ومن شأن هذه الوثائق أن تثبت ملكية أهالي حي الشيخ جراح في القدس منازلهم وعقاراتهم التي يتهددها الترحيل ووضع اليد من قبل السلطات الصهيونية عبر قرارات إخلاء غير قانونية.
والشيخ جراح هي قرية مقدسية تتبع لمحافظة القدس وتقع شرقاً، وضمتها الكيان الصهيوني عام 1967، ويتهددها مخطط صهيوني استيطاني تم الإعلان عنه، ويتضمن بناء 200 وحدة لإسكان مستوطنين يهود فيها.
وثائق ملكية تاريخية
وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، قد أعلن قبل أيام، خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، أنه تم تقديم كل الوثائق المتوافرة لمساعدة المواطنين الفلسطينيين بالحفاظ على حقوقهم كاملة، وبخاصة في حي الشيخ جراح في مدينة القدس. واتهم الصفدي الكيان بمحاولة تغيير الهوية العربية الإسلامية المسيحية للقدس المحتلة، مطالباً بتحرك دولي لوقف الخطوات الصهيونية الأحادية، التي تقوّض حل الدولتين، وتحديداً بناء المستوطنات وتوسعتها، والاستيلاء على منازل المواطنين وترحيلهم.
وسلم الأردن الفلسطينيين وثائق تاريخية تعود لعام 1956، من بينها مراسلات وعقود إيجار وحدات سكنية لأهالي حي الشيخ جراح بالقدس، والتي يسعى الكيان لإخراجهم منها.
كما تضم الوثائق كشوفات بأسماء المستأجرين، ونسخاً مصدقة من الاتفاقية بين وزارة الإنشاء والتعمير ووكالة "الأونروا" عام 1945.

وجاءت زيارة الصفدي إلى رام الله أيضاً بهدف دعم إجراء الانتخابات الفلسطينية المرتقبة والمقررة على ثلاث مراحل، وهي تشريعية في 22 (أيار) مايو، ورئاسية في 31 (تموز) يوليو، والمجلس الوطني في 31 (آب) اغسطس.
تعزيز صمود الفلسطينيين
من جهته، قال محافظ القدس، عدنان غيث، إن السلطة الفلسطينية ستستخدم الوثائق التي قدمها الأردن لمواجهة الإجراءات الصهيونية وتعزيز موقف الفلسطينيين وصمودهم في القدس، وقال غيث إن من شأن هذه العقود والوثائق مواجهة الإجراءات الواهية والكاذبة والمزورة للحكومة الصهيونية التي تدعم الاستيطان وإحلال الاستيطان مكان المواطنين المقدسيين، واصفاً ما يحصل في حي الشيخ جراح بالتهجير القسري والتطهير العرقي، مشيراً إلى أنه سيتم استخدام هذه الوثائق ضمن الإجراءات القضائية المتبعة للحكومة الصهيونية، والتي لا يعول عليها كثيراً كون القضاء الصهيوني منحازاً للمستوطنين.
ووصل أهالي الشيخ جرّاح إلى الحي بعد نكبة العام 1948، وأقاموا فيه وفق اتفاق ثنائي مع الحكومة الأردنية التي حكمت الضفة الغربية بما فيها القدس حتى 1967، ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
هدم 70 منزلاً وتشريد 2500 مقدسي
بدورها، تحدثت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين عن تطهير عرقي وتهويد، بخاصة في أحياء الشيخ جراح والبستان وبطن الهوى في مدينة القدس، ووفقاً لرئيس اللجنة رمزي خوري، فإن ثمة مخططاً صهيونياً للتهويد بشراكة وتواطؤ من محاكم الاحتلال التي تشرعن الاستيلاء على منازل وممتلكات المقدسيين في حي الشيخ جراح، الذي يتهدده خطر إخلاء منازله البالغة نحو 70 منزلاً ويقطنه نحو 2500 نسمة.
وكشف خوري عن خطط صهيونية أخرى حيال حي البستان في سلوان تهدد 70 منزلاً لإنشاء حديقة توراتية مكانها، فضلاً عن خطة لاقتلاع سكان قرية الولجة بكاملها من خلال محاولة استصدار قرار قضائي لهدم 38 منزلاً، وإنشاء 9 آلاف وحدة استيطانية.
من جهته، رأى الكاتب ماهر أبو طير أن معركة حي الشيخ جرّاح المطل على المسجد الأقصى، من أهم المعارك ضد تهويد القدس في هذه المرحلة، وأشار إلى مفارقة عدم اعتراف الاحتلال بالوثائق الأردنية، لكنها بالمقابل تعترف بوثائق مزورة يقدمها المتطرفون اليهود، بهدف إخلاء الحي وإحاطة الحرم القدسي من كل الجهات، بوجود صهيوني، وتنفيذ مشاريع مختلفة، لتغيير هوية المدينة، في ظل التوترات في العلاقة الأردنية- الصهيونية، ووجود انتخابات صهيونية، وانشغال السلطة الوطنية الفلسطينية بالانتخابات.
المصدر