

وقال الموقع إنه على الرغم من "دعمه (بايدن) الكامل للكيان الصهيوني وحقها في ضرب حركة المقاومة الإسلامية (حماس)"، فإنه قام "بشكل منهجي ودقيق" بتأخير الغزو البري الوشيك لغزة، وأوضح أيضا أن أميركا لا تريد أن تصرف الاحتلال بشكل متهور، أو دون أخذ مخاوف الولايات المتحدة في الاعتبار.
ويريد بايدن، وفقا للموقع الأميركي، أن يكون الغزو الصهيوني أقرب إلى ما حدث في الموصل عام 2016، وليس الفلوجة عام 2004، ولذا أرسل الجنرال جيمس جلين الذي ترأس سابقا العمليات الخاصة لمشاة البحرية الأميركية (المارينز) لتقديم المشورة للصهاينة بشأن تخطيطهم العسكري.
ويقول الموقع الأميركي أن "إستراتيجية المشي البطيء" تتلخص في 5 اعتبارات إستراتيجية، حسب مسؤولين أميركيين وحسب خبير الشرق الأوسط في أكسيوس باراك رافيد.
يريد بايدن تسليم مزيد من المساعدات للفلسطينيين للحد من الأزمة الإنسانية ولاحتواء ردود الفعل العالمية الغاضبة، وهو يريد أن يخرج ما يُقدَّر بأكثر من 500 مواطن أميركي محاصرين في غزة قبل اشتداد القتال، إذ فشلت 6 محاولات لإجلائهم حسبما يقول مسؤولون أميركيون.
كما أن بايدن يحتاج إلى مزيد من الوقت لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، نظرا للمخاوف المتزايدة من إيران ودور الجماعات المرتبطة بها، حسب الموقع الأميركي.
وهو يخشى أن يؤدي الهجوم السريع والمتهور على غزة إلى دخول الاحتلال في معركة شوارع دامية طويلة يمكن أن تقتل عشرات الآلاف من الناس من دون أن تدمر حماس، حسب الموقع الذي يتحدث أيضا عن احتمال انضمام حزب الله وغيره إلى الحرب، وتعرض الوجود الأميركي بالمنطقة للخطر على إثر ذلك.
ويسعى بادين كذلك لكسب الوقت لنتنياهو، الذي لديه أسبابه الخاصة للتأخير، فرئيس الوزراء الصهيوني -رغم الضغوط السياسية التي تدفعه لتحرك سريع ضد حماس- كان دوما يتجنب المخاطرة ويتشكك بخصوص الخطط العسكرية الصهيونية، كما أنه على استعداد لمنح مزيد من الوقت لمحادثات إطلاق سراح "الرهائن" بينما تستعد "قوات الدفاع الصهيونية" بشكل أفضل لهجوم بري، على حد قول الموقع الأميركي.
وكان موقع أكسيوس قد كشف في وقت سابق عن وجود عدد من ضباط سلاح المارينز في الكيان الصهيوني برئاسة الجنرال جيمس جلين الذي شارك في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في العراق.
وتعكس هذه الخطوة تورط إدارة الرئيس بايدن العميق في العدوان على غزة، ومدى مشاركتها في التخطيط العسكري الصهيوني.
وفي إفادة صحفية بالبنتاغون مؤخرا، أوضح مسؤول عسكري رفيع أن لدى واشنطن "جيلا كاملا من كبار القادة العسكريين الأميركيين الذين لديهم خبرة في مكافحة الإرهاب والعمليات المعقدة، لا سيما في بيئة حضرية مثل غزة. وقد جعلنا خبراءنا متاحين باستمرار لتقديم الدروس المستفادة من خبراتهم الطويلة لنظرائهم (الإسرائيليين)".
وأكد موقع أكسيوس أن الجنرال جلين، والضباط المرافقين له، يقدمون فقط المشورة العسكرية للجيش الصهيوني بشأن الاجتياح البري المتوقع لقطاع غزة، وأنه من غير المتوقع أن يبقى جلين في الكيان الصهيوني لمتابعة المعركة البرية.
وفي السياق، أعاد تردد الحكومة الصهيونية في البدء بالمعركة البرية في قطاع غزة التساؤلات بشأن مدى جاهزية الجيش الصهيوني للاجتياح البري، وكذلك طبيعة أهداف المعركة وإمكانية تحقيقها والمخاوف من التورط في غزة، وسط تقديرات بأن الجيش سيتكبد خسائر فادحة بالجنود.
وعكَس هذا التردد تباين المواقف بين المستوى السياسي والجيش بشأن ملامح وطبيعة وأهداف الاجتياح البري لغزة، في وقت بدأ فيه الجيش الصهيوني تسريح جنود الاحتياط بالزي العسكري، شريطة أن يكونوا على استعداد لأي استدعاء طارئ.
وحظي هذا الإجراء بانتقادات من مختلف الأوساط الصهيونية، حتى بين قوات الاحتياط البرية التي تعتقد أن قرار تأخير المعركة البرية قد يضر بمعنويات القوات الميدانية، إذ أنهت معظمها استعداداتها للمعركة.
وأصبحت عملية صنع القرار على المستوى السياسي والعسكري، وحتى "كابينت الحرب"، أمام اعتبارات متعددة بكل ما يتعلق بمدى جاهزية القوات النظامية للمعركة البرية على جبهة غزة، في وقت يمارس فيه حزب الله ضغوطه على الحدود الشمالية، مما يضع الجيش الصهيوني أمام تحديات الجاهزية لمعركة برية متعددة الجبهات.
ويجمع المحللون على أن الجيش الصهيوني يريد تدمير البنية التحتية في غزة، وقتل أكبر عدد من المسلحين، واستنزاف حركة حماس والفصائل حتى تتآكل قدراتها العسكرية والصاروخية، وهي الإجراءات التي من شأنها أن تخفف من وطأة التوغل البري المحدود على قوات الجيش.