويعتقد أن مغارة الكهف كانت ملاذاً للفتية حين دخلوها هاربين بأنفسهم وفارين بدينهم من طغيان ديقيانوس، أثناء حكم الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني 408- 450م؛ أي في العصر البيزنطي بعدما انتشرت المسيحية في المنطقة وأصبحت الدين الرسمي للدولة الرومانية.

وعلى الرغم من اختلاف بعض التفاصيل بين الرواية المسيحية والأخرى الإسلامية حول فتية أهل الكهف، إلا أن هناك اتفاقاً على حدوثها من حيث المبدأ، واتفاقاً على أن الاضطهاد الذي تعرض له الفتية، هو ما تسبب بهروبهم من مدينتهم ولجوئهم إلى الكهف هرباً من الظلم، وطمعاً في عبادة الله.

ذكرت الحادثة في الكتاب المقدس باسم "السبعة النائمين"، وتدور حول عدد من المؤمنين، آمنوا بعبادة الله الواحد، وتركوا عبادة الأوثان، خلال عهد الاضطهاد المسيحي، والفتية السبعة كما ورد في الوثائق المسيحية هم: مكسيميليانوس، أكساكوستوديانوس، يامبليكيوس، مرتينيانوس، ديونيسيوس، أنطونينوس، وقسطنطينوس، (أبو يوحنا).

الرواية الإسلامية بدورها، لم تختلف كثيراً مع نظيرتها المسيحية، سوى أنها لم تذكر عدد النائمين داخل الكهف، ذلك وفقا للنص القرآني بسورة الكهف "سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22)".

جمجمة الكلب شاهد ودليل 

وفي المنطقة الواقعة بين القبوين اللذين يضمان القبور، تم العثور على جمجمة لكلب وبفكه ناب واحد وأربعة أضراس، ويوجد بالكهف دولاب زجاجي يحتوى على جمجمة الكلب إلى جانب بعض قطع من النقود التي كانوا يستعملونها ومجموعة من الأساور والخواتم والخرز وبعض الأواني الفخارية.

وبحسب الدراسات التي أجريت، فإن الكهوف الأخرى التي يقال إنها لأهل الكهف، لا ينطبق عليها آية طلوع الشمس وغروبها "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ".

وهو ما أكده الدكتور عبدالعزيز كامل الذي زار كهف الرقيم بالأردن مرتين وتأكد من انطباق حركة الشمس في طلوعها وغروبها وعلاقة أشعتها بالكهف، كما درس من قبل عدداً من الكهوف التي نسب إليها أهل الكهف وأهمها في أفسوس وطوروس واستبعادها لأنها ذات فتحات لا تتفق في سقوط الشمس عليها مع ما جاء في الآية الكريمة.

 

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram