الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

الأساس النظري للإصدار النقدي ودور البنك المركزي لخلق التوازن المالي والنقدي

حسين اسماعيل الطائي 
الثلاثاء 23 أبريل, 2024 09:53
 تخضع عملية الإصدار النقدي التي يعتمدها البنك المركزي في أي دولة لنظريات الإصدار والتي تعتمدها المدارس النقدية المتعددة.

وأهم هذه المدارس هي:

- المدرسة الاولى تعتمد على الاساس المصرفي أي انها تنادي وتطالب بحرية الاصدار النقدي والتي يجب أن تخضع تلقائيا إلى حجم الطلب، فزيادة النشاط الاقتصادي في فترة الانتعاش الاقتصادي أو الرواج يؤدي الى زيادة طلب الأفراد على الاقتراض من المصارف التجارية والتي تحتاج الى نقد اضافي لتلبية هذه العملية وفي زيادة حجم الائتمان، مما يدفع البنك المركزي لزيادة الاصدار النقدي.

لذا ترى هذه المدرسة ان اخضاع عرض النقود يحكم الطلب عليها ويقدم المرونة الكافية للتوسع في النشاط الاقتصادي.

لذا نرى ان تطبيق اراء هذه المدرسة سوف يؤدي الى حالة من عدم الاستقرار النقدي الذي يؤدي حتما الى ارتفاع مستوى الاسعار بشكل متواصل وخلق حالة من التضخم، وهذا هو ما حدث فعلا في تدهور القيمة الحقيقية للدينار العراقي الذي يمثل العملة المحلية وارتفاع سعر الصرف للعملات الاجنبية مقابل الدينار العراقي في الفترة الاخيرة.

- أما المدرسة الثانية فهي تعتمد الاساس النقدي أي ان عملية الاصدار النقدي من قبل البنك المركزي يجب ان تكون محددة باحتياطات الذهب المتوفرة في البنك المركزي.

لذا فان ما ذهبت اليه هذه المدرسة لا يمكن اعتماده لأن عملية الاصدار النقدي من العملة المحلية لم يأخذ بمبدأ الغطاء من الذهب للاصدار النقدي منذ فترة طويلة.

- اما المدرسة الثالثة فهي طالبت بوضع قيود على عملية الاصدار النقدي التي يقوم بها البنك المركزي، أي ان الاصدار النقدي يجب ان يتماشى مع حجم الطلب على النقد اللازم لتمويل المعاملات والنشاطات الاقتصادية. وبهذا الرأي تتماشى هذه المدرسة مع اراء المدرسة الثانية في الاصدار النقدي.

اما من الناحية العملية فإن

العراق ومنذ فترة ليست قصيرة تجتاحه أزمة نقدية بسبب عدم وجود التوازن النقدي، وهو ما ادى الى رفع قيمة العملات الأجنبية مقابل الدينار العراقي مما أثر بشكل سلبي وكبير على مداخيل شريحة كبيرة من المجتمع العراقي وخاصة من ذوي الدخول المحدودة والتي تتقاضى الرواتب والأجور بالعملة المحلية.

لذا فان مهمات البنك المركزي يجب ان يؤديها بشكل سليم وصحيح والتي تعتبر في غاية الاهمية وان إهمالها

ستمجم عنه أوضاع خطيرة تؤدي الى ازدياد حالة الفقر والحرمان التي تعانيها الشريحة العظمى من المجتمع العراقي.

فمهمة البنك المركزي تكمن في الحفاظ على التوازن النقدي من خلال الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي و التي تكفل ضمان خلق حالة من التوازن النقدي في الأسواق المحلية، وعدم إفساح المجال لزيادة العرض النقدي من العملات المحلية، وعدم توسع الكتلة النقدية في التداول في السوق المحلية، والذي يؤدي الى انخفاض قيمة الدينار العراقي الحقيقية أمام الدولار و العملات الاجنبية الاخرى.

ومن اهم الاجراءات التي يجب على البنك المركزي اتخاذها:

1- بيع السندات الحكومية للمصارف التجارية بفائدة محددة والتي تقوم بدورها ببيعها للجمهور وبفائدة تزيد بنسبة مقبولة عن نسبة الشراء من البنك المركزي، وبهذا سيتمكن البنك المركزي من سحب جزء كبير من السيولة النقدية التداولة في السوق.

2- يجب على البنك المركزي زيادة نسبة الاحتياطي القانوني للمصارف التجارية بنسبة مدروسة لغرض سحب جزء من النقود المحلية من التداول النقدي، وبهذا سيتمكن البنك المركزي من سحب كميات كبيرة من التداول النقدي والتي سيتمخض عنها إضعاف الكتلة النقدية في التداول النقدي.

3- يعمل البنك المركزي بضخ كميات كبيرة ومحدودة من العملة الأجنبية لغرض زيادة العرض منها في السوق المحلية؛ مما سيدفع إلى خلق حالة من التوازن النسبي بين المعروض من العملات الأجنبية وتوفر كميات اقل من المعروض من العملات المحلية.

وبهذه الاجراءات سيتمكن البنك المركزي من خلق نوع من الاستقرار النقدي في السوق المحلية والمحافظة على القيمة الحقيقية للعملة المحلية.

والى جانب التناول النظري والاجرائي الذي ذكرناه فهناك جوانب أخرى تؤثر في عدم الاستقرار الاقتصادي والنقدي ومنها:

- سوء ادارة الاقتصاد الوطني وغياب المذهب الاقتصادي المستقل، اضافة الى عدم استقرار التخطيط الاقتصادي وبروز الأزمة المالية نتيجة تدخلات جهات مختلفة، ومنها خارجية، في القرار السياسي والاقتصادي

مما يساهم في إرباك الوضع المالي والنقدي.

- ومن العوامل الاخرى التي ساهمت في عدم التوازن المالي والنقدي تدخلات جهات سياسية في التصرف بالسوق المالية والنقدية، حيث هناك عشرات المصارف التجارية ترتبط بجهات خارجية وتعمل على المتاجرة بالعملات الاجنبية وغسيل الأموال من خلال الشركات السياحية. وقد تمخض عن ذلك ضعف سيطرة الدولة على النشاط الاقتصادي والمالي مما حدا بوزارة الخزانة الأميركية بالتدخل والتصرف بالاقتصاد العراقي، واتخاذ بعض العقوبات ضد المصارف التجارية.

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram