السبت 26 / سبتمبر / 2026

أسئلة كويتية تنتظر العثور على إجابات!

هل سيُقدِم الأمير على خطوة (ثورية) تجعله صانعاً لتاريخ جديد في الكويت؟

مصطفى كامل
الثلاثاء 11 يونيو, 2024 12:44
 مع استكمال أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح إجراءاته لترتيب رأس هرم السلطة في الكويت بتسمية ولي عهدٍ جديدٍ، من غير فرع الأحمد الذي هيمن على الحكم في هذا البلد منذ نهاية سنة 1977، باستثناء فترة الشيخ سعد العبدالله وهي لا تعدّ كونها تسعة أيام فقط، ولا حتى من فرع السالم الذي سبقت له السيطرة، وهو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وتعيين رئيس وزراء جديد هو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، الذي كان مديراً لمكتب الشيخ مشعل أيام ولايته للعهد، تثور جملة من الأسئلة، نحاول إدراجها هنا:
  1. هل غادرت الكويت مرحلة البركان الساخن المتأهب للانفجار وباتت على عتبة التغيير الجذري بعد قيام أمير الكويت بحلّ البرلمان وتعيين رئيس وزراءٍ جديدٍ ثم تسمية وليِّ عهدٍ جديد، وكلاهما كانا خارج السباق العائلي؟
  2. هل تحرّر الأمير وجناحاه (ولي العهد ورئيس الوزراء) من مشاغبات مجلس الأمة، وصار بإمكان فريق الحكم الجديد الطيران بحرية، وعلى نحوٍ أكثر انسجاماً، دون خشية المصائد والفخاخ التي كان بعض أعضاء المجلس ينصبونها للحكومات السابقة، عن عمدٍ أو على سبيل المناكفة؟
  3. وإذا كان الأمر كذلك، فهل يعني هذا أن مدة خلوّ الساحة من برلمانٍ منتخبٍ ستطول لضمان مدة طيرانٍ حرٍ أطول، خصوصاً أن هناك في المنظومة الخليجية من ينصح بذلك، أو يشجّع على استحياء، سواءً لمصلحة الكويت بالفعل أو خلاصاً من وجع الرأس الذي تسبّبه مناكفات برلمان الكويت واحتمال تمدّد تأثيراتها خارج حدود الإمارة؟
  4. وإذا طالت مدة غياب مجلس الأمة، كما هو متوقع، فما مدى تأثير هذا الغياب على واقع الحياة السياسية في هذا البلد الخليجي الوحيد الذي لديه برلمانٌ منتخبٌ ويشهد منذ عقودٍ عديدة حراكاً سياسياً فاعلاً ومتعدّد الأشكال؟

مع الأخذ بنظر الاعتبار أن بلداً فيه مثل هذا الحراك الفاعل والمتعدّد الأشكال لا يتحمّل غياب البرلمان لمدة طويلة، لأسبابٍ ذاتية فضلاً عن عوامل تحريضٍ أخرى داخلية وخارجية.

هل نكتفي بإثارة الأسئلة التي قد يراها بعض القراء تحمل إجاباتٍ ضمنية بشكلٍ أو بآخر، أو حسبها أنها تعمل على تحريك الأفكار؟ أم نحاول البحث عن المزيد من الإجابات بتفصيلٍ أكبر؟

  1. هل ستقبل المعارضة، بكل اتجاهاتها، هذا الغياب القسري الطويل وتسكت تماماً رضوخاً لتوجهات فريق الحكم الجديد؟ أم ستناور وتلعب على عامل الوقت بانتظار التقاط فرصةٍ تسنح مستقبلاً من جانب الفريق الحاكم أو تخلقها المعارضة بنفسها خلافاً لرغبات فريق الحكم؟
  2. إلى أي مدى ستغضّ إيران النظر عن غياب ممثّليها في ساحة الكويت عن العمل السياسي، وبالتالي عن الفعل المطلوب في إثارة الأزمات حيثما لزم الأمر، خصوصاً ان هناك ملفات لصالح إيران قد تقتضي التسخين من جانب المعارضة ذات الامتداد الإيراني؟
  3. ما هي البدائل التي ستعتمدها المعارضة لتعويض غياب البرلمان، مع الإشارة إلى حالات مماثلة سابقة عوّضت فيها الديوانيات ووسائل الإعلام التقليدية فراغ غياب المجلس، خصوصاً مع توفر وسائل إعلامٍ غير تقليدية الآن ومع كثرة القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت، وهذا له حضورٌ مهم في الكويت؟
  4. هل سيقبل فريق الحكم، والأمير تحديداً، بوسائل التعويض المتوقّعة من قوى وشخصيات المعارضة؟ أم سيناور معها؟ أم سيقمعها؟
  5. هل ستكون القبضة الأمنية خلال المرحلة المقبلة أكثر شدّة في الكويت، مع الأخذ بنظر الاعتبار:

أ. الخلفية الأمنية للأمير الحالي.

ب. الطبيعة الأمنية للملفات التي تحدّث عنها الأمير مراراً خلال الأسابيع الفائتة.

ج. ضرورات ما يستجدّ من ردود أفعال المعارضة أو مراكز القوى داخل العائلة أو قوى وشخصيات الفساد على خطوات الفريق الجديد.

  1. ما هي معالجات الفريق الجديد، وليس الأمير الجديد فحسب، لموضوع الفساد الذي تحوّل في جوانب خطيرةٍ منه إلى أشكالٍ جديدة أوسع أفقياً وأعمق عمودياً، واتخّذ أبعاداً مؤسّساتية ولم يعد فردياً فحسب؟
  2. صحيح أن الأمير لجأ إلى تسمية ولي عهدٍ جديدٍ من خارج الفرع الأقوى في الأسرة، وصحيح أنه عيّن رئيس وزراء منسجمٌ معه وعمل برفقته عدة سنوات، لكن ماذا عن مراكز القوى الطامحة والطامعة داخل الأسرة الحاكمة، التي لا توجد أية معالجة حقيقية لها حتى الآن، لا على سبيل الإطاحة بها تماماً ولا حتى على سبيل تحجيمها، كما حصل في السعودية مثلا؟
  3. ماذا سيفعل فريق الحكم الثلاثي الجديد (الأمير، ولي العهد، رئيس الوزراء) لإيقاف هدر موارد الكويت الآنية، وإيقاف استنزاف صندوقها السيادي المتواصل منذ سنوات، حيث اللافت للنظر أن موارد الكويت لا تكفيها مع كونها تعتبر الخامسة في انتاج النفط عالميا؟
  4. هل ستؤدي هذه المعطيات إلى تغيير الاتجاه الذي تسلكه هذه الدولة الخليجية، سواءً على صعيد ترتيب البيت الداخلي أو العلاقات الخارجية مع المحيط الخليجي والعالم، أو القرارات ذات الصلة بالواقع الأمني أو الاقتصادي؟
  5. هل سيواصل الأمير خطواته بما يؤدي إلى إحداث التغيير الجذري المنشود في الكويت فعلاً؟ أم أنه سيكتفي بما فعله حتى الآن، وسيرحّل المشاكل الجدّية للأمير المقبل، وبالتالي فإن قراراته، حتى الآن، مجرد خطوات تمهيدية لمرحلةٍ لاحقة، أو إجراءات لتمشية الحال وإضفاء صبغة تجديدية ظاهرية وغير حقيقية وليست عميقة؟
  6. إذا كان الأمر مجرد تمشية للحال، هل توصّل الأمير الشيخ مشعل الأحمد إلى قناعة أن واقع المشاكل في البلد عميقٌ وشاملٌ ومستعصٍ على الحل مع بقاء المناصب بيد كبار السن، إذ يبلغ هو من العمر 86 عاماً، وولي عهده الجديد يبلغ من العمر 71 عاماً، أما رئيس الوزراء الجديد فيبلغ من العمر 72 عاما؟!
  7. والسؤال الأهم من بين كل ما تقدّم هو: هل سيُقدِم الأمير على خطوة (ثورية) تجعله صانعاً لتاريخٍ جديدٍ في الكويت، وتجعل من هذا البلد إمارة دستورية لا تنحصر فيها كل السلطات السيادية بيد الأسرة الحاكمة، وذلك بضخّ دماءٍ جديدة من خارج الأسرة الحاكمة في هرم السلطة الثلاثي، في موقع رئيس الوزراء تحديداً؟ وفي البلد كفاءات حقيقية ليست محسوبةً بالضرورة على قوى المعارضة، وبذلك ينتهي الجدل المزعج الذي دار لعقودٍ في الكويت حول الموضوع.
  8. وأخيراً، هل يُقدِم الأمير، الذي لا يُعرَف عنه دور سلبي تجاه العراق في ما مضى، على حسم الملفات العالقة مع هذا البلد العربي المجاور، بما يضمن حقوق الجميع بتوازنٍ وعدالة، وبما يُنهي عقوداً من الخلاف الضار بين العراق وبلدٍ شاءت له إرادات دولية، على ضعفه الواضح، أن يكون عاملاً فاعلاً في إنهاء كيان أهم دولة عربية شاءت لها الأقدار أن تكون في جواره؟
  9. وما رأيكم، هل نكتفي بإثارة الأسئلة التي قد يراها بعض القراء تحمل إجاباتٍ ضمنية بشكلٍ أو بآخر، أو حسبها أنها تعمل على تحريك الأفكار؟ أم نحاول البحث عن المزيد من الإجابات بتفصيلٍ أكبر وهو ما قد نفعل مستقبلاً إن شاء الله تعالى؟
web design & development by PIT Designs & Consultancy
cross-circle
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram