يستخدم هذا الرمز القديم، الذي له جذور في ثقافات متعددة، أغراضاً متنوعة لمجتمعات مختلفة. بالنسبة للبعض، يرمز الصليب المعقوف إلى المعتقدات الدينية والروحية، ويمثل الميمون والحظ السعيد. كما لا يمكن تجاهل الاستخدام الأشهر للصليب المعقوف من قبل ألمانيا النازية.
خلال فترة حكم النازية في ألمانيا (1933-1945)، تبنت الحكومة النازية "السواستيكا" كرمز للحزب النازي، وتم تعديل تصميمه في هذا السياق ليصبح صليباً معقوفاً بزاوية وبسبب هذا التبني والتعديل، أصبحت "السواستيكا" مرتبطة بصورة سلبية بالنازية والعنصرية والكراهية في العقود التي تلت هذه الفترة. ومنذ ذلك الحين، يُعتبر استخدام "السواستيكا" المعكوفة بزاوية رمزاً مثيراً للجدل ويُنظر إليه بانتقاد شديد بسبب تاريخها المظلم والتأثير السلبي الذي تركته في العالم.
الولايات المتحدة وأستراليا هما الدولتان الأخيرتان التي أصدرت قوانين تحظر استخدام الصليب المعقوف بسبب ارتباطه بالحزب النازي. يمكن العثور على مثل هذا الحظر في جميع أنحاء العالم تقريباً بما في ذلك البرازيل واليابان وكوريا وفرنسا وإسبانيا وغيرها الكثير. وفقاً للإحصاء الأخير، هناك ما يقرب من 20 دولة حول العالم تحظر الصليب المعقوف.
ما هو الصليب المعقوف؟
الكلمة "سواستيكا/ سفاستيكا" نفسها مركبة من جزأين: "سو" أو "سفا" وتعني الخير، و"أستي" أو "فاستي" وتعني الرفاهية أو الرخاء. يمكن إرجاع استخدام هذا الرمز إلى أكثر من 5000 عام في شبه القارة الهندية، على رغم أن أصوله الدقيقة لا تزال غير مؤكدة.
في الهند القديمة، كانت للصليب المعقوف أهمية فلسفية عميقة. تم استخدامه كرمز إيجابي ومشجع، حيث تم العثور عليه محفوراً على القطع الأثرية القديمة ليس فقط في الهند ولكن أيضاً في الصين واليابان وبلاد فارس وأجزاء أخرى من العالم. إن وجوده في هذه الثقافات المتنوعة يؤكد جاذبيتها العالمية ودلالاتها الإيجابية.
في الهندوسية والبوذية والجاينية، يحمل الصليب المعقوف أهمية مقدسة. في البوذية، على سبيل المثال، يرمز إلى السعادة والازدهار والوفرة والخلود. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً ببوذا نفسه ويمكن العثور عليه محفوراً على باطن قدميه أو في قلب التماثيل التي تصوره. يشير البوذيون إلى الصليب المعقوف باسم "العجلة" لأنه يمثل دورة أبدية، مما يدل على التطور والتطور. ترمز النقطة المركزية للصليب المعقوف إلى جوهر الإلهية، في حين تمثل أذرعها الأربعة الولادة والحياة والموت والولادة الجديدة - العناصر الأربعة للوجود.
من جلب "السواستيكا" إلى ألمانيا؟
في عام 1920، اعتمد أدولف هتلر الصليب المعقوف كرمز وطني ألماني وكعنصر رئيسي في علم الحزب النازي، الذي صعد إلى السلطة في ألمانيا في العقد التالي، وجمع الصليب المعقوف بالألوان الثلاثة للعلم الإمبراطوري الألماني (الأحمر والأسود والأبيض). كان عالم الآثار الألمانى هاينريش شليمان (1822/1890) هو الرجل الذي جلب الصليب المعقوف إلى ألمانيا. لم يكتشف شليمان الصليب المعقوف فحسب، بل نسب إليه أيضاً معنى أيديولوجياً أعمق. بالنسبة له وللشعب القومي في ألمانيا، بقيادة هتلر، كان يرمز إلى "العرق الآري" ويمثل مفاهيم التفوق. وهو الرمز الذي تلاعب به أدولف هتلر لتشكيل تاريخ العالم. بحلول عام 1945، أصبح الرمز مرتبطاً بالحرب العالمية الثانية، والوحشية العسكرية، والفاشية، والإبادة الجماعية - مدفوعاً بمحاولة ألمانيا النازية الغزو الشمولي لأوروبا. تم اختيار الأيقونة من قبل الحزب لتمثيل هدفه المتمثل في التطهير العنصري في أوروبا.
التشابه أو الاختلاف
سيكون من الصعب تجاهل استخدام الصليب في الهند حيث تستخدم المنظمة القومية التطوعية المعروفة باختصار "آر أس أس" وهي منظمة تطوعية شبه عسكرية تدين بعقيدة هندوسية متطرفة، ومكونة من ميليشيات، وتدعي تفوق الهندوس على غيرهم من مواطني الهند، والحزب الحاكم في الهند، حزب بهاراتيا جاناتا، هو فرع سياسي لمنظمة "آر أس أس". كلاهما لا يستخدمان الصليب المعقوف فحسب، بل يصرون أيضاً على أن الملايين من أتباعهم يتباهون به من خلال طباعته على المنازل والأماكن العامة.
بحسب ما أفاد الخبير الهندي عبدالله حميد النعماني، أستاذ الدراسات الهندية في دار العلوم "ديوبند"، لـ"اندبندنت عربية" بأن فهم العلاقة بين الحزب النازي ومنظمة "آر أس أس" أمر بالغ الأهمية. وغالباً ما يتم تشبيه منظمة "آر أس أس"، التي تأسست عام 1925، بالمعادل الهندي للحزب النازي. وفي حين أنها تستمد الإلهام من التعاليم النازية، فإن طريقة عملها تختلف. إن منظمة "آر أس أس" ليست منظمة هندوسية في حد ذاتها، ولكنها تعمل كمنظمة شبه عسكرية لها فروع مختلفة. إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي وأعضاء حكومته والعديد من البرلمانيين الهنود هم من أتباع منظمة "آر أس أس" وأيديولوجيتها الهندوتفا.
المصدر