الإثنين 28 / سبتمبر / 2026

من هي القوى الثلاث العظمى في العالم بحسب رئيس أركان الجيوش الأميركية؟

الأربعاء 4 أكتوبر, 2023 09:13
الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي
الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي
 بمناسبة اقتراب نهاية ولاية رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي (انتهب ولايته بالفعل) أجرت "فورين أفيرز" مقابلة معه حول التطورات التي شهدتها الساحة الدولية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا ومخاطر حصول صراع عسكري بين القوى العظمى

دان كورتز فيلان

لدى الجنرال مارك ميلي مهمة صعبة. بصفته رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، فهو يساعد في توجيه استراتيجية الولايات المتحدة في أوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، يحاول معرفة كيف على الولايات المتحدة أن تتصرف في عالم مختلف تماماً، عالم لم تعد فيه أميركا القوة العظمى الوحيدة، عالم يتزايد فيه التوتر مع كل من روسيا والصين، وحيث أصبح من السهل للغاية تصور اندلاع حرب بين القوى العظمى للمرة الأولى منذ عقود.

حضرة الجنرال ميلي، شكراً لك على هذه المقابلة.

الجنرال مارك ميلي

مرحباً، شكراً دان، أقدر لك ذلك.

دان كورتز فيلان

إذاً، لننتقل مباشرة إلى الموضوع الذي أخذ معظم وقتك بلا شك خلال العام الماضي، وسيطغى على الأشهر الخمسة المقبلة في الفترة التي تتولى مهماتك فيها. ما الذي تتوقع أن يحققه الهجوم الأوكراني المحتمل في الأسابيع المقبلة، وكيف سيكون مسار الانتقال من هجوم ناجح إلى نتيجة تفاوضية لهذه الحرب؟

الجنرال مارك ميلي

لا أريد التكهن في شأن حصول هجوم محدد أم لا. ما سأقوله هو أنه على مدى الأشهر القليلة الماضية، طلب منا الأوكرانيون تقديم يد العون، في المجال العسكري، لمساعدتهم، وتدريبهم، وتجهيز قواتهم وتزويدهم بالعتاد، على وجه التحديد حوالى تسع كتائب من القوات المشتركة والدروع وقوات المشاة الميكانيكية. كما أن هناك أيضاً بعض وحدات المشاة الخفيفة، من فئة الجوالة، التي ساعدنا في تدريبها. وحين أستخدم صيغة المتكلم [نحن، إننا، -نا...]، فأنا أعني بذلك حلف شمال الأطلسي وجميع الشركاء الأوروبيين، واتخذنا هذه الخطوات فعلياً.

لذا أود أن أقول لك إن الأوكرانيين يتمتعون الآن بالقدرة على الهجوم، ويمكنهم شن عمليات هجومية، ولديهم أيضاً قدرة دفاعية تحسنت بشكل كبير عما كانت عليه قبل عام واحد فحسب في العمليات التقليدية. وبالتالي، أعتقد أن قدراتهم زادت بشكل كبير، ويمكنهم شن الهجوم أو الدفاع. أنا لا أتكلم عما إذا كانوا سيقومون بعملية هجومية في الأسابيع المقبلة أم لا، فالقرار في ذلك يعود لهم. وفي الواقع، ينتظرهم قدر كبير من التخطيط والتنسيق إذا شنوا عملية هجومية، لكنهم جاهزون للقيام بالهجوم أو الدفاع على حد سواء.

دان كورتز فيلان

وما الطريق من هناك للوصول إلى نتيجة متفاوض عليها؟ لقد أكدتم مراراً وتكراراً على ضرورة إنهاء هذه الحرب بالتفاوض، كما فعل الرئيس بايدن والرئيس زيلينسكي وكثيرون غيرهما. فكيف يمكن تحقيق ذلك في ضوء التقييمات التي قدمها كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية ومفادها بأن بوتين ليس في مزاج يسمح له بالتفاوض في هذه المرحلة؟

الجنرال مارك ميلي

أود أن أقول بضعة أشياء. أولاً، جميع الحروب تصل إلى نهاية، عاجلاً أم آجلاً، والسؤال الحقيقي المطروح يتمحور حول طريقة إنهاء تلك الحروب. وفي هذه الحالة هنا، ما طبيعة هذه الحرب في الأساس؟ تدور الحرب حول فرض إرادتك السياسية على خصمك من خلال استخدام العنف المنظم. والحروب تندلع عندما تفشل الدبلوماسية.

ولذلك عندما قرر الروس شن الغزو، كانت لديهم أهداف استراتيجية، من بينها الإطاحة بحكومة زيلينسكي، والاستيلاء على العاصمة كييف، وتحقيق ذلك بسرعة نسبية، والتقدم من الحدود الروسية على طول الطريق إلى نهر دنيبرو، والقيام بذلك في فترة زمنية قصيرة، تتراوح ربما من أربعة إلى ستة أسابيع، ومن ثم أيضاً الحؤول دون وصول أوكرانيا إلى البحر، بحر آزوف، من خلال السيطرة على خيرسون وأوديسا. في وقت قصير جداً (بدأ الغزو في الـ24 من شباط/فبراير)، فعلياً في غضون شهر تقريباً أو نحو ذلك، فشلت روسيا في تحقيق أهدافها الاستراتيجية. ولم يتمكن الروس عسكرياً من تحقيق ما كانوا خططوا له.

ثم ما حدث في نهاية شهر (آذار) مارس، وربما بداية شهر (نيسان) أبريل، في ذلك الإطار الزمني من العام الماضي، هو أن بوتين عدل أهدافه الاستراتيجية وأعاد ضبطها. ثم قال، سأجعل أهدافي تقتصر على الحدود الجنوبية، والمقاطعات الجنوبية في أوكرانيا، وسأعمل على تعزيز نفوذي في دونباس، والسيطرة على شبه جزيرة القرم، وما إلى ذلك. وهكذا، أخذ جيشه بأكمله وتوغل به نحو الجنوب والشرق. ثم أطلق مجموعة ثانية مما يمكن أن أصفه بالأهداف العملياتية، وفشل في تحقيقها أيضاً.

فهو لم ينجح بعد في السيطرة على منطقة دونباس بشكل كامل، ولم يحقق بعد أهدافه العملياتية في تلك المنطقة. وقد يكون هناك ما يزيد على 200 ألف، وربما 250 ألفاً من الخسائر الروسية بين قتلى وجرحى، وهو عدد كبير، استبدلهم بوتين بدفعته الأولى من جنود الاحتياط، حوالى 300 ألف من هؤلاء الرجال، 200 إلى 300 ألف. إذاً لا يزال هناك نحو 200 ألف جندي روسي، يعانون سوء القيادة، وغير مدربين بشكل جيد، وغير مجهزين بشكل مناسب، ولا تصلهم إمدادات كافية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا. لكنهم هناك.

بالنسبة إلى الجانب الأوكراني، في آب/أغسطس تقريباً، شن الأوكرانيون هجومين متتاليين. الهجوم الأول، وهو هجوم مضاد، حصل في منطقة خاركيف، ثم تقدم عبر النهر، وأصبح يشكل الآن الخطوط الأمامية في شبه جزيرة القرم وحولها، وكان الأوكرانيون ناجحين جداً في هجومهم هذا. وبعد ذلك شنوا هجوماً مضاداً في منطقة خيرسون. وحققوا نجاحاً كبيراً فيه أيضاً. إذاً، لقد نظما هجومين مضادين ناجحين للغاية أجبروا الروس فيهما على الانسحاب وأغلقوا خطوطهم [أي أنهم حرصوا على ملء الثغرات في الدفاع والتأكد من أن الخطوط الدفاعية المخترقة أصبحت آمنة من جديد] وأعادوا بناء دفاعاتهم. ثم بدأت مرحلة مختلفة من العمليات مع حلول فصل الشتاء. وعلى رغم اندلاع معارك كثيرة خلال الفصل المذكور، اعتمد فيها أسلوب القتال في الحرب العالمية الأولى تقريباً، لم يحدث سوى تغيير طفيف جداً في السيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي، باستثناء باخموت ربما.

إذاً، نحن نواجه هذه الأوضاع على طول خط المواجهة الذي يمتد على مسافة توازي ربما تلك التي تفصل بين واشنطن العاصمة وأتلانتا، أو شيئاً من هذا القبيل. إنها مسافة طويلة للغاية. وهذا الخط الأمامي لم يتغير، لا بل ظل في حال جمود. ثم طلب منا الأوكرانيون المساعدة في بناء قوتهم حتى تكون لديهم القدرة على شن عمليات هجومية من خلال مناورة الأسلحة المشتركة مع القوات الثقيلة والمدرعات الآلية والمشاة. فقدمنا لهم المساعدة، ولم نر بعد ما الذي سينتج من ذلك التخطيط. لكنني لن أغوص في تفاصيل أكثر في هذا الصدد. سنرى ما سيجري.

ثم يصبح السؤال المطروح كيف ينتهي ذلك؟ دعنا نقول من باب النقاش فحسب أن هناك هجوماً سيحدث. ونحن نتعامل الآن بالاستناد إلى احتمالات وتكهنات، وهذا أمر خطر دائماً. لكنني أعتقد أنه من المنصف أن نقول إنه في حال شن هجوم، سيكون هناك احتمال حدوث مجموعة متنوعة من النتائج. ومن الواضح أن إحدى هذه النتائج يمكن أن تحقق نجاحاً كبيراً وتؤدي إلى انهيار خط المواجهة الروسي بصورة شاملة. وحصل ذلك من قبل في حروب سابقة، على غرار الحرب العالمية الأولى على سبيل المثال. إذاً هناك احتمال لحدوث ذلك. في المقابل، هناك احتمال لتحقيق نجاح جزئي، كما هناك احتمال لتحقيق نجاح محدود. وهناك احتمال عدم النجاح أيضاً. وهذه كلها نتائج معقولة إذا حصلت عملية هجومية. ومن الممكن أيضاً أن العكس صحيح، فربما ينفذ الأوكرانيون عملية دفاعية، ويواجه الروس صعوبة كبير في شن عملية هجومية. سنرى ما يخبئه المستقبل.

على رغم ذلك، أعتقد أنه سيكون من الصعب والشاق للغاية تحقيق أي من الجانبين لأهدافه السياسية، فالحرب تدور حول تحقيق أهداف سياسية من خلال استخدام الوسائل العسكرية فحسب. وبصراحة، لا أعتقد أن احتمال حدوث ذلك مرجح في هذا العام. لكنني أظن أن الروس عانوا بشكل كبير، لقد تكبدوا خسائر كثيرة، وتضرر اقتصادهم بشكل هائل، وعانت قواتهم البرية، في الأقل، بشكل كبير.

وأعتقد أن الأشخاص العقلانيين، الذين يشكلون جزءاً من عملية صنع القرار الروسي، سيستنتجون، على ما أعتقد، خلال أشهر أو عام أو عامين، أن الكلفة تتجاوز الفوائد، وأن الوقت حان لفعل شيء ما، في الأقل من الناحية التفاوضية. قد لا يكون ذلك الوقت هو الآن، فأنا لا أستطيع قراءة ما يدور في رؤوسهم. لا أعلم متى سيكون بوتين مستعداً لفعل ذلك، ولكن في مرحلة معينة، إذا كان عقلانياً، سيتعين عليه القيام بذلك. يمكنه أن يتخذ هذه الخطوة الليلة. يمكنه إنهاء الحرب الليلة. وبطبيعة الحال، فهو يواجه قيوداً سياسية داخلية في السياسة الروسية. لكن سيكون عليهم إيجاد حل لذلك لأنهم لن يفوزوا.

دان كورتز فيلان

إذا عدنا في الذاكرة عاماً إلى الوراء، فما يدهشني هو أننا كنا جميعاً نفكر كثيراً في أخطار التصعيد، بما في ذلك مخاطر التصعيد النووي. لم يعد هذا الشاغل الرئيس بالنسبة إلى معظمنا، ونحن نخدع أنفسنا ربما، ونعيش في وهم أن ذلك مستبعد الحدوث، ولكن كيف فكرت في إدارة أخطار التصعيد في هذا السياق، وكيف كان لذلك دور في تحديد شكل المساعدة أو النصائح التي نقدمها للأوكرانيين، أو نهجنا إزاء الصراع بشكل عام؟

الجنرال مارك ميلي

في الحقيقة، أعتقد أنه من مصلحة الجميع عدم التصعيد. روسيا لا تريد حرباً مع حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة، وفي المقابل هما لا يريدان حرباً مع روسيا. لذا فإن الأمر يصب في مصلحة الجميع في هذا الصدد، ومن المؤكد أن أوكرانيا لا تريد حرباً بهذا الحجم على أراضيها. لذلك من مصلحة الجميع عدم التصعيد. بيد أن احتمال التصعيد حقيقي للغاية. فالحروب تنبع بشدة من الانفعالات والعواطف. هناك درجة هائلة من الخوف، والكبرياء، والمصلحة، على حد قول ثوسيديديس [مؤرخ يوناني يعتبر واحداً من أهم مؤرخي العصور القديمة]. وكل هذه العوامل تلعب دوراً في الحرب في آن واحد، وبدرجات متفاوتة من التأثير. إذاً، فإن احتمال التصعيد قائم دائماً.

في كل يوم، في ظل أي إجراء نتخذه، أو أي إجراء نرى الروس يتخذونه، نقوم دائماً بحساب احتمالية التصعيد. لماذا؟ لأن عواقب التصعيد وخيمة للغاية، وعواقب الصراع المسلح بين الولايات المتحدة وروسيا، أو أي من دول حلف شمال الأطلسي وروسيا، ستكون مدمرة لكلا الجانبين. لذلك من مصلحة الجميع عدم حصول ذلك. نحن نحسب حساب ذلك دائماً وننتبه لأي تحرك، ونحن دائماً بالمرصاد لاحتمال التصعيد ونتعامل مع ذلك بأفضل ما نستطيع.

دان كورتز فيلان

لو كنا نتحدث عن حرب بين القوى العظمى قبل 18 شهراً، لكان تركيزنا انصب على الصين. إن الشيء الذي كان لافتاً للنظر في العام الماضي أو نحو ذلك تقريباً هو التقارب المتزايد بين روسيا والصين. ينتابني الفضول حول رأيك في تلك العلاقة، وما تقييمك لها، خصوصاً في سياق الحرب في أوكرانيا، وبالنظر إلى ما يريد شي جينبينغ تحقيقه في سياق تلك الحرب. وهل ترى أن الولايات المتحدة قادرة على فعل أي شيء لكي تمنع أن يتحول ذلك إلى سمة دائمة في المشهد الأمني الدولي؟

الجنرال مارك ميلي

خلافاً للحرب الباردة، لدينا الآن ثلاث قوى عظمى في العالم، هي الولايات المتحدة والصين وروسيا. تتمتع جميعها بإمكانات كبيرة كامنة في سكانها، واقتصادها، وبالطبع جيشها. وتمتلك الدول الثلاث ترسانات نووية كبيرة. والولايات المتحدة هي الأقوى بكل المقاييس. لكن روسيا والصين قويتان للغاية أيضاً. لذا، ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تراهما تشكلان تحالفاً عسكرياً استراتيجياً، ويتعين علينا أن نفعل ما في وسعنا للحرص على عدم حدوث ذلك.

لكن بوجود ثلاث قوى عظمى سيكون الوضع أكثر تعقيداً من وجود اثنتين. كانت العلاقة في الحرب الباردة محصورة آنذاك بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، كما تعلم، وكانت هناك قوى أخرى تدور في فلك كل من هاتين الدولتين. لكن الصراع الفعلي كان بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. وكان العالم ثنائي القطب، على رغم أنني أقر بوجود قوى أخرى. أما اليوم، فنحن اليوم في عالم ثلاثي الأقطاب، وثلاثة أقطاب أكثر تعقيداً من اثنين، وهذه العلاقة من الصعب جداً التعامل معها.

لذا فإن ما يتعين علينا أن ندركه ونحرص عليه هو ألا ندفع الصين وروسيا إلى التقارب من بعضهما البعض على الصعيد العسكري. ستكون هناك علاقات بين الدول، والمنافسة ليست هي المشكلة هنا، بل المشكلة تكمن في الصراع والحرب. لذلك نريد التأكد من أن روسيا والصين لن تشكلا نوعاً من التحالف الجيوستراتيجي والسياسي والعسكري ضد الولايات المتحدة. وهناك بعض المؤشرات التي تشير إلى التقارب بين الصين وروسيا. وأود أن أقول إن ذلك يستدعي المراقبة عن كثب.

دان كورتز فيلان

لكن تلك العلاقة لم تصل بعد إلى هذا المستوى من التحالف الجيوستراتيجي القوي الذي نقلق من حدوثه؟

الجنرال مارك ميلي

لا أستطيع القول إنها بلغت هذا المستوى، حتى الآن، لكنها قد تتطور إلى هذا الحد. شهدنا بعض المساعدة الاقتصادية، ليست كبيرة في الشق العسكري. مهما كانت التدريبات التي تقوم بها الدولتان المذكورتان فهي صغيرة وغير مهمة نسبياً. أعني أنها ليست من دون عواقب، لكنها ليست مناورات عسكرية ضخمة مشتركة. في ما يتعلق بالحصول على الدعم العسكري والدعم الفتاك لروسيا، لا يوجد شيء مهم حقاً حتى الآن. لقد طلب الروس ذلك الدعم بالتأكيد. في الواقع، طلبوا الذخيرة وما إلى ذلك من بلدان كثيرة. لكن هناك علاقة، علاقة عسكرية، بين إيران وروسيا، على سبيل المثال، وهذا ليس بالأمر الجيد.

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram