السبت 26 / سبتمبر / 2026

اخوتنا في حماس لا تركنوا الى ايران

العرب ينتظرون من "حماس" و "الجهاد الإسلامي" توضيحاً عن نتائج زيارتهما إلى طهران

عبدالواحد الجصاني
الأحد 31 مارس, 2024 09:19
 نقلت وكالات الانباء يوم 26 آذار/مارس 2024 تصريحات أدلى بها وزير خارجية ايران السابق جواد ظريف الى موقع "جماران" الناطق باللغة الفارسية، قال فيها " لقد تفاوضنا مع أميركا حول العراق وأفغانستان وينبغي الآن التفاوض حول غزة".

هذا التصريح خطير يستوجب التوقف عنده، وأدناه الاسباب :

أولاً: لماذا اختارت إيران جواد ظريف لتوجيه هذه الرسالة الى أميركا، وما هي أبعادها؟

1 –كلّفت إيران جواد ظريف وزير الخارجية السابق بتوجيه الرسالة كونه محسوب على الاصلاحيين وقام الأصوليون بعزله لاتهامه بإنه كان موالياً للغرب، وإن إعادة الاعتبار لظريف أريد منها مبادرة حسن نية تجاه الولايات المتحدة ورسالة مفادها أن التشدد في إيران ظاهري ومؤقت، وأن إبراهيم رئيسي وأمير عبد اللهيان ومحمد باقر قالبياف وإسماعيل قاآني ما هم الاّ أدوات قد يستبدلها الولي الفقيه في أي وقت. كما أنه تذكير لأميركا بمساعدة ايران لها على احتلال العراق وأفغانستان، وكان ظريف أحد المشاركين فيه.

2 – اختارت ايران هذا التوقيت لأنها شعرت إن الإدارة الأميركية، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، تسعى لوقف اطلاق النار في غزة بأي ثمن، بعد الخسارة الكبيرة في قوتيها الناعمة والصلبة وفي جبهتها الداخلية نتيجة جرائم الإبادة التي يرتكبها الكيان الصهيوني بأسلحة أميركية وبدعم سياسي أميركي. إيران تشاطر أميركا هدف وقف اطلاق النار لخشيتها من تحول الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بينها وبين أميركا والكيان الصهيوني قد تؤدي الى زوال حكمها الواهن، وأرسلت إيران مجموعة رسائل إلى الولايات المتحدة عبر مسقط والرياض والدوحة تؤكد فيها أنها ستعمل على تخفيف التوتر وأنها ضد توسيع الصراع.

3 - توقيت إطلاق إيران رسالة ظريف جاء بالتزامن مع زيارة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس وزياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الى طهران، ولقائهما بخامنئي والقيادات السياسية والعسكرية الإيرانية، لتقول للأميركان إن حماس والجهاد الإسلامي تحت سيطرتها وهما طوع بنانها. وما تسرّب الى الإعلام عن لقاءات المسؤولين الإيرانيين بهنية والنخالة تشير إلى أنهم نصحوهم بالتهدئة.

4 – تأتي رسالة ظريف بعد أن أظهرت إيران للولايات المتحدة قدرتها على ضبط الميليشيات التابعة لها في العراق وسوريا، فبعد هجوم ميليشيا كتائب حزب الله يوم 28 كانون الثاني/ يناير 2024 على القاعدة الأميركية في مثلث "التنف" في الأردن ومقتل ثلاثة جنود أميركيين، ردت الولايات المتحدة مستهدفة مقرات الميليشيات في العراق وسوريا وقتلت (40) من عناصر الميليشيات بضمنهم "أبو باقر الساعدي" مسؤول وحدة الصواريخ في كتائب حزب الله الذي قتل في بغداد بنفس طريقة قتل سليماني والمهندس، وسارعت ايران لاحتواء الموقف وأرسلت قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني الى بغداد ودمشق آمراً الميليشيات بوقف الهجمات على القواعد الأميركية، ووجهت ايران إلى الولايات المتحدة من خلال المملكة العربية السعودية رسالة فحواها أنها أمرت الميليشيات بوقف صواريخها ومسيّراتها، وفعلا ساد الهدوء بين "المقاومة الإسلامية" و القوات الأميركية منذ ذلك الوقت. وردّت أميركا الجميل لإيران بسماحها تحويل 10 مليارات دولار من المصرف المركزي العراقي إلى إيران ثمن تصدير الغاز للعراق (وتلك قضية أخرى عن خسّة الفرس حيث منعوا العراق من استثمار حقول الغاز المنتشرة في أراضيه لكي يشتري الغاز الإيراني بأسعار مضاعفة لتشغيل محطاته الكهربائية).

ثانياً: ما ينبغي عليه رد حماس:
1 - بطولات وصبر وصمود أهل غزة فاق الخيال وخلق صحوة عالمية تردد صداها في انحاء العالم، وغيّر موازين القوة، وأذلّ الصهيونية العالمية، وفتح الباب لاعتراف عالمي بدولة فلسطين، فلا تفرّطوا، إخوتنا في حماس، في هذه الانتصارات بعلاقة بائسة مع نظام دأب منذ وصوله الى الحكم عام 1979 على المتاجرة بفلسطين والقدس واتخاذهما غطاءً لإعادة إحياء الإمبراطورية الفارسية. وكان شعارهم خلال الحرب العراقية- الإيرانية إن تحرير القدس يمر عبر كربلاء، أي عبر احتلالهم للعراق.
2 -تذكروا غدر ولاية الفقيه بكم وبالقضية الفلسطينية وبالعرب عموما منذ وصولهم للحكم عام 1979، فعندما أطلق خميني شعار "يوم القدس" كان نائب وزير الدفاع الإيراني يوقع اتفاقية شراء الأسلحة من إسرائيل بمبلغ 133 مليون دولار لقتل العراقيين خلال الحرب العراقية- الإيرانية ، وتذكروا صفقة ايران- كونترا، وصفقتهم مع الأمين العام للأمم المتحدة خافير بيريز ديكويلار عام 1991، ومساعدتهم أميركا على احتلال أفغانستان والعراق. وتذكروا ما جاء في مذكرات البرادعي "سنوات الخداع" في الصفحتين 226-227 إذ قال "وقبل توجهي إلى الولايات المتحدة الأميركية كنت قد التقيت علي لاريجانى، كبير المفاوضين الإيرانيين، وطلب منى أن أنقل إلى الولايات المتحدة أن الإيرانيين مهتمون بالحوار المباشر مع الولايات المتحدة الأميركية ليس فقط فيما يخص الملف النووي الإيراني، ولكن أيضا فيما يتعلق بالعراق وأفغانستان وحزب الله وحماس". وتذكروا كيف طردوا قياداتكم من دمشق لأنكم رفضتم المشاركة في الحرب الأهلية السورية ضمن قوات بشار الأسد، وتذكروا أخيرا سعي ايران الدائب لبذر الخلاف بين الفصائل الفلسطينية وتعميق انقسامها.
3 - بعض قادة حماس يعرف حقيقة استخدام ولاية الفقيه علاقتها معهم كورقة تفاوضية مع الغرب ويسكت على مضض. فقد قال السيد خالد مشعل في مقابلة مع القناة الفضائية "خليجية" الآتي "ايران لا تدعمنا مجاناً، ومن بين اهدافها أنها تقول للغرب علاقتي مع حماس قوية وماذا تريدون من فلسطين أنا جاهزة".
وصرّح احد قادة حماس للصحفي "جوست هلترمان" في الدوحة في كانون الأول/ ديسمبر 2023 بالآتي "ايران تدعم الفلسطينيين معنوياً ولكن ليس وفق التطلعات الفلسطينية وهذا يعزّز فكرة أن على الفلسطينيين أن يعتمدوا على أنفسهم" (المصدر مقال "جوست هلترمان" في مجلة "العلاقات الخارجية" الأميركية يوم 28/3/2024 ).

ثالثاً: الخلاصة
1 - الجماهير العربية تنتظر من حماس والجهاد الإسلامي توضيحاً عن نتائج زيارتهما الى طهران، وكذلك تنتظر منهما رداً على عرض إيران التفاوض مع أميركا حول غزة.
وأقلّ المطلوب هو أن تعلنا أنهما لم ولن تفوّضا إيران للحديث باسمهما أو نيابة عن شعب فلسطين.
2 – من باب الانصاف القول إن العزلة التي فرضتها بعض الدول العربية على حماس اضطرّتها الى اللجوء الى أي صديق حتى وإن كان "صديق سوء" مثل إيران ولاية الفقيه صاحبة عقيدة "التقية" والسياسات الباطنية والأهداف الخفيّة. ومطلوب من هذه الدول العربية، وخاصة السعودية والامارات، إعادة النظر بسياسات عزل حماس، والعمل على إعادتها إلى محيطها العربي لمنع إيران من استخدامها ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول تقاسم مناطق النفوذ في الوطن العربي.
3 -كما لا يجب إهمال حقيقة أن مما يساعد ولاية الفقيه على ادعائها تبني القضية الفلسطينية هو أن بعض الدول العربية قامت بالتطبيع مع (إسرائيل). واليوم، وبعد أن وصلت سياسات التطبيع الى طريق مسدود وأثبتت حرب الإبادة على غزة إن رقاب جميع العرب تحت حدّ سيف الصهيونية العالمية سواء، فالمطلوب أن تتخذ الدول العربية المطبّعة مع الكيان الصهيوني القرار الحاسم بوقف التطبيع لتكسب شعبها وترضي ربها، ولتمنع إيران من المتاجرة بالقضية الفلسطينية.
وأختم بنداء الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة إلى "حماس": لا تكونوا عبئاً على محبيكم، إيران تشن عدواناً على الأمة، وأي موقفٍ مجاملٍ لها يسيء لكم..
والله المستعان

 

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram