الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

حظر "الجزيرة" مسمار جديد في نعش الإمبراطورية الأميركية والصهيونية العالمية

بدر الدين كاشف الغطاء
الإثنين 6 مايو, 2024 09:34
الشرطة الصهيونية تداهم مكتب الجزيرة في القدس وتصادر محتوياته
الشرطة الصهيونية تداهم مكتب الجزيرة في القدس وتصادر محتوياته
 عندما يقول مجرم الحرب بنيامين نتنياهو إن قناة "الجزيرة" هي المحرّض الأكبر على كيانه، وتقرر حكومته بالإجماع يوم الخامس من أيار 2024 إغلاق القناة ومصادرة ممتلكاتها.

ويقول وزير في حكومة نتنياهو إن "الجزيرة هي أكبر محرك في العالم لمعاداة السامية"، ويقصد أكبر محرك في العالم لكشف جرائم الابادة الجماعية التي ترتكبها الصهيونية العنصرية ، فذلك شرف نالته الجزيرة لا يدانيه شرف.

توثيق قناة الجزيرة الناطقة باللغة العربية وعرضها لجرائم الصهاينة في فلسطين استفزّ نتنياهو وحكومته، وآذاهم فعلاً، لكن نتائج "تحريضها" لم تنعكس على الأرض بَعد كما حصل مع قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية. فالشارع العربي لا يزال "يذخُر الرعود ويخزن البروق" ولا نعلم متى يفضّ عنها ختمَها الرجال؟، كما قال بدر شاكر السياب في قصيدته "أنشودة المطر". كما أن المطبّعين العرب لم تهزّهم الإبادة الجماعية في غزة، ولا دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ولا حتى قطع كولومبيا قبل أيام علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني.
أمّا قناة "الجزيرة" الناطقة بالإنجليزية فإن "تحريضها" أفرز نتائج على الأرض، فهي أوصلت جرائم الكيان إلى اقصى بقعة في الأرض، واستقطبت مفكري ونشطاء العالم المتنورين، بضمنهم اليهود، وقادت "الجزيرة" حوارات فكرية فضحت الحقيقة العنصرية للصهيونية، واعتبرها الصهاينة من أسباب تمرد طلاب الجامعات الأميركية، ومن أسباب تحول المزاج السياسي في الكيان الصهيوني ضد اليمين المتطرف.
"الجزيرة" مؤسسة إعلامية مهنية، وهي تعرض "الرأي والرأي الآخر" كما يقول شعارها، واستضافت في برامجها قادة عسكريين (إسرائيليين) وأعضاء الحكومة (الإسرائيلية) ونتنياهو نفسه، وهي ليست أشدّ على الصهاينة من بعض وسائل الاعلام (الاسرائيلية) مثل صحيفة "هآرتز" التي تجاهر بعدائها للصهيونية، لكن أن تحقق مؤسسة إعلامية عربية هذا النجاح وتتفوق برامجها السياسية حتى على أيقونتهم المسماة (CNN) فهذا أمر لا تطيقه العقلية العنصرية الاستعلائية الصهيونية، الابنة المدللة الحضارة الغربية العنصرية الاستعمارية.
وجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تزعج فيها "الجزيرة" دعاة "حرية الصحافة" الكاذبون في الغرب العنصري، فبعد غزو واحتلال العراق أخذت الجزيرة تنشر أخبار المقاومة العراقية مما أغضب جورج بوش وتوني بلير، وفي محضر محادثة بين بوش وبلير خلال زيارة الأخير للبيت الأبيض في نيسان 2004، تحدثا فيها عن خطة لقصف مقر قناة الجزيرة في الدوحة وبعض مكاتبها في الخارج. كما إن اغتيال الصحفية اللامعة المرحومة شيرين أبو عاقلة عام 2022 هو مثال آخر تلته أمثلة كثيرة على استهداف صحفيي "الجزيرة" وخاصة بعد طوفان الأقصى، ومن بينها محاولة اغتيال الصحفي الصابر وائل الدحدوح واستشهاد غالبية افراد أسرته.
ولا ننسى مثلاً آخر لا نريد الخوض فيه لأن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند، وهو طلب بعض أبناء جلدتنا في الخامس من حزيران 2017 غلق قناة الجزيرة.
لقد جاء قرار نتنياهو إغلاق "الجزيرة" بعد يومين من احتفال المجتمع الدولي باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي اقرته الأمم المتحدة عام 1993، ليكشف أن ازدواجية المعايير لدى الكيان الصهيوني والغرب لا حدود لها، ولا تستثني حرية الرأي ولا حرية الصحافة ولا حقوق الانسان. فالإعلام الحر برأيهم هو من يخفي الحقيقة، ولا يتعرض لمصالحهم الاستعمارية التوسعية، ويدعو الشعوب المحتلة أن " تجاهد بالسُنن".
الحمد لله على تمكينه، فبفضل صمود شعب فلسطين اكتشف العالم كذبة مُرّرت عليه منذ 75 سنة تقول "إن (إسرائيل) هي واحة الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط وهي محاطة بالبرابرة العرب"، واتضح إن العكس هو الصحيح. والحمد لله أن نشهد صحوة شعوب العالم بوجه الصهيونية العالمية.
طوبى لشعب فلسطين، وطوبى لطوفان الأقصى الذي أعاد للأمة كرامتها وسرّع في سقوط الإمبراطورية الأميركية وحليفتها الصهيونية العالمية

والله المستعان

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram