الجمعة 25 / سبتمبر / 2026

(العبقرية) الفارسية عجزت عن صنع مروحية!

بدر الدين كاشف الغطاء
الثلاثاء 21 مايو, 2024 07:53
 صدّع الفرس رؤوسنا بإنجازاتهم المبهرة في مجال الأقمار الاصطناعية واستكشاف الفضاء والطائرات المقاتلة والصواريخ العابرة للقارات والمسيّرات والرادارات والغواصات وتخصيب اليورانيوم وحيازة قدرات صنع القنابل النووية.

وتفاخروا على العرب بعبقريتهم الفذة، وب "شاهنامة" الفردوسي التي تطفح بالكراهية ضد العرب، ووضعوا على عملتهم الورقية حديثاً نبوياً هناك خلاف على سنده ومتنه يقول "لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من فارس".
ثم اكتشفنا أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي كان يستخدم في تنقلاته مروحية أميركية من طراز (بيل) صنعت عام 1968، وأن الأسطول الجوي الإيراني متهالك ويعتمد على طائرات أميركية وفرنسية قديمة لا يستطيع إدامتها بسبب العقوبات وليس لدى إيران القدرة على توفير قطع غيار محلية لها.

وما أن تكشّفت تفاصيل سقوط مروحية الرئيس الإيراني وضحاياها حتى انبرى جواد ظريف بإلقاء اللوم على أميركا إذ قال "إن أحد أسباب هذه الحادثة المفجعة هي الولايات المتحدة الأميركية، التي تسببت بحظرها بيع الطائرات لإيران في استشهاد الرئيس ورفاقه، ومن المؤكد أن جريمة أميركا ستُسجل في أذهان الشعب الإيراني والتاريخ الإيراني".

جواد ظريف، الذي يطمح بالعودة الى منصب وزير الخارجية بعد غياب حسين أمير عبد اللهيان، اعتقد بتصريحه هذا أنه سيتصدر المشهد السياسي، لكنه كالعادة لم يكن جواداً ولا ظريفاً، إذ نسي أن صناعة المروحيات وطائرات النقل ليست احتكاراً أميركيا، وأن روسيا والصين لديهما صناعة جوية قد تفوق قدرات (بوينغ) و (بيل)، وهما صديقان لإيران وكان يمكن تحديث أسطول النقل الإيراني بالتعاون معهما، هذا إذا افترضنا أن (العبقرية) الفارسية التي وصلت إلى الثريا عاجزة عن صناعة طائرة مروحية أو قطع غيارها.

ولاية الفقيه تهدر موارد شعوب إيران في صناعة وتطوير الأسلحة والإنفاق على الميليشيات المنتشرة في المشرق العربي، وتبالغ في الإنفاق على الإعلام لتضخيم قدراتها العسكرية.

المشكلة الحقيقية التي تعرفها شعوب إيران حق المعرفة هي أن نظام ولاية الفقيه مهووس باستراتيجية التوسع واستعادة "أمجاد" الإمبراطورية الفارسية التي أسقطها العرب المسلمون في معركة القادسية، وأن ولاية الفقيه تهدر موارد شعوب إيران في صناعة وتطوير الأسلحة والإنفاق على الميليشيات المنتشرة في المشرق العربي، وتبالغ في الإنفاق على الإعلام لتضخيم قدراتها العسكرية، وبذات الوقت تهمل سلامة ورفاه شعوب إيران، بضمنها توفير وسائل مواصلات جوية آمنة تحتاجها إيران كونها بلداً مترامي الأطراف، حتى وصل الأمر أن حوادث الطيران لا تزهق أرواح المواطنين العاديين فحسب، بل أن مسؤولي النظام أيضاً لم يسلموا من هذا الأسطول الجوي المتهالك وكوارثه.
ويبقى السؤال : هل حان الوقت لأن تقول شعوب إيران كلمتها بعد أن انتهت صلاحية نظام ولاية الفقيه، أم أن المعادلة الدولية لا تزال بحاجة الى هذا النظام لنشر عدم الاستقرار في المنطقة؟

والله المستعان

web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram