

كان نجلا صدام حسين الشهيران قصي وعدي قد اختبأا في منطقة "الدور" بالموصل في منزل للشيخ نواف زيدان. المنزل عبارة عن مبنى كبير من ثلاثة طوابق، وكان يوجد في هذا الملجأ، مصطفى ابن قصي وكان عمره 14 عاما، إضافة إلى حارس هو العقيد عبد الصمد الحدوشي.

الأميركيون ذكروا أن مخبرا محليا أبلغهم بأن نجلي صدام حسين قصي وعدي يختبئان في منزل الشيخ نواف زيدان، وفيما بعد ظهرت روايات أخرى عن "المخبر" الذي نال جائزة بـ 30 مليون دولار كانت أعلنتها السلطات الأميركية مقابل رأسي قصي وعدي. كانت صور نجلي صدام حسين كما بقية أركان نظام صدام حسين قد طبعت على أوراق اللعب وخصصت الملايين مقابلها.

عدي، الابن الأكبر لصدام حسين من مواليد عام 1968، وكان حصل على شهادة في الهندسة من جامعة بغداد ودكتوراه في العلوم السياسية، وكان يقود "فدائيو صدام"، وهم عبارة عن وحدات حرس خاص كانت ترتبط مباشرة بالرئيس العراقي.
عدي كان شخصية مثيرة للجدل، وكان تعرض لمحاولة اغتيال في 12 ديسمبر عام 1996، أصيب خلالها بثماني رصاصات في ساقه والنصف الأيسر من جذعه.
أما قصي الذي كان ولد في 17 آيار/مايو عام 1966، فكان على النقيض من شقيه، متحفظا وبعيدا عن الأضواء، وقد تولى قيادة قوات النخبة في الحرس الجمهوري قبل وقت قصير من سقوط بغداد في نيسان/أبريل 2003.
مداهمة المنزل الذي كان يختبئ به عدي وقصي صدام حسين جرت بعد ثلاثة أشهر من الغزو الأميركي للعراق. نفذت الهجوم قوة تتكون من 200 جندي ينتمون إلى فرقة المظليين 101، ويقال إن عناصر من "الفرقة الخاصة 20"، شاركت في العملية.
الفرقة الأميركية الخاصة 20، كانت شكلت من قوات النخبة في البداية للبحث عن أسلحة الدمار الشامل التي كان يروج الأميركيون أنها في حوزة العراقيين، وحين تبين أن مثل هذه الأسلحة لا أثر لها ولا عين، كلفت بتعقب صدام حسين وكبار القادة العراقيين.
العقيد جو أندرسون الذي قاد القوة الأميركية المهاجمة، دعا سكان المنطقة في رسالة باللغة العربية إلى مغادرتها بسلام، وقوبل النداء برشقات من الأسلحة النارية.

الهجوم الأميركي الأول وكان بدأ في الساعة العاشرة صباحا، باء بالفشل وصد بنيران كثيفة من المدافعين المحاصرين في المنزل. أصيب أربعة جنود أمريكيين، توفى ثلاثة منهم فيما بعد.
أمر العقيد الأميركي بقصف المنزل بمدافع رشاشة عيار 50 مليمتر، إلا أن المقاومة تواصلت. استخدم الأميركيون طائرات عمودية في الهجوم للحماية، ثم أمر العقيد جو أندرسون بضرب المتحصنين بصواريخ تلو المضادة للدبابات.

قاتل الرجال الثلاثة وهم عدي وقصي صدام حسين وحارسهما عبد الصمد الحدوشي، إضافة إلى الطفل مصطفى، القوة الأميركية المهاجمة الكبيرة لنحو أربع ساعات وفي رواية أخرة ست ساعات.
انتهت المعركة غير المتكافئة بمقتل عدي وقصي، نجلي صدام حسين، وكذلك الحارس، والطفل مصطفى، حفيد صدام حسين. عزل الأميركيون المنزل بشبكة من الأسلاك الشائكة ووضعوا 50 جنديا لحراسته.
مسؤولون عسكريون أميركيون صرحوا مباشرة بعد المعركة بأن مصطفى البالغ من العمر 14 عاما قد يكون آخر من لقي مصرعه في القتال الذي استمر 4 ساعات، وأنه واصل القتال بمفرده بعد مقتل والده وعمه والحارس.

الفريق ريكاردو سانشيز قال في رواية من بغداد بعد يومين من المعركة إن وابلا من 10 صواريخ مضادة للدبابات بالنهاية "أدى إلى مقتل ثلاثة بالغين"، وحين شنت القوات الأميركية الخاصة هجومها الثالث والأخير على المنزل، استمر الناجي الوحيد الرابع في إطلاق النار إلى أن لقي مصرعه بالرصاص، فيما قتل الثلاثة الآخرين قبل ذلك بالصواريخ المضادة للدبابات.

أفيد في هذا السياق أيضا بأن الأربعة خلال المعركة كانوا في شقة محصنة بالطابق الأول من المنزل، وأن الطفل مصطفى كان يحتمي بغرفة نوم في القسم الخلفي من الشقة.

البطل مصطفى قصي صدام حسين بزي الأشبال على ظهر دبابة خلال استعراضٍ عسكري. أرشيفية.
الأمر الهام، أن حفيد صدام حسين حقيقي، وقد اعترف مسؤولون عسكريون أميركيون بأنه واصل القتال حتى آخر نفس. مصطفى تحول في تلك المعركة إلى أسطورة.