لكن أسباباً عديدة تدفعنا إلى الجزم بالقول إن هذه الاتفاقية ستفشل، ويمكن النظر ببساطة إلى المؤشرات الآتية:
1. تركيا ليست إيران لكي تنصاع لأوامرها العصابات المتحكمة في بغداد.
2. عمليات PKK الإرهابية ضد تركيا تأتي بقرارٍ ودعمٍ دولي وإقليمي، وليس مثل أنشطة الجماعات الكردية الإيرانية المحدودة للغاية والمفتقرة إلى أي دعم، وهذا يعني عدم إمكانية لجم إرهابيي "الكردستاني" عن المخططات المرسومة لهم.
3. المصالح الاستراتيجية لإيران، التي تحتلّ العراق، تكمن بالتصعيد ضد تركيا وليس التهدئة معها.
4. ترى الميليشيات الإرهابية الحاكمة في بغداد في تركيا عدواً لأنها ببساطة لا تنتمي لمذهبها.
5. آل طالباني شركاء أساسيون في مشروع تدمير العراق والتآمر على تركيا ولن يتخلّوا عن مخالب PKK لإزعاج أنقرة، وعلاقات مقبورهم جلال طالباني مع الإرهابي عبدالله أوجلان عميقة.
6. آل بارزاني ليسوا مخلصين تماماً في عدائهم لإرهابيي "العمال" فهم على علاقة ممتازة مع جناحهم في سوريا لكنهم يختلفون معهم في موضوع من يتسيّد على القرار الكردي في المنطقة، وقد تستخدم أربيل ورقتهم عند الحاجة وقد فعلت من قبل، لكن ليس على المدى القصير.
7. القرار في بغداد ليس عراقياً ابداً، فمصالح العراق والعراقيين ليست في وارد تفكير من يحوز على القوة والمال في بغداد ويتسلّط من خلالهما وليس بوجود شرعي حقيقي.
مع كل ما تقدّم، هناك عامل واحد ربما يدفعنا إلى القول إن سلطات بغداد قد تتخذ بعض الإجراءات الشكلية على سبيل تقييد ظهور إرهابيي "العمال" وليس إزالتهم كلياً، وهو عامل مشروع طريق التنمية المزمع.
لكن هذا المشروع، في ظل معطيات إقليمية ودولية، لن يرَ النور لأن بديله، الممر العابر الذي أعلنت عنه السعودية في قمة العشرين، تتوفر له عوامل دعم دولية أكبر وإن كان طريق التنمية أوفر وأجدى.
وحتى إن رأى هذا الطريق النور فلن تكون نتائجه بالحجم الذي تتوقعه أنقرة، وهو في اعتقادي مشروع وهمي من الناحية العراقية لتمضية الوقت وهدر الأموال لا غير.والله المستعان


