

فقد قال الوزير الصهيوني إن "أردوغان يعيد انتهاج سياسة صدام حسين، وعليه (أردوغان) أن يتذكّر مصير العراق ومصير صدام".
وجاءت تصريحات كاتس ضمن حملة تصريحاتٍ من جهاتٍ (إسرائيلية) عديدة كلّها تحمل طابع التحريض والإساءة والتهديد ضد تركيا وضد رئيسها بشكلٍ خاص.
ولأهمية وخطورة هذه التصريحات ينبغي على العراقيين والأتراك، وكل المعنيين بالأمر، التعامل مع ما قاله كاتس بالجدّية التي تناسبه، والنظر إليه نظرة فاحصة عميقة باعتباره:
1. تهديداً لتركيا بمصيرٍ يُشابه مصير العراق الذي غُزي واحتُلّ بالضدّ من الإرادة الدولية، ممثلةً بالأمم المتحدة ومؤسساتها وميثاقها، واستبيح بالكامل وسُلّم إلى إيران لتعبث به بواسطة عصاباتها كما تشاء.
2. تهديداً شخصياً لأردوغان بمصيرٍ مشابهٍ لما لاقاه الرئيس صدام حسين الذي أسُرَ وقتلَ في عملية اغتيالٍ علنيةٍ واضحةٍ شهدها العالم كلّه دون أن يحرّك ساكنا.
3. اعترافاً ينبغي توثيقه بكل الأدوار التي نفّذها العدو الصهيوني ضد العراق طيلة عقود والتي سنأتي على أهم محطاتها في أدناه.

وبقدر تعلّق الأمر بالشأن العراقي يمثّل حديث كاتس هنا اعترافاً وتأكيداً على جملة من الحقائق التي طالما تحدّث عنها سياسيون وكتاب عراقيون، ومنصفون حول العالم، ومن أبرزها ما يأتي:
1. الدور الصهيوني في تحريض نظام ولاية الفقيه في إيران لتأزيم الأوضاع مع العراق بعد سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي، وصولاً إلى العدوان العسكري الواسع عليه مطلع أيلول/ سبتمبر 1980.
2. الدور الصهيوني في إدامة العدوان الإيراني ضد العراق ثماني سنوات، والحيلولة دون وقف إطلاق النار بين البلدين.
3. الدور الصهيوني في التحريض ضد العراق فور خروجه منتصراً من الحرب ضد إيران، وقبل اندلاع الأزمة مع الكويت بأكثر من سنة.
4. الدور الصهيوني في دفع الأزمة مع الكويت إلى مدياتٍ خطيرةٍ وصولاً إلى ما حصل يوم الثاني من آب/ أغسطس 1990.
5. الدور الصهيوني في إفشال الحل العربي الذي كان يدفع باتجاهه الراحلان الملك حسين ملك الأردن وعلي عبدالله صالح رئيس اليمن والقاضي بانسحاب القوات المسلحة العراقية من الكويت، والذي استجاب له الرئيس صدام حسين وبوشر به فعلاً يوم الرابع من آب لكنه أفشل بدفعٍ مباشرٍ من رئيس مصر حسني مبارك وعاهل السعودية الملك فهد بن عبدالعزيز، وقد رأى العالم كله ما حصل في قمة القاهرة الاستثنائية بتاريخ 10 آب 1990 من مهازل فاضحة تصدّى لها الرئيس الليبي معمر القذافي مباشرة في قاعة انعقاد القمة، ثم كشف عنها بتوثيقٍ ممتازٍ "الكتاب الأبيض" الذي أصدرته وزارة الخارجية الأردنية وقتها.
كما توثّق ذلك مكالمتان أجراهما العاهل السعودي مع رئيس الولايات المتحدة جورج بوش الأب يومي 2 آب و 6 آب وكانتا تحملان تحريضاً واضحاً وصريحاً من الطرف السعودي بضرورة القيام بعملٍ عسكري واسع النطاق ضد العراق على نحوٍ لا تقوم له قائمة بعده، وقد أعلن تفاصيل تلك المكالمتين البيت الأبيض قبل سنوات.
6. الدور الصهيوني في دفع الأمور في المنطقة باتجاه الحرب الشاملة لتدمير العراق بالكامل وليس إخراج قواته من الكويت فحسب كما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي ذي الرقم 678 الصادر في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1990 الذي أتاح "استخدام كافة الوسائل لإخراج القوات العراقية من الكويت" فقط وليس تدمير كل مناحي الحياة في العراق.
7. الدور الصهيوني في استمرار خنق العراق من خلال قرار مجلس الأمن ذي الرقم 687 الصادر في 3 نيسان/ أبريل 1991 الذي أضاف قيوداً جديدة صارمة جداً وشاملة جداً لا تتعلق بقضية العراق والكويت وإنما بالقصف الصاروخي الذي أطلقه العراق لمواقع صهيونية، وذلك بفرضه:
أ. تحديد مدى الصواريخ العراقية بما لا يزيد عن 150 كيلومتراً لضمان أمن الكيان الصهيوني.
ب. تدمير الأسلحة العراقية.
فضلاً عن:
أ. تشديد الحصار على العراق.
ب. اقتطاع نسبة 30 % من موارده لتعويضاتٍ ظالمةٍ وغير معقولةٍ عن الحرب وتبعاتها.
ج. فرض ترسيمٍ للحدود بين العراق والكويت خلافاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
8. الدور الصهيوني في دفع لجان التفتيش الأممية لافتعال الأزمات مع بغداد طيلة عقد التسعينيات ومطلع القرن الحادي والعشرين.
9. الدور الصهيوني في الاعتداءات العسكرية الكبيرة الأربعة التي تعرّض لها العراق خلال المدة من 1992 لغاية 1998.
10. الدور الصهيوني في دعم العملاء (العراقيين) في ما يسمى (فصائل المعارضة) لاختلاق الأكاذيب ضد العراق وتضليل الرأي العام العالمي بتلك الافتراءات، وتنظيم عمل تلك الجهات العميلة وترتيب خطواتها.
11. الدور الصهيوني في إصدار الكونغرس الأميركي ما سمّي "قانون تحرير العراق" سنة 1998.
12. الدور الصهيوني في تأجيج الأزمة ضد العراق بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وصولاً إلى البدء بالخطوات العملية لمشروع غزو العراق نهاية سنة 2002 ومطلع سنة 2003.
13. الدور الصهيوني في ارتكاب واشنطن ولندن ومن تحالف معهما جريمة الغزو العسكري المباشر، ثم الاحتلال، وهو العدوان الذي انطلقت عملياته من أراضٍ عربيةٍ، ليست كويتيةً فحسب، ومياهٍ عربيةٍ واستخدم أجواءً عربيةً وتموّل بأموالٍ عربيةٍ سنة 2003.
14. الدور الصهيوني في كل ما حدث من كوارث في العراق بعد احتلاله، قتلاً وتدميراً ونهباً وتخريباً للنسيج الاجتماعي، وتجهيلاً وإفساداً وإغراقاً بالمخدرات وبشبكات التجسس والدعارة، وغير ذلك مما لا يُعدّ ولا يُحصى من كوارث.
15. الدور الصهيوني في تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس صدام حسين.
16. إن كل من ساهم بمشروع غزو واحتلال العراق ولو بكلمة واحدة إنما كان ينفّذ مشروعاً صهيونياً إجرامياً، سواءٌ كان ذلك بعلمه أو بدون علمه، وسيّان إن كان برغبته وقناعته ومحض إرادته أو رغماً عنه، وفي كل الأحوال لا يعفيه الجهل عن المسؤولية في هذه الكارثة.
ولا أعتقد أننا نُجانب الصواب بدعوتنا العراقيين للنظر إلى تصريح الوزير الصهيوني على هذا الشكل وليس على نحوٍ آخر، فهذه هي المعاني الكامنة بالفعل في هذا التصريح.
توثيق هذا الاعتراف الصارخ ضروري في أيّ فرصة تسنح أمام شعب العراق لاسترداد حقوقه والتعويض عمّا أصابه من من كوارث ومآسٍ على يد المعتدين.
وبالتأكيد فإن توثيق هذا الاعتراف الصارخ ضروري في أيّ فرصة تسنح أمام شعب العراق لاسترداد حقوقه والتعويض عمّا أصابه من من كوارث ومآسٍ على يد المعتدين.
وعلى العرب أن يتيقّنوا، وهم يستمعون إلى تصريحات الوزير الصهيوني الوقحة، أن مشروع غزو واحتلال العراق كان مشروعاً صهيونياً بالدرجة الأساس وأنه يستهدفهم كلهم، وأن نتائجه الكارثية تصيبهم جميعا.
وعلى العرب أن يتيقّنوا، وهم يستمعون إلى تصريحات الوزير الصهيوني الوقحة، أن مشروع غزو واحتلال العراق كان مشروعاً صهيونياً بالدرجة الأساس وأنه يستهدفهم كلهم، وأن نتائجه الكارثية تصيبهم جميعاً اليوم وغداً وبعد غد.
كما عليهم أن يدركوا أن هذا المشروع الإجرامي استهدف العراق لأنه كان يمثل عنواناً حقيقياً فاعلاً في مواجهة المشروع الصهيوني، ومشروعاً جاداً وشاملاً للنهضة العربية، ووصفة حقيقية للاستقلال والتقدم.
وينبغي عليهم أن يقارنوا بين ما واجهه العراق من غزوٍ واحتلالٍ وتدميرٍ شاملٍ، وبين المعارك اللفظية والتهديدات الجوفاء المتبادلة التي تسود العلاقة بين نظام ولاية الفقيه الإرهابي الإيراني والكيان الصهيوني الإرهابي في فلسطين المحتلة طيلة أكثر من أربعة عقودٍ ونصف، فضلاً عن أشكالٍ متعددةٍ من التعاون والدعم والإسناد الصهيوني الخفيّ هنا وهناك، وهو ما تحدث عنه كثيرون طيلة عقود وباتت اليوم مفضوحةً بلا لبسٍ أو مواربةٍ وبلا حياء.
أما على الصعيد التركي فعلى الأتراك، رسميين وشعبيين، النظر إلى تصريح كاتس باعتباره:
1. تهديداً مباشراً ضد بلادهم ورئيسهم.
2. مساساً واضحاً بسيادتهم وأمنهم القومي.
3. طعناً صريحاً بالكرامة التركية والشعور الوطني التركي.
على الأتراك استذكار ما تعرّضوا له من مؤامرات داخلية أو خارجية، أياً كان شكلها سياسية أم أمنية أم اقتصادية وغير ذلك، ليكتشفوا الأدوار الصهيونية في تلك المؤامرات المتلاحقة.
وعليهم جميعاً أن يستعيدوا ما تعرّضوا له من مؤامرات داخلية أو خارجية، أياً كان شكلها سياسية أم أمنية أم اقتصادية وغير ذلك، ليكتشفوا الأدوار الصهيونية في تلك المؤامرات التي تلاحقت بشكلٍ صارخٍ خلال العقد الأخير على نحوٍ خاص.
ويتعيّن على العرب والمسلمين والمجتمع الدولي النظر إلى تصريحات الوزير الصهيوني على أنها وصفة خبيثة لارتكاب جريمة كارثية جديدة في العالم وليست مجرد تصريحٍ سياسيٍ عابرٍ قيل أثناء أزمة بين طرفين.
كما ينبغي على العالم كلّه أن يفهم أن المشروع الصهيوني لا يستهدف شعب فلسطين وحده ولا الشعب العربي في أقطار وطننا الكبير أو الشعوب الإسلامية فحسب، بل هو مشروع تدميري خبيث يستهدف البشرية كلها ويطعن فكرة العدالة الإنسانية والنظام العالمي في الصميم.
والله الموفق والمستعان