وأطلقت حماس سراح أكثر من 100 رهينة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لكنها قالت إنها لن تطلق سراح الآخرين ما لم يوافق الاحتلال على وقف العمليات القتالية بشكل كامل.
وقال دبلوماسيون مشاركون في جهود الوساطة للصحيفة إنه لم يوافق أي من طرفي النزاع على المقترح الجديد، الذي يتضمن خطوات تتعارض مع المواقف المعلنة للكيان الصهيوني وحماس.
وقال طاهر النونو، المستشار الإعلامي لحركة حماس، إنه لم يحدث تقدم حقيقي في المحادثات.
ولم يستجب المسؤولون الصهاينة لطلب التعليق، لكن الأشخاص المطلعين على المحادثات قالوا إن الاحتلال وحماس مستعدان، على الأقل، للمشاركة مرة أخرى في مناقشات، بعد أسابيع من توقف المحادثات في أعقاب اتفاق نوفمبر.
ومن المقرر أن تستمر المفاوضات في القاهرة، خلال الأيام المقبلة، وفق المصادر المطلعة.
وتطالب حماس، المصنفة إرهابية على قوائم دول عدة، بوقف فوري للعدوان الصهيوني في قطاع غزة وفتح المعابر وفك الحصار
"خطوة إيجابية.. ولكن"
وقال أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات إن استعداد الطرفين لمناقشة اتفاق "خطوة إيجابية. الوسطاء يعملون الآن على سد الفجوة".
وقال مسؤولون مصريون إن المفاوضين الصهاينة واصلوا الضغط من أجل وقف القتال لمدة أسبوعين للسماح بتبادل الرهائن والسجناء، لكنهم مترددين في مناقشة خطط تتضمن وقفا دائما لإطلاق النار.
من ناحية أخرى، تسعى حماس إلى تحقيق أقصى استفادة من الرهائن الذين تحتجزهم، وتريد سوى مبادلتهم بآلاف السجناء، وأن يتم التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.
وقال المسؤولون إن قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، يعتقد أن الصهاينة سيعطون الأولوية لملف الرهائن وليس أعمال القتال، ويرى أن حماس بحاجة إلى الصمود لأطول فترة ممكنة لإرهاق الاحتلال ومواصلة الضغط الدولي عليها.
وقال المسؤولون إن السنوار مستعد لإطلاق سراح الرهائن، لكنه يريد وقف إطلاق نار لأطول مدة وشروط أفضل من المرة السابقة.
وترى الولايات المتحدة ومصر وقطر أن صفقة الرهائن الأخرى هي المفتاح لوقف القتال لفترة طويلة.
ويقول مسؤولون مصريون إنه في حين يتخذ القادة الصهاينة موقفا متشددا علنا، إلا أن هناك انقسامات داخل مجلس الوزراء الصهيوني.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت في تقرير أن محدودية التقدم الذي أحرزه الاحتلال في تفكيك قدرات حماس، بات سببا يثير الشكوك داخل القيادة العسكرية العليا بشأن إمكانية تحقيق الأهداف الرئيسية للحرب في الأمد القريب.
وفي هذه المرحلة من القتال، سيطر الاحتلال الذي دخل الحرب لما يصفه بأهداف القضاء على حماس وتحرير الرهائن الصهاينة المختطفين في غزة، على جزء أصغر مما كان يتوقعه في مخططاته عند بداية عملياته العسكرية، وفقا لخطط قالت الصحيفة الأميركية إنها راجعتها.
ودفع هذا التباطؤ بعض القادة إلى التعبير سرا عن إحباطهم إزاء استراتيجية الحكومة في غزة، ودفعتهم إلى الاستنتاج بأن حرية أكثر من 100 رهينة صهيوني ما زالوا في غزة لا يمكن تأمينها إلا من خلال الوسائل الدبلوماسية وليس العسكرية.
ووفقا لمقابلات أجرتها "نيويورك تايمز" مع أربعة من كبار القادة العسكريين، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لأنه لم يُسمح لهم بالتحدث علنا عن آرائهم الشخصية، فإن الهدفين المزدوجين المتمثلين في تحرير الرهائن وتدمير حماس "أصبحا الآن غير متوافقين".
ويضاف إلى هذا أيضا التعارض بين المدة التي سيحتاجها الاحتلال للقضاء على حماس بشكل كامل، وهي عملية شاقة، والضغط الذي يمارسه حلفاء الاحتلال لإنهاء الحرب بسرعة وسط تصاعد الضحايا بين المدنيين.