

و أوضحت الهيئة في بيان صادر عنها أن من يوصفون بـ"السياسيين السُّنّة" يرفضون تعلّم الدرس رغم كمِّ الضربات التي يتلقّونها، ومطبّات الفشل التي يهوون بسببها؛ وقد باؤوا بكوارث جمّة تتزايد أطواقها يومًا بعد آخر نتيجة إسهامهم في الاعتراف بالنظام السياسي القائم على المحاصة الطائفية، ومنحه شهادة الزور التي ستلازمهم طوال بقائهم في حظيرة العملية السياسية
وأِشارت إلى التصويت على قانون ينص في إحدى فقراته على جعل (يوم الغدير) عطلة رسمية في العراق؛ في حين كانت أصوات العراقيين ونخبهم في الأيام الماضية مناهضة تماماً لكل فعل أو قرار طائفي يوغل في تفريق وحدتهم، ويشوّه ثقافاتهم، ويزوّر تأريخهم.
وفيما يلي نص البيان:
"بيان رقم (1548)
المتعلق بتصويت مجلس النوّاب الحالي على مشروع
(قانون العطلات الرسمية)
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد:
فقد صوّت مجلس النوّاب الحالي في جلسته رقم (26) بتأريخ: (22/5/2024م) على عدد من القوانين المثيرة للجدل، من بينها (قانون العطلات الرسمية) الذي طغت عليه سمة الطائفية السياسية أيّما طغيان، حيث أُدرجت فيه فقرة تنص على إقرار ما يسمى (يوم الغدير) عطلة رسمية؛ رضوخًا لرغبات (مقتدى الصدر) الذي ترك أتباعه طوال الأيام الماضية يطلقون التهديدات بتحويل العراق إلى "بحيرات من الدم" في حال لم يتم إدراج هذا اليوم في ضمن عطلات البلاد الرسمية.
وقد جاء التصويت على هذا القانون على الرغم من غياب (162) عضوًا من أعضاء المجلس، الذي يعاني من عدم القدرة على اختيار رئيس له منذ أكثر من سبعة أشهر، وتُدار جلساته بالإنابة، ويرزح تحت وطأة الصراعات والخلافات العميقة التي أنتجت فوضى عارمة في الجلسة قبل الأخيرة حينما تطور الشجار بين عدد من النوّاب إلى الضرب المدمي، وتبادل الشتائم، والكلمات البذيئة؛ الأمر الذي يدعو مجددًا إلى التساؤل عن مدى أهلية سلطة تشريعية لا تقوى على ترميم نفسها وتحسين صورتها المشوّهة؛ في إقرار القوانين التي تلامس حياة العراقيين وعقائدهم وثقافاتهم.
إن من المفارقات المتعلقة بالتصويت على قانون ينص في إحدى فقراته على جعل (يوم الغدير) عطلة رسمية في العراق؛ أن مجلس النوّاب ذكر السبب الموجب لتشريعه وقال إنه: "إبراز المناسبات المرتبطة بحياة ومشاعر العراقيين"! في حين كانت أصوات العراقيين ونخبهم في الأيام الماضية مناهضة تمامًا لكل فعل أو قرار طائفي يوغل في تفريق وحدتهم، ويشوّه ثقافاتهم، ويزوّر تأريخهم، فضلًا عن أن ينال من ثوابتهم ورموز أمتهم، على غرار ما حصل في حملة التهجّم على الصحابة -رضي الله عنهم- التي قادتها جهات وميليشيات وأحزاب سياسية طائفية وتصدّر فيها نوّاب متطرفون لا ينفك خطابهم عن بث الكراهية وتأجيج الشقاق؛ مما يؤكد استمرار الطبقة السياسية باللعب على الوتر الطائفي لإشغال الشعب عن المطالبة بحقوقه المعدومة في العيش الحر الكريم وتوفير حاجياته الضرورية.
ويصادق على المنحى الطائفي في إقرار القانون ما صرّح به من عيّنته أحزاب وميليشيات (الإطار التنسيقي) ليكون رئيسًا للمجلس بالإنابة؛ حينما زعم عقب جلسة التصويت: "إن ليوم الغدير رمزية لدى غالبية العراقيين"؛ في خطاب خدَّاع ممزوج بأكاذيب يُراد لها أن تكون رائجة ومتفشية في وسائل الإعلام والأوساط السياسية بهدف مصادمة الواقع والعمل على طمس الحقيقة المتعلقة بتركيبة المجتمع العراقي، تحت مصطلحات (الأقليّة والأكثريّة) الفضفاضة، التي يتعاطى بها القائمون على النظام السياسي وهم يغفلون عن أن تبني الطائفية السياسية يتناقض مع مزاعم الأغلبية.
إن في إقرار هذا النوع من القوانين في الوقت الذي يركض النوّاب والسياسيون -ومنهم ثلة ممن يوصفون بـ (السياسيين السُّنّة)- وقادة الأحزاب والميليشيات صوب طهران ملتحقين برئيس حكومة الاحتلال التاسعة للتعزية بمصرع الرئيس الإيراني؛ سلوكًا يعبّر عن ولاء مطلق للمشروع الإيراني الطائفي، ويتخلفون عن حضور جلسة التصويت على إقرار عطلة الغدير؛ مراعاة لمصالحهم، فمشكلتهم الرئيسة هي منصب رئيس مجلس النواب، الذي يتبارون من أجله فيما بينهم، ويتنافسون في سبيله لنيل القرب والحظوة من الراعي الإيراني.
وما زال من يوصفون بـ(السياسيين السُّنّة) يرفضون تعلّم الدرس رغم كمِّ الضربات التي يتلقونها، ومطبات الفشل التي يهوون بسببها؛ وقد باؤوا بكوارث جمّة تتزايد أطواقها يومًا بعد آخر نتيجة إسهامهم في الاعتراف بالنظام السياسي القائم على المحاصة الطائفية، ومنحه شهادة الزور التي ستلازمهم طوال بقائهم في حظيرة العملية السياسية، بعدما تلاشت حججهم جميعها التي اتكؤوا عليها لتبرير مشاركتهم، وأمست شعاراتهم في: (حماية المكون) و(استرداد الحقوق) و(التأثير في القرار)؛ سرابًا لا يصدق عليه وصف التصوّر ولا يمت إلى الحقيقة بصلة، ولا يقوى على الوقوف بوجه قرار طائفي كهذا القرار.
وها هو التأريخ يسجل ويكتب صفحاته التي سوّدها هؤلاء الطائفيون ومن عاونهم، وإنّ دوام الحال من المحال ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، ويوم ينفد صبر الشعب العراقي ويقول كلمته ويطرد كل طائفي وفاسد؛ ستظهر المعادن الصادقة في بناء البلد، وتوحيده، والعمل لمصلحة أبنائه كلهم.
الأمانة العامة
15/ ذو القعدة/ 1445هـ
23/ 5/ 2024م"