الإثنين 28 / سبتمبر / 2026

القسم السياسي للهيئة يصدر تقريره الدوري العاشر عن الحالة السياسية في العراق

الإثنين 11 سبتمبر, 2023 14:53
 أصدر القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق، اليوم الاثنين، التقرير الدوري عن الحالة السياسية في العراق.

وتضمن التقرير تفاصيل الحالة في محاور انتخابات مجالس المحافظات، وملف الوجود الأميركي، وأحداث مدينة كركوك، وقانون العفو العام، وقضية التغييب القسري، وتصريحات وزارة الهجرة بشأن المهجرين والنازحين، والفضيحة الكبرى المتعلقة بمصفى بيجي، ومشروع الربط السككي بين العراق وإيران، وهدم منازل المتجاوزين، ومؤتمر نداء الأقصى في كربلاء.
وفي ما يأتي نص التقرير:

"التقرير الدوري عن الحالة السياسية في العراق

11/ 9/ 2023م

أولًا: انتخابات مجالس المحافظات

صوت مجلس النواب السابق على حل مجالس المحافظات وإنهاء عملها؛ بعد أن أزكم فساد هذه المجالس الأنوف، وأضحت مخصصات المحافظات غنيمة تقسم بين أعضائها؛ ولكن بعد أن عادت الميليشيات وأحزاب الفساد للسيطرة على البرلمان، بعد الرفض الشعبي الواسع للانتخابات سنة (2021) ومقاطعتها والتظاهرات التي سبقتها على مدى سنتين؛ قرر مجلس النواب الحالي إعادة مجالس المحافظات؟!

وهكذا يتم إعادة المجالس عند الحاجة إليها، وتستعر من جديد حمى الصراعات الحزبية، من أجل الهيمنة على مقاعدها ومصالحها، بعد أن لم يثمر إلغاؤها عن شيء، ولم تختف السلبيات التي كانت تحيط بها؛ لأن الداعي للإلغاء والإعادة هي المكاسب والمصالح الحزبية الضيقة دون النظر إلى معاناة الشعب وكيفية تخفيفها وتقديم الخدمات.

ثانيًا: ملف الوجود الأميركي

لا يمكن إغفال حقيقة أن الاحتلال الأميركي للعراق مازال مستمرًا: نظريًا وعمليًا؛ وإن اختلفت الأساليب في إدارته وتنوعت الطرق في محاولات إخفائه؛ لصالح إعطاء صورة مموهة عن وجود حكومة قادرة في بغداد، ودولة حقيقية في العراق.

ولذلك نرى بين الحين والآخر تحركات أميركية: سياسية أو غير سياسية؛ لحسابات معينة وظروف خاصة بمصالح الإدارة في واشنطن. وفي هذا السياق شهدنا خلال الشهر الماضي تحركات لوحدات أمريكية داخل مدن عراقية وقريبًا من حدوده؛ لا تعلم بها الحكومة  في بغداد، وليس لديها التبرير المناسب لها، أو القدرة على إيقافها.

ويبدو أن هذه التحركات -بغض النظر عما أثارته من ردود أفعال هنا أو هناك- هي تحركات ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، وأوصلت رسائل لجهات عدة ولا سيما في الداخل العراقي، وأثارت نوعًا من اللغط والترقب (المقصود) لتحقيق أهدافها؛ فضلًا عن رسائلها الخارجية وأهدافها المرحلية في الجوار العراقي، وأنه لا يمكن تحميلها -من وجهة نظرنا- أكثر من ذلك.

ثالثًا: أحداث كركوك

أعلنت السلطات الحكومية في كركوك قبل أيام فرض حظر على التجوال، بعد انهيار أمني واسع في المدينة؛ نتيجة تفاعل أحداث مساء يوم السبت (2/9/2023م) وتطورها، وتحولها إلى صراع سياسي على النفوذ في سياق المحاصصة الطائفية والعرقية، مقرون باستخدام السلاح.

وقد بدأت شرارة الأحداث بعد الاحتجاج على قرار حكومة بغداد في (25/8/2023م) بإخلاء مبنى (قيادة العمليات) في كركوك وتسليمه لـ(الحزب الديمقراطي الكردستاني)؛ ليتخذه مقرًا له؛ الأمر الذي جعل المعارضين لهذا القرار من أتباع الأحزاب السياسية الأخرى يقطعون طريق (أربيل–كركوك)، وهو ما دعا القوات الحكومية إلى إرسال تعزيزات أمنية إلى المنطقة، وتبع ذلك اندلاع أعمال شغب واسعة النطاق، أُحرِقت فيها العديد من السيارات والممتلكات.

لينتهي المشهد إلى صراع دامٍ بات أهل كركوك ضحايا له؛ حيث قتل (4) مدنيين وجرح (15) آخرين بعد إطلاق النار من القوات الحكومية وميليشيا الحشد أمام مقر قيادة العمليات، في سياق صراع المصالح بين أحزاب السلطة، التي يتهم بعضها بعضًا في المشاركة بأعمال العنف.

رابعًا:  قانون العفو العام

مازال موضوع قانون العفو العام -بغض النظر عن تفاصيله والمآخذ عليه- مثار جدل منذ مدة طويلة؛ حيث لم تفلح المطالبات المتكررة بإقراره؛ بسبب وقوف الأحزاب الطائفية حائلًا دون تمريره، على الرغم من إعلانهم مرات عدة اتفاقهم على إقراراه منذ عام 2016م؟! بسبب انقضاء المتطلبات السياسية لإعلان اتفاقهم: كتشكيل حكومة أو تمرير قوانين أخرى، أو إنشاء تحالفات سياسية.

وقد صوّت مجلس وزراء (حكومة السوداني) في بداية شهر آب الماضي، على مشروع تعديل القانون وإحالته إلى (مجلس النواب) الحالي؛ لكنه لم يصل البرلمان؛ لتبدأ بذلك سلسلة جديدة من المماطلة والتسويف المعهودة، فضلًا عن محاولات الابتزاز للحصول على مكاسب وتنازلات من قبل الأطراف السياسية التي تدعي تمثيلها لأهالي الأبرياء المعنيين بالعفو العام، ومن ثم يُلجأ إلى تأجيل حسم الملف إلى مرحلة لاحقة، بدون أدنى مراعاة لمآسي المعتقلين وذويهم.

ويدل ما تقدم ذكره على عدم جدوى وجود (الحالة السنية): كتلًا ونوابًا، فيما يسمى مجلس النواب؛ لأنهم غير قادرين على تنظيم جلسة للبرلمان فضلًا عن تمرير قانون العفو العام أو قوانين صارمة بإرجاع المهجرين قسرًا إلى مدنهم ومناطقهم ولجم جرائم الميليشيات.

وبالمحصلة يبقى قانون العفو العام، في ظل وجود هذه الأحزاب الطائفية والميليشيات المجرمة مجرد وعود مستخفة بعقول الشعب، ومشاعر المنكوبين والمغلوب على أمرهم، الذين ينتظرون إطلاق سراح الأبرياء وتعويضهم على ما عانوه من جرائم مرتكبة بحقهم، وسنوات صعبة وضائعة من أعمارهم، ومحاسبة كل من ساهم في اعتقال الأبرياء وتعذيبهم.

خامسًا: التغييب القسري

لم يُؤخذ مسلسل التغييب والإخفاء القسري في العراق إلى هذه اللحظة على محمل الجد -للأسف- في ظل استمرار مسلسل التسويف والإهمال محليًا ودوليًا، مع أن القضية متعلقة بحقوق الإنسان في العراق، الذي يوجد فيه -باعتراف دولي- ما يقرب من مليون مغيب ومخفي قسريًا؟! بل تجاوز الأمر إلى أن المتهمين بارتكاب جرائم الإخفاء القسري والتهجير الطائفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ يستقبلون ويرحب بهم في المنظمات التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أن منظمة العفو الدولية قد صرحت قبل أيام: بأنّ الميليشيات المسلحة والتابعة للسلطات الحكومية ما تزال تمارس جرائم الإخفاء القسري في العراق. وشدّدت في تقرير لها، بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين والمخفيين قسرًا، في (30/8/2023م): على ضرورة الكشف عن مصير المفقودين، ومعاقبة المتورطين في هذه الجرائم بما يضمن حقوق عائلاتهم؛ إلا أن هذه التصريحات لم تعقبها أي خطوات قانونية لمحاسبة الحكومات المتعاقبة في العراق على حالات الإختفاء ومساءلة الأشخاص والميليشيات المتهمة عن مسؤوليتهم الجنائية في تغييب عشرات الآلاف من العراقيين.

وآخر وقائع هذا الموضوع الخطير؛ هو ظهور أحد المغيبيين بعد ست سنوات وعدة أشهر من تغييبه قسرًا؛ حيث أطلق -قبل أسبوعين تقريبًا- سراح الشيخ الدكتور (علي أحمد محمد العزي) رئيس قسم أصول الفقه في (كلية الإمام الأعظم الجامعة) فرع كركوك، بعد اعتقاله من منزله في جامع (الشيخ محمد رمزي) في كركوك، بتاريخ (12/4/2017م)، واختفائه منذ ذلك الوقت؛ حيث لم يعلم مصيره طوال هذه السنوات، على الرغم من جهود عائلته وزملائه في البحث عنه.

وربما يكون مصير الدكتور علي العزي أفضل من غيره بحكم أنه عاد لأهله بعد تغييب لسنوات من غير تهمة ولا محاكمة؛ ولكن هناك آلاف المغيبين الذين لا يعرف مصيرهم، ولم يحسم ملفهم حتى الآن، مثل مغيبي: الرزازة، والصقلاوية، والكرمة، وصلاح الدين، والموصل، وغيرهم.

سادسًا: وزارة الهجرة وتصريحاتها بشأن المهجرين والنازحين

مازالت تصريحات وزارة الهجرة والمهجرين تدل على اضطراب واضح في إدارتها لملف خطير وحساس كملف المهجرين والنازحين؛ حيث صرحت وزارة الهجرة والمهجرين في (23/8/2023م): بأن مخيمات المهجرين بحاجة للتأهيل، مع صعوبة عودة النازحين؛ فيما أصدرت الوزارة تصريحًا قبل ذلك بتأريخ (12/8/2023م)؛ أعلنت فيه عن تحديد تأريخ العاشر من شهر أيلول؛ لإغلاق ملف النزوح والتهجير -باستثناء مهجري ناحية (جرف الصخر)-.

وقد أثار التصريح الأخير الاستهجان وحظي بكثير من السخرية؛ حيث إنه يتصادم مع تصريح الوزارة السابق، ويتعارض مع ما أقرت به (لجنة الهجرة) في مجلس النواب: من أن (90%) من منازل النازحين في مناطقهم الأصلية غير صالحة للعيش.

ويدل تصريح الوزارة الأول على أنها عازمة على إنهاء ملف التهجير والنزوح بأي طريقة وإعادة مئات الآلاف من المهجرين والنازحين -المسجلين  رسميًا في سجلات المنظمات الدولية والمحلية- قسرًا، ودون إيجاد أي حلول لواقعهم المأساوي. ولا سيما واقع الميليشيات المسيطرة على كثير من مناطق المهجرين قسريًا، فضلًا عن عدم توفير الحكومة للخدمات والبنى التحتية في المدن المستعادة عسكريًا.

وتأتي هذه التصريحات المتناقضة في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة الهجرة الدولية: بأن عودة النازحين للموصل -مثلًا- قد تباطأت بشكل كبير جدًا خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدة أن إنهاء ملف عودة النازحين بعيد المنال؛ بسبب الدمار الذي لحق ببيوتهم ومناطقهم، وتردي الوضع الأمني المتعلق بوجود الميليشيات المسلحة في مناطقهم.

وفي هذا الصدد قالت صحيفة (الإيكومينيست) البريطانية في تقرير لها بتأريخ (29/8/2023): إن العراق سيبقى هشًّا بدون وجود عودة مستدامة للنازحين إلى مناطقهم الأصلية، فيما اتهمت لجنة النزاهة النيابية -مستعينة بتقارير من ديوان الرقابة المالية- وزيرة الهجرة بالفساد، وسرقة الأموال المخصصة للنازحين؛ حيث طالب أكثر من (50) نائبًا باستجوابها بسبب ملفات فساد مرتبطة بمشروع السلة الغذائية، ومخيمات النازحين، والمنح المالية للاجئين والنازحين.

سابعًا: مصفى بيجي والفضيحة الكبيرة

ظهر رئيس وزراء الحكومة (محمد السوداني) في الشهر الماضي منتشيًا ومدعيًا: بأنه استطاع إعادة معدات (مصفاة بيجي)، كبرى مصافي النفط العراقية بعد أكثر من (6) سنوات على تفكيكها وسرقتها من محافظة (صلاح الدين)، على يد (ميليشيا العصائب) بزعامة (قيس الخزعلي)، وعد استرجاع هذه المعدات إنجازًا كبيرًا ونصرًا للحكومة؟!.

والسؤال الأول والمهم هنا هو: كيف يمكن لمنشأة بحجم وأهمية مصفى بيجي أن تسرق وتفكك في وضح النهار ما لم يكن السراق هم من أدعياء حماية الأوطان وممتلكاتها؟ ولماذا لم يحاسب من فكك المصفى وسرقه وباع أجزاءا منه لإيران وأبقى أخرى داخل العراق بعد أن تعذر عليه إخراجها؟!.

أما السؤال الثاني: فما هي السيناريو الذي على أساسه تم التوافق بين السُرَّاق والحكومة على إعادة المسروقات بهذه الطريقة المفضوحة.

والسؤال الثالث والأخير: هو كيف يمكن تشغيل المصفاة وإيقاف استيراد المشتقات النفطية من إيران؛ وكم يحتاج هذا الأمر من وقت لإعادة كل المعدات وتركيبها وتأمين الضائع منها؛ وما هي ضمانات تحقيق ذلك وتأمينه في ظل سيطرة السُرَّاق أنفسهم -ميليشيا العصائب- المستمرة على المصفى والتحكم في إدارته؟!.

ثامنًا: مشروع الربط السككي بين العراق وإيران

أعلن يوم السبت (2/9/2023م) عن بدء مشروع الربط السككي بين منطقتي الشلامجة الإيرانية ومدينة البصرة العراقية؛ حيث قام بوضع الحجر الأساس للمشروع؛ رئيس الوزراء الحالي (محمد شياع السوداني) و(محمد مخبر) النائب الأول للرئيس الإيراني.

وصرح نائب الرئيس الإيراني: بأن المشروع هو (خطة إستراتيجية) من شأنها أن تُحدث قفزة كبيرة للغاية في زيادة المبادلات التجارية، وأنه سيوفر الأرضية لربط (العتبات المقدسة) بين البلدين. فيما وصف (مهرداد بذرباش) وزير الطرقات وبناء المدن الإيراني المشروع، بأنه: "سيؤدي إلى تطور في الشرق الأوسط من خلال إكمال الممرات الدولية في مجال النقل والشحن،  وسيمكن بلاده من الاتصال بموانئ غرب آسيا والبحر الأبيض المتوسط "، وأعلن عن وجود اتفاق مع سوريا للربط السككي بين طهران ودمشق".

وهو ما يعني أن (طريق التنمية) المقترح من حكومة بغداد؛ سيكون من الناحية الواقعية وسيلة لتنمية إيران بينما يكتفي العراق بكونه ممرًا فقط للمسافرين والبضائع الإيرانية، وبما يؤدي إلى قطع الطريق على مشروع (ميناء الفاو) عمليًا.

وفي المقابل نفت حكومة بغداد أي أبعاد خارجية للمشروع، وقالت: إن غاية الربط بين سكك البلدين لا تتجاوز نقل المسافرين بينهما، وقال (باسم العوادي) المتحدث باسم الحكومة -في سياق الدفاع عن المشروع-: إن الحكومة لم تقدم على وضع حجر الأساس للمشروع إلا بعد دراسة الجدوى الاقتصادية وضمان أمن العراق الاقتصادي والسياسي، وألا تمس مثل هذه المشاريع سيادة البلد... وأنه لا يمكن لحكومة تبنت إكمال ميناء الفاو، وخصصت له المليارات من الموازنة، واقترحت مشروع طريق التنمية بقيمة 17 مليار دولار على مدى 5 سنوات أن تذهب باتجاه مشروع آخر بالضد من أهدافها"!!.

من جانب آخر رصد متابعون لأداء الحكومة؛ أن قيام رئيس وزراء حكومة بغداد بوضع حجر أساس هذا المشروع؛ هو تناقض جديد مع ما كان يعلن عنه رئيس الحكومة من آراء ويتبناه من أفكار؛ حيث إنه حذر في تصريح سابق له -قبل أن يكون رئيسًا للحكومة- من مخاطر هذا المشروع على الاقتصاد العراقي؟!.

تاسعًا: هدم منازل المتجاوزين

مازال موضوع التجاوز على الممتلكات العامة والتعدي عليها سمة بارزة من سمات مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق؛ حيث دأبت القوى السياسية والأحزاب المتنفذة منذ احتلال العراق وحتى الآن على الاستهانة بالمال العام والاستيلاء عليه بذرائع ومسوغات شتى.

وقد اصطبغت الحكومات المتعاقبة بهذه الصبغة، التي  جعلت العراقيين يقاسون أسوأ ظرف إنساني يعيشه بلدهم، وهو يشهد ارتفاعًا باهظًا في أسعار العقارات والإيجارات وحرمانًا لكثير من المواطنين من الحصول على أراض سكنية؛ جراء ما ارتكبه ويرتكبه السياسيون وأصحاب النفوذ من جرائم تبييض الأموال في قطاعي العقارات والأراضي.

وقد أصبح التجاوز على الأراضي العامة اليوم ظاهرة منتشرة وسلوكًا شائعًا، يمارسه قسم من العراقيين -وإن كان غير مبررٍ- تحت ضغط الحاجة، وعدم تلبية الحكومات المتعاقبة لمتطلبات السكن اللائق.

وبين مدة وأخرى تقدم القوات الحكومية في أماكن مختلفة من العراق على إزالة هذه التجاوزات بطرق مختلفة، وبدون الاهتمام بأي سياقات إنسانية، أو مراعاة لكل حالة على حدة، وغالبًا ما تطال هذه الإجراءات الفئات المستضعفة في المجتمع، ولا تتعرض للفئات المستقوية بالسلطة والمستفيدة منها. وفي هذا السياق أقدمت السلطات الحكومية في محافظة الأنبار قبل أيام على هدم وتجريف عشرات المنازل المسكونة وأخرى قيد الإنشاء في ناحية (حصيبة الشرقية) في الرمادي؛ مما جعل أهلها مشردين دون مأوى؛ بعدما اضطر أصحاب هذه الدور إلى تشييدها على هذا النحو بسبب رفض البلدية والقائممقامية منحهم السندات الرسمية منذ أكثر من سنتين، على الرغم من استحقاقهم لها ووعدهم بها وحصولهم على إيصالات بمبالغ مالية مدفوعة لسلطات البلدية بناءًا على هذه الوعود.

وعلى الرغم من وجود حالات تجاوز حقيقة لا يمكن إنكارها أو القبول بها؛ إلا أن طريقة الإزالة بحد ذاتها كانت مهينة؛ حيث اعتمدت سياسة الهدم والإزالة دون توفير بدائل لأهلها تحفظ لهم كرامتهم، وحقوقهم الإنسانية، أو تضمن لهم بدائل مؤقتة؛ وهو ما تكرر في عدة مدن عراقية أخرى. وقد أظهرت الإجراءات المتخذة صورًا من التعسف ووجوه فساد كثيرة؛ فبحسب شهادات أهالي المنطقة؛ مارست السلطات البلدية التمييز في عملية إزالة هذه البيوت بحيث تم تجريف منازل الضعفاء، في حين توجد في مناطق أخرى منازل مماثلة لم يتم المساس بها كونها تعود لأشخاص على صلة بأحزاب سياسية متنفذة في المحافظة.

عاشرًا: مؤتمر نداء الأقصى في كربلاء

عُقد في مدينة كربلاء ما سمي بـ(مؤتمر نداء الأقصى الدولي الثاني)  في المدة (27–28/8/2023م) برعاية (العتبة الحسينية) وجهات أخرى، في واحدة من صور الخداع الذي تمارسه السلطات الحكومية في العراق، في سياق البحث عن مقاصد سياسية وطائفية تحت غطاء دعم القضية الفلسطينية، التي لم تجد دعمًا حقيقيًا من هذا المؤتمر سوى فعاليات ومواكب ذات صبغة طائفية، وشعارات رنانة، رفعتها جهات عليها الكثير من علامات الاستفهام فيما يتعلق بمواقفها وأفكارها وانحيازها الواضح للاحتلال الأمريكي ومشروعه السياسي في العراق، فضلًا عن تبعيتها المفضوحة لإيران.

وقد سبق لقسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق في تصريح له برقم (887)  بتأريخ: (11/7/2023م) التنبيه على حقيقة هذا المؤتمر والجهات القائمة عليه التي لا تحظى بالمصداقية، ولا سيما مع سعيها  -من وراء هذا المؤتمر- إلى تمرير خديعة هدفها استقطاب المواقف نحو محور إيران عبر بوابة حكومة بغداد وميليشياتها وأحزابها الموغلة في دماء الفلسطينيين والمنتهكة لحقوقهم أبشع انتهاك. وليس المقام بحاجة إلى التذكير بالعلاقة بين (العتبة الحسينية) في كربلاء، وشركائها القائمين على (مؤتمر نداء الأقصى الدولي) المتورطين بجرائم قتل وتغييب وتشريد تجاه العراقيين عامة وفلسطينيي العراق بشكل خاص؛ لكن البيان الختامي لهذا المؤتمر تضمن جملة من التناقضات المعتادة، ومن ذلك:

- التنظير بـ(إيصال صوت الجرحى والأسرى وعوائل الشهداء إلى العالم أجمع، وكذلك إبراز معاناة الشعب الفلسطيني)، في حين يعاني عشرات الآلاف من العراقيين والفلسطينيين في السجون الحكومية المعلنة في العراق، والمعتقلات السرية التي تديرها الميليشيات، حيث ترتكب بحق المغيبين أبشع صور التعذيب والانتهاكات بدوافع طائفية.

- الزعم بأهمية (دور علماء المسلمين في تعريف القضية الفلسطينية) بينما تمارس سلطات بغداد وميليشياتها نمطًا إقصائيًا، وإسكاتًا تعسفيًا، وترهيبًا غير منقطع منذ عشرين سنة؛ بحق علماء العراق ونخبه للحيلولة دون بيان حقيقة ما يجري في العراق، ولمنع كشف باطل النظام السياسي القائم في البلاد الذي شكله الاحتلال الأمريكي ويحافظ على بقائه إلى اليوم برعايته وإسناده.

- التأكيد (على رفض التطبيع مع العدو الصهيوني ومحاربة جميع أشكاله)، بينما حالة التطبيع مع الاحتلال الأمريكي ومشروعه السياسي في العراق قائمة على أكمل وجه ووفق أوثق عرى الترابط بين السلطات الحكومية في بغداد والولايات المتحدة تحت مظلة التخادم الأمريكي-الإيراني.

وأخيرًا: فمن المناسب أن نعيد إلى الأذهان ما نبَّه عليه تصريح (قسم الإعلام) في الهيئة بقوله: "مما يدعو إلى الاستغراب استمرار بعض الجهات والشخصيات الفلسطينية خارج العراق بتصديق وترويج الخطاب الكاذب الذي تصدره حكومة بغداد، والجهات الميليشياوية المرتبطة بها وبمحور إيران، بشأن دعم القضية الفلسطينية ومزاعم نصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك، في حين لا تؤدي أفعالها في الساحتين العراقية والسورية إلا إلى مزيد من إراقة دماء المسلمين وانتهاك حرماتهم ومقدساتهم تحت مظلة الطائفية السياسية وخطابها التحريضي".

القسم السياسي

26/صفر/1445هـ

11 /9 / 2023م

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram