الإثنين 28 / سبتمبر / 2026

ما هي مهمة "دوفدوفان" التي أسسها إيهود باراك ويجيد أعضاؤها العربية؟

الخميس 18 يناير, 2024 22:21
الاحتلال يستدعي وحدة عسكرية تتقن العربية لتنفيذ مهمة سرية بالضفة
الاحتلال يستدعي وحدة عسكرية تتقن العربية لتنفيذ مهمة سرية بالضفة
 بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الصهيونية في الضفة الغربية لتفكيك البنية التحتية للفصائل الفلسطينية، استدعى الجيش الصهيوني وحدة "دوفدوفان" ذات الخبرة الطويلة في مدن وقرى ومخيمات الضفة، في خطوة تهدف إلى منع نشوء خلايا مسلحة فيها.

وتتبع الوحدة التي يعود تأسيسها لبداية الانتفاضة الأولى عام 1987 إلى اللواء 89 في الجيش الصهيوني المتخصص في مكافحة الإرهاب والعمليات السرية.

ويتقن أفراد هذه الوحدة اللهجة الفلسطينية وبدأوا بالتحرك بين الفلسطينيين لجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات الاعتقال والاغتيال للمسلحين الفلسطينيين وقادتهم.

على شفا الانفجار

ويندمج مقاتلو الوحدة التي تعني "الكرز" باللغة العبرية بين الفلسطينيين، ويتجولون في شوارع مدن الضفة الغربية ومخيمات اللاجئين ويعتقلون أو يغتالون الشخص المستهدف في اللحظة المناسبة.

وجاء استدعاء وحدة "دوفدوفان" إلى مركزها في الضفة الغربية على إثر تحذيرات المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية من أن الأوضاع في الضفة على شفا الانفجار.

وبسبب ذلك قرر الجيش الإصهيوني نقل الوحدة من قطاع غزة التي عملت فيه خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى الضفة الغربية، ومع أن الجيش الصهيوني كان يشن حملة عسكرية منذ نحو عامين داخل الضفة الغربية للقضاء على ما يقول إنها خلايا مسلحة وبنية تحتية لها، إلا أنه صعد اقتحاماته لمدن ومخيمات الضفة منذ بداية الحرب.

ساحة معارك

وقتل الجيش الصهيوني أكثر من 360 فلسطينياً في الضفة منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما اعتقل أكثر من ستة آلاف فلسطيني في أكبر حملة اعتقالات يشنها منذ عقود.

لكن عمليات الجيش الصهيوني تتحول في مخيمات جنين وطولكرم ونابلس إلى قصف بالطائرات المُسيرة لخلايا مسلحة تابعة لمجموعات فلسطينية تحاول تشكيل بنية تحتية لتنفيذ هجمات ضد الصهاينة.

وتصبح شوارع وأزقة مخيمات طولكرم ونابلس وجنين ساحة معارك عنيفة يستخدم خلالها الجيش الصهيوني الجرافات لتدمير البنية التحتية والمسيرات للمراقبة والقصف.

وفي دلالة على تصاعد عمليات الجيش الصهيوني فقد اغتال، صباح اليوم الأربعاء، تسعة شبان فلسطينيين، خمسة منهم في مخيم بلاطة شرق نابلس وأربعة آخرين في مخيم طولكرم، ونفذ عملتي الاغتيال بطائرات مسيرة في أسلوب أصبح ينتهجه في مخيمات الضفة الغربية.

وكشف الجيش الصهيوني عن تفكيك خلية عسكرية واغتيال أعضائها الأربعة بقيادة عبدالله أبو شلال في مخيم بلاطة، مشيراً إلى أنها "خططت لهجوم كبير في (إسرائيل)".

واتهم بيان لجهاز الأمن العام الصهيوني "شاباك" الخلية بـ "تلقى أموال وتوجيهات من عناصر في إيران بالتعاون مع جهات في قطاع غزة وخارجه".

خطوة استباقية

وأعلنت حركة "فتح" أن الشبان الخمسة ينتمون إليها وأن عبدالله شلال نقيب في جهاز الاستخبارات العامة الفلسطينية.

واتهم وزير الدفاع الصهيوني يوآف غالانت حركة "حماس" بمحاولة "الربط بين غزة والضفة وإشعال الميدان"، معتبراً أن ذلك قد "أن يضر بأهداف الحرب".

وطالب وزير الأمن السابق بيني غانتس الجيش الصهيوني "بالاستعداد للحرب وجمع معلومات استخباراتية".

وقبل أيام أعلنت "كتائب شهداء الأقصى"، الجناح العسكري لحركة "فتح"، تشكيل "مجلس عسكري موحد سيضم عناصر المقاومة على اختلاف مسمياتها تحت قيادة واحدة لإدارة المعارك مع الاحتلال على الجبهات كافة".

وطالبت الكتائب السلطة الفلسطينية بـ "وقف أشكال ملاحقة المقاومين واعتقالهم، والإفراج عن المعتقلين منهم لدى السلطة"، كما طالبتها بـ "دعم المقاومة".

شبه الفلسطينيين

ومع ذلك، فإن عمليات الجيش الصهيوني ووجوده شبه الدائم في الضفة الغربية يمنعان حتى الآن نشوء بنية تحتية للفصائل الفلسطينية، ورأى الخبير العسكري واصف عريقات أن إعادة الجيش الصهيوني وحدة "دوفدوفان" إلى الضفة الغربية تأتي كـ "خطوة استباقية لمواجهة أي انفجار قادم يسهم المستوطنون الصهاينة وسياسات الحكومة الصهيونية في الإعداد له". ووفق عريقات، فإن وحدة النخبة شاركت في ثلاث عمليات للجيش الصهيوني خلال الأعوام الماضية في الضفة الغربية، منذ عام 2021، بهدف "إيقاف نشوء خلايا فلسطينية مسلحة في الضفة الغربية". وأشار عريقات إلى أن أعضاء الوحدة "يختارون بعناية ليكونوا شبه الفلسطينيين حتى يستطيعوا الاندماج بينهم وتنفيذ عمليات اعتقال واغتيال". وبحسب عريقات، فإن "عناصر تلك الوحدة قادوا عمليات أسهمت في اعتقال قادة تظاهرات في الضفة الغربية".

لكن الباحث في الشؤون (الإسرائيلية) عادل شديد رأى أن العدد الكبير لعناصر الجيش الصهيوني ووحدات النخبة فيه مثل "دوفدوفان" في قطاع غزة أسهم في اتخاذ قرار سحب لواء كامل منه، إضافة إلى تلك الوحدة.

إيهود باراك

ووفق شديد فإن وجود تلك الألوية والوحدات من الجيش الصهيوني في القطاع "أصبح بلا قيمة أو مبرر، بل إنه يشكل سبباً لزيادة عمليات ضد الجيش الصهيوني". وزاد "الحرب الحالية كشفت عن أن الجيش الإسرائيلي غير مؤهل لحروب تستمر أكثر من أيام عدة"، مضيفاً أن "الحديث عن جيش مؤهل لا علاقة له بالواقع".

إلا أن شديد استدرك أن وحدة "دوفدوفان" نجحت خلال الأعوام الماضية في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن وجودها في الضفة سيكون أكثر قيمة وأهمية من القطاع.

ووفق شديد أيضاً، فإن ذلك يعود لأن "البنية التحتية للمقاومة في قطاع غزة من النواحي الأمنية والاستخباراتية والعمليات العسكرية أفضل بكثير من الضفة".

ورأى الباحث في العلوم السياسية إبراهيم ربايعة أن "عودة وحدة دوفدوفان ذات الخبرة الواسعة في الضفة الغربية يهدف إلى الرجوع لسياسية جز العشب، أي منع  نمو الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية". وأشار ربايعة إلى أن الجيش الصهيوني "اعتمد خلال الأشهر الثلاثة الماضية على قوات الاحتياط لتنفيذ عمليات واسعة ضد المناطق التي تشكل حواضن للفصائل شمال الضفة الغربية"، موضحاً أن "(إسرائيل) تستهدف ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة من خلال استهداف البنية التحتية للقرى والمخيمات"، ومعتبراً أن التصعيد في الضفة الغربية "محاولة من رئيس الوزراء الصهيوني لمقايضة تخفيف الحرب في قطاع غزة".

وخلال قيادته المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الصهيوني المسؤولة عن الضفة الغربية أسس إيهود باراك وحدة "دوفدوفان" التي يجيد أعضاؤها اللغة العربية، وحينها أشار باراك إلى أنه يريد "وحدة يكون أفرادها مثل العرب ويتحدثون مثل العرب ويركبون الدراجات الهوائية في سوق نابلس كما لو كانوا في شارع ديزنغوف"، أحد الشوارع الرئيسة في تل أبيب.

المصدر

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram