

وقالت في بيان لها صدر يوم الثلاثاء إن هذا الإنجاز الهام هو مطلب وطني فلسطيني بقدر ما هو مطلب قومي عربي ومطلب كل القوى الداعمة للقضية الفلسطينية.
وشدّدت على أن حماية هذا الإعلان تكمن بالتزام جميع الموقعين عليه بمندرجاته، مضيفة أن حمايته واجب كل الذين يدعمون نضال شعب فلسطين من أجل تحرير أرضه واسترداد حقوقه المغتصبة كذلك.
وأشارت القيادة القومية في بيانها إلى أن الذين يعملون على استمرار الانقسام في ساحة العمل الوطني الفلسطيني كثر ولن يوفروا وسيلة للانقضاض على هذا الإعلان وإعادة الأمور إلى المربع الأول.
وفيما يأتي نص الييان:
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بشأن "إعلان بكين"
أولاً: ترحّب القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ب "إعلان بكين" للوحدة الوطنية الفلسطينية، وترى في هذا الإنجاز خطوة مهمة طال انتظارها، من أجل توحيد المرجعية السياسية الوطنية لحركة النضال الوطني الفلسطيني في صراعها المتعدد الأشكال مع العدو الصهيوني وكل المتحالفين معه.
إن هذا الإنجاز الهام هو مطلب وطني فلسطيني بقدر ما هو مطلب قومي عربي وكل القوى الداعمة للقضية الفلسطينية، وضرورته تمليه أهمية توفير الحماية السياسية لما أفرزته عملية "طوفان الأقصى" من نتائج سياسية وأهمها إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية العصر بما هي قضية حق وطني فلسطيني ينطوي على مشروعية تحرير الأرض من الاحتلال وممارسة شعب فلسطين لحقه في تقرير مصيره وتأكيده على استقلالية القرار الوطني في مواجهة محاولات احتوائه أو الاستثمار به خدمة لأجندة أهداف لا تستقيم ومصالحه ومقاومته التي تتواصل بكل الأشكال المتاحة للحؤول دون العدو من تحقيق أهدافه المعلنة والمضمرة.
ثانياً: إن جماهير فلسطين تنظر إلى هذا الإعلان بعين الأمل المنشود، وترى فيه رداً مباشراً على مخاطر الانقسام السياسي الفصائلي وتداعياته السلبية على سياقات العمل النضالي، وهي لا تجد سبيلاً لتعزيز عرى الصمود الشعبي في الأرض المحتلة رغم التضحيات الجسيمة التي قدمتها وتقدمها جماهير شعبنا الصامد والصابر والمقاوم في غزة والضفة الغربية والقدس وكل ربوع فلسطين المحتلة إلا بالوحدة الوطنية على أرضية برنامج كفاحي، تتقدم فيه أولوية الصراع مع الاحتلال على أية تناقضات وخلافات سياسية بين الأطراف المقاومة، في وقت تعتبر فيه المرحلة التي يمر بها النضال الوطني الفلسطيني بأنها مرحلة تحرر وطني.
ثالثاً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، تدعو كل فصائل المقاومة على مختلف طيفها السياسي الوطني، أن تحمي هذا الإنجاز بأشفار عيونها انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية. وأن يعلن هذا الاتفاق من بكين والشكر موصول لهذه الدولة الصديقة على ما بذلته من جهود للوصول إلى هذه الغاية المبتغاة، فإن ثمة مسؤولية سياسية ومعنوية تقع عليها كراعية لهذا الإعلان وعبر وضع كل ثقلها على الساحة الدولية من أجل توفير مظلة حماية دولية لهذا الإعلان عبر توفير أوسع دعم دولي له، يكون تثميراً سياسياً للتضحيات التي قدمتها جماهير فلسطين وللصمود البطولي في مواجهة الاحتلال الصهيوني الاستيطاني العنصري، ويكون مواكباً للتحولات الإيجابية للرأي العام الدولي في دعمه لقضية شعب فلسطين وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على تراب أرضه المحررة.
رابعاً: إن هذا الإعلان يكمن فيه الجواب على تساؤل: ما العمل في اليوم التالي؟ فهو الذي سيرسم خارطة الطريق للتعامل مع الواقع الفلسطيني في الأرض المحتلة وخارجها، وهو بتأكيده على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني مع وجوب تطوير مؤسساتها وبناها، يكون قد أسقط كل محاولات إبراز البدائل، وأثبت أن عملية طوفان الأقصى لم تكن منفصلة على تاريخية النضال الوطني الفلسطيني منذ إطلاق الرصاصة الأولى ، وأن لا حلول أو ترتيبات أمنية أو سياسية تمرّر في ظل وحدة وطنية فلسطينية تشكل بصلابة بنيتها التنظيمية ووضوح رؤيتها السياسية عامل الاستعصاء أمام محاولات تصفية القضية أو الاستثمار بها.
بعد تسعة أشهر من الحمْل النضالي منذ انطلقت شرارة طوفان الأقصى، كان المولود الجديد الذي يحتاج إلى مرضعة وطنية فلسطينية وحاضنة قومية عربية ورعاية إنسانية، وأملنا أن تكون هذه العناصر الثلاثة متوفرة كي ينمو هذا المولود الذي يجسّد الانبعاث المتجدد لأمتنا العربية التي تثبت حقيقة وجودها على أرض فلسطين العروبة من غزة هاشم إلى قدسها وكل حاضرة من حواضرها على مساحة أرضها التاريخية.
مبارك لفلسطين ولادة شخصيتها السياسية الوطنية الموحدة، وتحية لشهدائها ومقاوميها ولكل جماهيرها الصامدة الصابرة، وليكن هذا اليوم يوماً وطنياً فلسطينياً لأنه يشكل بنظرنا انطلاقة متجددة لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني بكل عمقه القومي وبُعْده الإنساني.
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
في ٢٠٢٤/٧/٢٣